تفسير قوله وكفى بالله وكيلا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تفسير قوله وكفى بالله وكيلا

مفهوم التوكل على الله

التوكل على الله من أعظم العبادات التي يتقرّب بها العبد إلى الله وهي من العبادات الواجب صرفها لله تعالى صرفًا كاملًا، التوكل من الفعل وَكَّلَ أي فوض وفي الاصطلاح الشرعي هو تفويض الأمر في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ لله تعالى لقضاء الحوائج وتيسير الأمور وتفريج الكرب ورفع البلاء وجلب الخير والرزق، كما يشمل التوكل على الله تعالى الثقة به سبحانه وإحسان الظن به واللجوء إليه في كافة حالات العبد من الرخاء والشدة، وقد وردت العديد من الآيات القرآنية التي تشتمل على مفهوم التوكل على الله، وهذا المقال يسلط الضوء على تفسير قوله وكفى بالله وكيلا.

تفسير قوله وكفى بالله وكيلا

جاء قوله وكفى بالله وكيلا في القرآن الكريم خمس مراتٍ في سورتيْن هما سورة النساء وسورة الأحزاب، والوكيل اسمٌ من أسماء الله الحسنى التي أسهبَ علماء التفسير في تحديد معناها فقالوا: الوكيل هو المحيط بكلّ أمرٍ والحفيظ عليه، وقيل: هو القائم بالأمر الموكول إليه والتي يعجز عنها غيره كالخلق والرزق والموت والحياة وكمال العلم والإحاطة والتدبير والتقدير.

وفي القرآن الكريم كثُرت الآيات القرآنية على نسق قوله وكفى بالله وكيلا، فكفى فعلٌ ماضٍ بمعنى استغنى واستكفى عن أيّ شيءٍ آخر أو حصل به الاستغناء والاستكفاء بشيءٍ دون سواه، وقد اتصلت الباء بلفظ الجلالة الله للتوكيد لأنها تحمل معنى الأمر إذ إنّ تقدير قوله وكفى بالله وكيلا هو: كفى الله وكيلًا والمعنى اكتفوا أيّها الناس بالله وكيلًا.

جاء في تفسير قوله وكفى بالله وكيلا الواردة في الآيات الخمس الآتية: "وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا"[١]، وقوله:"وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا"[٢]، وقوله:"ا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا"[٣]، وقوله تعالى:"وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا"[٤]، وقوله تعالى:"وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا"[٥] توجيه الأمر الرباني إلى جميع الناس بوجوب الاستكفاء والاستغناء بالله تعالى عما سواه من المخلوقات، فقد سُبقت هذه الآية بثلاث مرات بلفظ توكلْ على الله ثم أتبعها الله بوجوب الاكتفاء بوكالته للأمور، وفي الآيتيْن الأخريتيْن سُبقت بالتأكيد على أنّ الأمر في السماوات والأرض لله تعالى لذا من البديهي الاكتفاء بالقادر والمالك الحق لكل ما يجري في الأرض والسماء. [٦][٧][٨][٩]

كيفية تحقيق التوكل على الله

أسهب العديد من علماء أهل السنة والجماعة في مؤلفاتهم وكتبهم في مسألة التوكل على الله وكيفية تحقيقها بُغية إرشاد المسلمين إلى كيفية صرف هذه العبادة كواحدةٍ من أنواع توحيد الربوبية لله تعالى ولمجانبة الوقوع في الشرك، ويتحقق ذلك كما قال ابن القيم -رحمه الله- عن طريق: [١٠]

  • الإيمان المطلق بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات،فأعمال العبد لا تصرف إلا لله ومنها التوكل ومن أسمائه سبحانه الوكيل.
  • وجوب أخذ المسلم بالأسباب فلكل قدرٍ سببٌ مع عدم التعلُّق بالأسباب.
  • الاعتقاد واليقين الراسخ بأن الله سبحانه هو وحده القادر على قضاء الحوائج وتحقيق الرغبات.
  • توجه القلب الكامل لله تعالى والاعتماد عليه اعتمادًا مطلقًا دون السؤال عن الأسباب أو المبررات لأي أمرٍ كان أو سيكون.
  • حسن الظن بالله من أعظم وأجلّ أشكال التوكل على الله، وعلى قدر حُسن الظن بالله يكنْ عطاء الله للعبد جاء في الحديث الصحيح:"لو أنَّكم تَوَكَّلُونَ علَى اللهِ تعالَى حَقَّ تَوَكُلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كمَا يَرْزُقُ الطيرَ، تغدُو خِماصًا، وتروحُ بِطانًا" [١١]
  • تفويض الأمر لله تعالى بالقلب واللسان والجوارح عن رضا وقناعة اختيارية لا إكراهًا ولا إجبارًا.
  • الرضا بكلّ ما كان وما يكون وما سيكون رضا تامًّا من غير اعتراضٍ أو ندمٍ أو لومٍ، وبذلك يكون المسلم قد قطف ثمرة التوكل، والتوكل من صفات الأنبياء والمرسلين الذين امتدحهم الله بها في محكم التنزيل في أكثر من موضعٍ.

المراجع[+]

  1. {النساء: الآية 81}
  2. {النساء: الآية 132}
  3. {النساء: الآية 171}
  4. {الأحزاب: الآية 3}
  5. {الأحزاب: الآية 48}
  6. كفى،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-02-2019، بتصرف
  7. معنى اسم الله عز وجل الوكيل،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-02-2019، بتصرف
  8. تفسير القرطبي سورة الأحزاب،,  "www.quran.ksu.edu.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-02-2019، بتصرف
  9. وكفى بالله وكيلا, ، "www.quran.ksu.edu.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-02-2019، بتصرف
  10. التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-02-2019، بتصرف
  11. الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 5254، خلاصة حكم المحدث: صحيح