تفسير سورة الكافرون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تفسير سورة الكافرون

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كلام الله -تعالى- الذي أنزله على سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- عن طريق الوحي جبريل -عليه السلام-، وقد أُنزلت بعضاً من آياته في مكة المكرمة قبل الهجرة إلى المدينة المنورة، والبعض الآخر كانت بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وسميت السور التي أنزلت في مكّة بالسور المكية حيثُ تتشارك بالمواضيع التي تتحدث عنها، بينما سمّيت السور التي نزلت بعد الهجرة بالسور المدنية وقد اشتركت أيضاً بالمواضيع الرئيسة التي تتناولها، وقام علماء الدين بتفسير آيات هذه السور، وفي هذا المقال اليوم سيتم تقديم تفسير سورة الكافرون إحدى السور المكية القصيرة.

تفسير سورة الكافرون

قبل العمل على تفسير سورة الكافرون لا بدّ من معرفة سبب نزولها؛ للتمكن من فهمها جيداً، فقد ذكر ابن عباس -رضي الله عنه- بأن قريش دعت النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ليعطوه المال فيصبح أغنى رجل في مكة، ويزوّجوه ما يريد من النساء، ويطؤوا عقبه، وذلك مقابل أن يتوقّف عن شتم آلهتهم وعدم ذكرها بشر، وإن بغض ذلك فإنهم يتفقون معه على أن يعبد الهتهم اللات والعزى سنة ويعبدون هم إلهه في السنة التالية وهكذا، فرد عليهم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بأنه سينتظر ما يأتيه من الله -جل جلاله-، فنزلت سورة الكافرون لترد عليهم، وتفسير آياتها كالآتي:

  • (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ): خاطب الله -جل جلاله- النبيّ بلفظ قل ليرفع الحرج عنه لأنه مأمور بالتعامل الحسن مع الناس، وأمره بمخاطبة الكافرين صراحة برفض عرضهم  والتبرؤ مما يعبدون من دون الله ظاهراً وباطناً.
  • (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ): هنا الجملة الاسمية تفيد الثبوت، ومعنى الآيات بأنهم لا يعبدون الله -تعالى- ولا يخلصون له؛ لأنهم يشركون به المخلوقات، والنبي لن يعبد الهتهم التي عبدوها قديماً؛ لأنهم كانوا يعبدون ظىلهةً شتى، ولا في المستقبل.
  • (لكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ): ميز الله تعالى بين الفريقين بأن لكلّ منهم ديناً يحاسبُ عليه، فالدين هو توحيد الله -تعالى- فقط وما غيره هو الخسران المبين.

خصائص السور المكية

لقد اتسمت السور المكية بعدة صفات وخصائص، فهي نزلت في بداية الدعوة وقبل قيام الدولة الإسلامية لذلك جاءت مواضيعها تناسب تلك المرحلة، ومن هذه الخصائص:

  • الدعوة إلى توحيد الله -تعالى- والإخلاص له والإيمان بالبعث والحساب والجنة والنار، والتحذيرات من الشرك به -عز وجل-.
  • التركيز على مُحاججة المشركين والكافرين. سرد بعض القصصِ التي تتحدث عن حال بعضِ الأمم الغابرة للاتعاظ بما حصل معهم.
  • معظم آياتها تتسم بالقصر والعبارات الموجزة والألفاظ القوية.