تعريف المغرب الأوسط

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:١٥ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩
تعريف المغرب الأوسط

تاريخ المغرب الأوسط القديم

دَلّت الأحفوريّات التي تمّ العثور عليها في طاسيلي والهقار على تواجد الإنسان قبلَ أكثر مِن 700,000 سنة "العصر الحجري" وتطوّرت حضارات إنسانية بدائية مختلفة في الشمال كالحضارة الإيبيرية "13،000-8,000 ق.م" حسبما دلت عليه الآثار التي تم العثور عليها بالقرب من تلمسان ومعسكر، وقد تلتها حضارات في الشرق والوسط، واستقر في الجزائر العديد من الشعوب الأخرى على مدى الـ 12000 سنة الأخيرة، فكان الفينيقيون في الألف قبل الميلاد، فالإغريق ثم الرومان "200 قبل الميلاد" من أهمّ القادمين الجُدُد إلى البلاد، والأمازيغ أو البربر هم أهم من قطنوا المغرب الأوسط وعمروه، وسيتم ذكر تعريف المغرب الأوسط في بقية هذا المقال.[١]

تعريف المغرب الأوسط

إنّ تعريف المغرب الأوسط هو اسم تاريخي وتحديدًا في العصور الوسطى الإسلامية للمنطقة المعروفة بدولة الجزائر حاليًا، يمتد هذا الإقليم من نهر ملوية غربًا إلى عنابة شرقًا من إقليم الزاب بإفريقيا، وجاء هذا التعريف أو التخصيص نتيجة لتقسيم المسلمين لبلاد المغرب لمساحاته الشاسعة، بعد فتحه، وقد تمّ تقسيمه جغرافيًا إلى ثلاثة أقسام: الأولى ولاية المغرب الأقصى وتشمل النصف الشمالي للملكة المغربية الحالية، والثانية ولاية سجلماسة، وكانت تطلق على النصف الجنوبي من المملكة المغربية الحالية، أما الولاية الثالثة فهي تلك المساحة التي امتدت من الحدود الغربية لولاية إفريقيا إلى حدود ولاية المغرب الأقصى، وهي تشمل جزءًا كبيرًا من أراضي جمهورية تونس الحالية.[٢]

وقد تمّ هذا التقسيم من قبل القائد الكبير موسى بن نصير -رحمه الله-، وفي جميع هذه الولايات استقرت جاليات عربية ولعبت دورًا كبيرًا في نشر الإسلام واللغة العربية فيها، ففي عاصمة كل ولاية منها أقيمت قاعدة عربية إسلامية على رأسها والٍ، واستقرّت جماعات من العلماء العرب فيها ليعلموا أهل الناحية قواعد الإسلام، وفي الوقت نفسه أخذت العربية في الانتشار بين البربر، وعلى هذا هدفت سياسة هؤلاء الولاة إلى تقوية الصلات مع البربر عن طريق نشر الإسلام بينهم على نطاق واسع، وتعريبهم بإعطائهم لغة القرآن وعادات العرب وتقاليدهم وثقافتهم، وبهذا الجهد المبذول من قبل العرب المسلمين والبربر أنفسهم، امتزجت حضارتهم بالعرب، واكتسبوا منهم فَهم دينهم، وكانت المغرب مهدًا للعديد من القادة العظام، والجنود البواسل، وبهذا يكون قد تم تعريف المغرب الأوسط.[٢]

جغرافية المغرب الأوسط

يتميّز مناخ المغرب الأوسط أو الجزائر بأنه مناخ متوسطي شمالًا، بشتاء معتدل وممطر نسبي، وتتكون أراضي الساحل من سلسلة من الصخور العالية والشواطئ الرملية ويبلغ طول الساحل البحري 1644 كم في الشمال، تتخلّلها بعض الخلجان، وبه جيوب سهلية صغيرة عند مصبات الأنهار، أمّا إقليم التل فيتكون من سلسلة من السهول الساحلية المنخفضة كسهول وهران والمتيجة وعنابة، المشهورة بإنتاج الغلال والخضراوات والفواكه، والسهول الداخلية المرتفعة، كسهل تلمسان وسيدي بلعباس والسرسو وقسنطينة، وهي متخصصة في إنتاج الحبوب والكروم.[١]

أمّا إقليم الهضاب العليا فينحصر هذا الإقليم بين سلسلتين جبليتين متوازيتين هما أطلس التل شمالًا، والأطلس الصحراوي جنوبًا، ويتراوح ارتفاع أراضيه بين 800 و1,000م تتخلّلها منخفضات تغمرها المياه المالحة تسمى السبخات، أو الشطوط، وأما الصحراء الكبرى، فتشكل أكبر جزء من الأراضي الجزائرية، وتتنوع بها المظاهر الطبيعية، ففي شمالها الشرقي منطقة منخفضة تتجمع فيها أهم الواحات، ثم منطقة الكثبان الرملية في العرق الشرقي الكبير، والعرق الغربي، ويتراوح ارتفاع هذه الكثبان بين 200 و500م، ثم منطقة الهضاب في تادميت، وفي الأخير، منطقة جبلية في الجنوب الشرقي، في التاسيلي والأحجار، وبها جبال شاهقة، أعلى قممها تاهيت 2,918م، وهذه المنطقة احتضنت واحدة من أهم الحضارات القديمة في العالم، وهي إحدى أهم اشكال تعريف المغرب الأوسط.[١]

تاريخ المغرب الأوسط الإسلامي

يعدّ الفتح الإسلامي للمغرب من الأحداث الكبرى والخالدة في تاريخ الإسلام في الثلث الأخير من القرن الأول الهجري، لما ترتب عليه من نتائج حاسمة غيرت مجرى تاريخ هذه البلاد وحددت معالم هويتها إلى الأبد، ومنها انتشار الإسلام والتعريب، وبالتالي حدوث عملية الاختلاط الكبرى بين العرب والبربر في بوتقة الإسلام وتحول المغرب إلى جزءٍ عزيز من عالم الإسلام والعروبة، وقد بدأت عملية فتح بلاد المغرب بعد فتح مصر مباشرة بقيادة عمرو بن العاص-رضي الله عنه-، إذ قام هذا القائد الجليل بغزو إقليمي برقة وطرابلس سنة 23هـ لتأمين حدود مصر الغربية من خطر الروم البيزنطيين الذين كانوا يحكمون المغرب الأدنى، إذ كان يخشى أن يحاولوا استعادة مصر من هذا الطريق الغربي.[٢]

وقد تَرَكّزَ استقرار العرب في البداية في برقة والتي كانت جزءًا من مصر بحسب التقسيم الإداري البيزنطي نظرًا لقربها من الإسكندرية، وكذلك كان استقرارهم في طرابلس على ساحل البحر المتوسط وكانت طرابلس هي الأخرى تابعة إداريًا لمصر طبقًا لبعض الروايات، وبقي الأمر على هذا النحو طوال العهد الراشدي، فلمّا كانت الخلافة الأموية بقيت برقة تابعة إداريًا لمصر بينما أصبحت طرابلس من عمل إفريقيا بعد أن أصبحت هذه الأخيرة ولاية مستقلة في عهد الوليد بن عبد الملك، وقد توالت بعدها الحملات التي كانت تخرج من مصر لفتح إفريقيا بمن كان يفد عليها من المجاهدين أحيانًا من المدينة أولًا كحملة عبد الله بن أبي سرح سنة 27هـ، ثم من الشام ثانيًا كحملة معاوية بن حديج الكندي سنة 45هـ، ولم تتجه أنظار العرب إلى المغرب بكثرة، إلا بعد أن بنى الصحابي القائد عقبة بن نافع -رضي الله عنه- مدينة القيروان، التي تعدّ أهمّ مؤسسات الدين الإسلامي ومجمعاته آنذاك.[٢]

نبذة عن عقبة بن نافع

هو عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري، ولد قبل الهجرة بسنة، وكان أبوه قد أسلم قديمًا، لذلك فقد ولد عقبة ونشأ في بيئة إسلامية خالصة، وهو صحابي بالمولد، لأنه ولد على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يمت بصلة قرابة للصحابي الجليل عمرو بن العاص من ناحية الأم، وقيل أنهما ابني خالة، وقد برز اسم القائد والفاتح عقبة وهو في سن مبكرة، إذ إنه رافق والدَه في فاح مصر في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، بقيادة عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، ولقد توسم فيه عمرو أنه سيكون له شأن كبير ودور في حركة الفتح الإسلامي على الجبهة الغربية، للفت عقبة انتباهه، لذلك أسند إليه مهمة صعبة وهي قيادة سريّة استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الإفريقي، ولما تيقن من قوته وذكائه، أوكل إليه مهمة أخرى خطيرة، وهي فتح بلاد النوبة، فأبلى بلاء حسنًا، فأوعز إليه بمهمة أخرى، وهي تأمين الحدود الغربية والجنوبية لمصر ضدّ هجمات الروم وحلفائهم البربر.[٣]

وبعد عمر حافل بالإنجازات، حقق عقبة غايته من حركة الفتح الإسلامي بالشمال الإفريقي، فلقد أخضع قبائل البربر وأوقع بها بأسًا شديدًا، حتى وصل إلى أقصى بلاد المغرب واقتحم المحيط بفرسه، فلما نوى الرجوع للقيروان، أذن لجيوشه بالتفرق في طريقهم بارجوع، وكان معه ثلاث مئة مقاتل، فلما وصل مدينة تهوذة، استغل الصليبيون قلة عددهم، فاجتمعوا مع البربر الوثنيين، وهاجموهم، حتى استشهد عقبة بن نافع -رضي الله عنه- وكل من معه في أرض الزاب بتهوذة وذلك سنة 63 هجرية.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "الجزائر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019.
  2. ^ أ ب ت ث "الفتح الإسلامي وملحمة تعريب المغرب "، www.majles.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "عقبة بن نافع .. فاتح بلاد المغرب "، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.