تعريف علم البلاغة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١١ ، ١ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف علم البلاغة

علوم اللغة العربية

تُعدّ اللغة العربية واحدة من أغنى اللغات في العالم، ومن المعروف كَثرة علومها وتشعّبها، وتُقسَم علوم العربية إلى علم اللغة وعلم الصّرف وعلم النّحو وعلم البلاغة وعلم العروض والقوافي وعلم قوانين الكتابة والقراءة وعلم المحاضرات والتواريخ وعلم إعداد الرسائل والخطابة، إضافة إلى الأدب والأدب المقارن عند بعض الدارسين، ولكلٍّ علم من هذه العلوم أبوابه وأقسامه وكتبه ودارسوه، وستركّز هذه المقالة على تعريف علم البلاغة بأقسامه علم البيان، وعلم المعاني، وعلم البديع، إضافة إلى أهميته الوظيفية والجمالية لدارسي اللغة العربية، مع الإشارة إلى أهم الكتب المشهورة التي تناولت تعريف علم البلاغة بفروعه وأقسامه.[١]

تعريف علم البلاغة

تُعرّف البلاغة لغة كما جاء في قاموس المعاني على أنها مصدر الفعل بَلُغَ، بمعنى وصل، والبلاغة أيضًا حُسن إيصال المعلومة أو الخبر باللفظ الواضح الدّال المُلائم لواقع الحال، ويُقال روعة البلاغة أي سحرها، ونهج البلاغة أي طريقها الواضح، وبلاغة المِنبر قسم من علم البيان يتناول بالبحث بلاغة الخطابة من فوق المنبر والتأثير في المتلقي.[٢]

وتعريف علم البلاغة اصطلاحًا هو الإتيان بالمعنى الجليل بوضوح وبعبارة فصيحة وصحيحة، تترك في النفس أثرًا مع مناسبة الكلام للمقام الذي يُقال فيه، وللأشخاص الذين يتلقون الكلام، والبلاغة من الفنون التي تستند على الاستعداد الفطري والقدرة على تمييز الجمال، وتمييز الفروق الدقيقة بين مختلف الأساليب، وللمرانة والممارسة دورٌ في ذلك.[٣]

وقد ورد تعريف علم البلاغة في صور شتّى على لسان العلماء، ومن ذلك تعريف ابن الأثير الذي رأى بأن مدار البلاغة كلها استدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم؛ لأنّه لا انتفاع بإيراد الأفكار الرائقة، ولا المعاني اللطيفة دون أن تكون مستجلبة لبلوغ غرض المخاطب بها، أمّا تعريف علم البلاغة لدى ابن المقفع فهو اسم لمعان تجري في وجوه كثيرة، فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستمتاع، ومنها ما يكون في الإشارة، ومنها ما يكون شعرًا، وعامّة هذه الأبواب الوحي فيها والإشارة إلى المعنى، وعرفها خالد بن صفوان على أنّها إصابة المعنى والقصد إلى الحجة.[٤]

وتعريف علم البلاغة يتضمن عناصر تميزه عن غيره من علوم العربية، وقد سبقت الإشارة إلى أول ما يميز علم البلاغة عند تعريف علم البلاغة، فخلاصة التعريف أن البلاغة علم جمالي يُعنى بمطابقة الكلام لمقتضى الحال، وعناصر البلاغة اللفظ والمعنى وتأليف الألفاظ الذي يمنح الجمل قوة وتأثيرًا، إلى جانب الدقة في انتقاء الكلمات بحسب مواضع الكلام وحال السامعين وميولهم النفسي، فقد يَحسُن استخدام كلمة في موقع ويُستقبح في موضع آخر.[٥]

وقد ظهرت مجموعة من المصطلحات التي ارتبطت بكلمة بلاغة، منها البلاغة العامة، وإمبراطورية البلاغة لبيرلمان، وبلاغة النص والبلاغة والأسلوبية، والبلاغة ولسانيات النص، والبلاغة وتحليل الخطاب، وعلم النص أو البلاغة الجديدة، وبلاغة الإقناع وبلاغة الإمتاع، وبشكل عام فإنّ الأبحاث النظرية البلاغية الحديثة لم تُدقّق في المصطلح البلاغي، وإنّما اعتمدت على جهود القدماء، وشروح الملخصات التي استندت في معظمها إلى عمل السكاكي في كتابه مفتاح العلوم.[٦]

مؤسس علم البلاغة

بعد تعريف علم البلاغة لا بدّ من الإشارة إلى أهم علماء هذا العلم، وقد اختلفت آرآء الباحثين والنُّقاد حول مؤسس علم البلاغة، وقد أجمع كثيرٌ منهم على أن مؤسس علم البلاغة هو عبد القاهر الجرجاني، في حين رأى ابن خلدون أن أول من التفت إلى أساسيات علم البلاغة هو السّكاكي، في حين رجح طه حسين كفّة الجاحظ ورأى بأنّه مؤسس هذا العلم وبصرف النظر عن الاختلافات، فإن أشهر علماء البلاغة هم:[٧]

  • أبو عبيدة معمر بن المثنى: وقد حلل في كتابه مجاز القرآن بلاغة القرآن الكريم.
  • أبو عمر عثمان بن بحر الجاحظ: الذي جمع في كتابه البيان والتبيين الكثير من الأقوال والأحاديث البلاغية التي جرت على لسان العرب.
  • أبو بكر الباقلاني: اُشتهر أبو بكر الباقلاني بكتابه إعجاز القرآن الذي استعرض فيه أنواع البلاغة وصنوفها المتعدّدة.
  • أبو بكر عبد القاهر الجرجاني: وهو صاحب كتابي أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، وقد ارتبط الكتابان بالقرآن الكريم، حيث كان الهدف من تأليفهما بيان إعجاز القرآن الكريم وسُموّه على المؤلفات الأُخرى الشعرية والنثرية، وهو واضع نظرية النّظم ومفادها أن إعجاز القرآن الكريم في نظمه الفريد وليس في ألفاظه أو استعاراته فقط، وقد ألّف كتاب أسرار البلاغة لدراسة الاستعارة والتمثيل والتشبيه، ومعنى المعنى وتوفي سنة 471 هـ.

أقسام علم البلاغة

يُقسم علم البلاغة العربية إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي علم البيان، وعلم المعاني، وعلم البديع، وكل علم من هذه العلوم يُقسم إلى أقسام فرعية تشترك جميعها في وظيفة واحدة وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال وتجميل الألفاظ كما ذُكر في تعريف علم البلاغة، وفيما يلي تعريف كل علم من العلوم مع إشارة إلى أهم فروعه:

علم البيان

وهو العلم الذي يُمكّن الإنسان من التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة، ويُقسم إلى الحقيقة والمجاز والتشبيه والكناية، ويقسم المجاز إلى فروع مختلفة منها المجاز المرسل والمجاز العقلي، كما يقسم التشبيه إلى أقسام مختلفة منها التشبيه التمثيلي، أمّا الكناية فهي أسلوب بلاغي شائع، حيث تُعرّف على أنّها لفظ أُطلق وأريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي.[٨]

علم المعاني

وهو العلم الذي يُعنى في البحث في تقسيم الكلام إلى جمل خبرية وجمل إنشائية، مع بيان الفرق بين الجمل الخبرية والجمل الإنشائية، فالجمل الخبرية هي التي يُحكَم عليها بالصدق أو الكذب مثل: جاء خالد، أما الجمل الإنشائية فهي التي لا يحكم عليها بالصدق أو الكذب كجمل السؤال، والاستفهام، والذم والمدح، والتعجب والتمني والرجاء، مع ملاحظة مُلائمة الكلام لمقتضى الحال كما سبق في تعريف علم البلاغة.[٩]

علم البديع

وهو العلم الذي يجمع بين الجمال المعنوي المتعلق بمعاني الألفاظ، وبين الجمال اللفظي المتعلق بأشكال الألفاظ أو نطقها واختلافها في المعنى أو اتفاقها فيه، ويشتمل على المحسّنات اللفظية كالجِناس والسجع، والمحسّنات المعنوية مثل التورية والطباق والمقابلة وحسن التعليل والمبالغة، ولكل منها تفصيلات لا مساحة لذكرها هنا.[١٠]

وقد يخطر السؤال عن أهمية البلاغة، والإجابة مختلف عليها حتى اليوم، فهناك من جعل لدراسة علم البلاغة والتدقيق في أبوابها شأنًا عظيمًا يُمكّن الدارس من تمييز الغث من السمين من العبارات والجمل الأدبية، وهناك من قلّل من قيمة علم البلاغة حيث عدّه بعض الباحثين من العلوم الجمالية التي تُدرس من باب الاستزادة في المعرفة، وبصرف النظر عن الاختلاف فإن لعلوم البلاغة أهمية واضحة، فعلم البيان يُمكّن الدارس من صياغة الألفاظ في قوالب متعدّدة، والإفصاح عن أفكاره في ألفاظ واضحة.[١١]

أمّا علم المعاني فإن دراسته تُعين الإنسان على معرفة مطابقة الكلام لواقع الحال، ومناسبة المقال للمقام الذي قيل فيه، وقد قالت العرب قديمًا لكل مقام مقال، أما دارس علم البديع فيمكنه تَحسُّس الجمال اللفظي والمعنوي في الأساليب اللغوية، مع التنبه إلى أن علوم البلاغة لا تظهر ثمار دراستها دون أن يقرأ الدارس في كتب الأدب العربي، والتراث، وكتب اللغة، حتى يتشكّل بداخله الذوق الفنّي والحس البلاغي.[١٢]

أهم كتب البلاغة العربية

بحث أكثر من دارس وعالم في علم البلاغة العربية منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر، ومنهم من أسهب في الحديث عن علم البلاغة دون التدقيق في فروع العلم وأقسامه، ومنهم من خصّص بحثه ودراسته في علم البيان أو المعاني أو البديع، وكتب البلاغة العربية كثيرة، وأهمها:[١٣]

  • دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني: من أبرز كتب البلاغة العربية كتاب دلائل الإعجاز للجرجاني، الذي يُعدّ مؤسس علم البلاغة العربية، وقد وضع الجرجاني أُسُس البلاغة العربية وقوانينها بعد قراءة القرآن الكريم استنادًا إلى بلاغة القرآن الكريم.
  • علم البديع لابن المعتز: وقد ذكر ابن المعتز في كتابه فنون البلاغة مستشهدًا بالآيآت القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة.
  • البلاغة الواضحة لعلي الجارم ومصطفى أمين: ويُعد كتاب البلاغة الواضحة من الكتب المُيسرة لعلم البلاغة العربية، حيث قدّم المؤلفان في هذا الكتاب مادة متسلسلة في شرح واضح مدعوم بالأمثلة والشواهد، إضافة إلى التدريبات المختلفة ليكون كتاب البلاغة الواضحة من أهم مراجع الطلبة دارسي البلاغة العربية في الجامعات والمدارس، وقد كان ما سبق عرضًا لأقسام علم البلاغة، إضافة إلى تعريف علم البلاغة وذكر أهميته وأهم العلماء الذين درسوا علم البلاغة، إضافة إلى أهم الكتب التي تناولته بالشرح والتفصيل.

المراجع[+]

  1. "علوم اللغة العربية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.
  2. " تعريف و معنى البلاغة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.
  3. علي الجارم، مصطفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 7. بتصرّف.
  4. "ما البلاغة؟ (تعريف البلاغة)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.
  5. علي الجارم،مصطفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 8. بتصرّف.
  6. "البلاغة وتحليل الخطاب "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.
  7. "علماء لهم الفضل في تطوير واثراء اللغة العربية"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.
  8. عبده قلقيله (1987)، البلاغة الاصطلاحية، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 36. بتصرّف.
  9. علي الجارم،مصطفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 116. بتصرّف.
  10. علي الجارم،مصطفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 218. بتصرّف.
  11. علي الجارم،مصطفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 115. بتصرّف.
  12. علي الجارم،مصطفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 215. بتصرّف.
  13. "ما هي الكتب التي تنصحون بدراستها في علم البلاغة حسب المستويات"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.