تعريف بالشاعر قطري بن الفجاءة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعريف بالشاعر قطري بن الفجاءة

شعر الخوارج

وهو نوعٌ من أنواع الشعر الذي سُمِّي مقترنًا بالسياسة، فالخوارج هم من خرجوا على الحكم الأمويّ، وكان حزب الخوارج أشدّ وأشرس الأحزاب مقاتلة ومعارضة لحكم الأمويين، وقد ظهرَ هذا الحزب بعد مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وسُمُّوا بالخوارج لأنّهم رجوا على ولي الأمر، وكان شعر الخوارج جديدًا في مواضيعه وغايته وأساليبه، وقد اشتهر عدد كثير من شعراء الخوارج، ولعلَّ أبرزَهم الشاعر عمران بن حطان والشاعر قطري بن الفجاءة الذي سيتم الحديث عنه في هذا المقال.

تعريف بالشاعر قطري بن الفجاءة

اختلفتِ الروايات في الاسم الحقيقيّ للشاعر قطري بن الفجاءة فقيل إنّ اسمه جعونة، وقيل إنَّ اسمه مازن، وقال ابن حزم: "هو قطري بن الفجاءة، والفجاءة لقبُ أبيه، لأنه غاب إلى اليمن، ثمّ أتى قومه فجأة، واسمه جعونة"، وأمّا نسبُه فهو جعونة بن مازن بن يزيد بن زياد بن خنثر بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر المازنيّ، وهذا يعني أنَّه من قبيلةِ تميم ومن كابية تحديدًا الذي ينحدرونَ من قبل حرقوص، وقد وُلدِ الشاعر قطري بن الفجاءة في منطقة الخوير وهي قطر في الوقت الحالي.

ولم يردِ الكثير عن بدايات حياتِهِ ونشأتِهِ لأنَّه ما اشتهر إلّا عندما وقف في صف الخوارج وكان من شعرائهم ضد الحكم الأمويِّ، وهو أعرابي جلفٌ خشنٌ الطبع، صلب الرأي غليظ، ويرجعُ هذا لحياتِهِ البدويّة التي عاشَها في صغرِهِ، وكان أبرصَ أي يعاني من مرض البرص، ولكنّه على مرضهِ كان فارسًا شجاعًا محاربًا جَلدًا، فقيلَ في الأمثال آنذاك: "ما استَحيا شجاع أن يفر من عبد الله بن خازم السلمي، وقطري بن الفجاءة"، وقد كانَ قطري بن الفجاءة زاهدًا في الدنيا متعبدًا، يظهرُ الزّهد جليًّا في كثيرٍ من أشعارهِ، وقد اختلفت الروايات في المكان الذي قُتِلَ فيه، ولكنَّ المتّفق عليه أنّه مات مقتولًا على أيدي بعض رجال الحجاج بن يوسف، والله أعلم. [١].

قطري بن الفجاءة وعقيدة الخوارج

عُرِفَ الشاعر قطري بن الفجاءة بانتمائهِ لحزب الخوارج المعارض للحكم الأموي آنذاك، وهذا يعني أنّه اتخذ موقفًا سياسيًّا معارضًا لكلِّ حُكم بني أمية، وكان من رؤساء الأزارقة وهم قسم من الخوارج الذين خرجوا على ولي الأمر فسُمُّوا باسمِهِم هذا، وقد ظلَّ قطري بن الفجاءة يقاتل الأمويين ثلاثة عشر عامًا، وكانَ الحجاج بن يوسف الثقفي يبعث إليه بالحملات العسكريّة التي تُلاقى بردِّ عنيف فيهزمها قطري شرَّ هزيمة ويردّها على أعقابِها، حتّى بَعث إليه الحجّاج جيشًا بقيادةِ سفيان بن الأبرد الكلبي فهزمه وقتله سنة 78 للهجرة، ويمكن الاستنتاج ممّا سبق أنّ الخوارج كانوا أشرسَ وأشدَّ الأحزاب السياسية في تلك الفترة معارضة للحكم الأموي، فقد توّهوا السلطة الأموية وأنهكوا جيوش الأمويين واستمرّت معاركهم مع الأمويين طيلة عهدهم.

شعر قطري بن الفجاءة وخطبه

لقد كانَ قطري بن الفجاءة من أشهر شعراء الخوارج، وقد أظهر في كثير من أشعارِهِ انتماءه للخوارج ومعاداتِه للحكم الأموي.

  • ومن أجمل قصائدهِ:

أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعاً                مِنَ الأَبطالِ وَيحَكِ لَن تُراعي

فَإِنَّكِ لَو سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ                   عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي

فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً             فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ

سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ              فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعِ

وَمَن لا يُعتَبَط يَسأَمْ وَيَهرَمْ                وَتُسلِمهُ المَنونُ إِلى اِنقِطاعِ

وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ                     إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ

  • وقال أيضًا:

أَلَم يَأتِها أَنّي لَعِبتُ بِخالِدٍ                     وَجاوَزتُ حَدَّ اللُعبِ لَولا المُهَلَّبُ

وَأَنا أَخَذنا مالَهُ وَسِلاحَهُ                       وَسُقنا لَهُ نيرانَها تَتَلَهَّبُ

فَلَم يَبقَ مِنهُ غَيرُ مُهجَةِ نَفسِهِ              وَقَد كانَ مِنهُ المَوتُ شَبراً وَأَقرَبُ

وَلكِن مُنينا بِالمُهَلَّبِ، إِنَّهُ                      شَجىً قاتِلٌ في داخِلِ الحَلقِ مُنشَبُ

  • وقال أيضًا:

أَلا قُل لِبُشرَ: إِن بِشَراً مُصَبَّحٌ                     بِخَيلٍ كَأَمثالِ السَراحينَ شُزَّبِ

يُقَحِّمُها عَمرو القَنا وَعُبَيدَةٌ                        مُفدىً خِلالَ النَقعِ بِالأُمِ وَالأَبِ

هُنالِكَ لا تَبكي عَجوزٌ عَلى اِبنِها                 فَأَبشِر بِجَدعٍ لِلأُنوفِ مُوَعَّبِ

أَلَم تَرَنا وَاللَهُ بالِغُ أَمرِهِ                             وَمَن غالَبَ الأَقدارَ بِالشَرِّ يُغلَبِ

رَجِعنا إِلى الأَهوازِ وَالخَيلُ عُكَّفٌ                 عَلى الخَيرِ ما لَم تَرمِنا بِالمُهَلَّبِ  [٢].

وكانَ قطري بن الفجاءة خطيبًا شاعرًا، وقد اشتهرتْ له عدّة خطب، ولعلَّ أهمّها ما قال فيها بعد أن صعدَ المنبر وحمد الله تعالى وصلّى على نبيّهِ -عليه الصّلاة والسّلام-: "أما بعد، فإنِّي أحذِّركم الدنيا، فإنَّها حلوةٌ خَضِرةٌ، حُفَّتْ بالشهواتِ، وراقتْ بالقليل، وحليتْ بالآمال، وتزينتْ بالغرورِ، غرَّارة، ضرَّارة، خوَّانة غدَّارة، لا تعدو إذا هي تناهتْ إلى أمنيةِ أهلِ الرغبةِ فيها والرضا عنها أنْ تكونَ كما قال الله تعالى: "كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً" [٣] [٤].

المراجع[+]

  1. قطري بن الفجاءة, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 28-10-2018، بتصرّف
  2. العصر الأموي: قطري بن الفجاءة, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 28-10-2018، بتصرّف
  3. {الكهف: الآية 45}
  4. قطري بن الفُجاءة: أمير الموت!, ، "www.ida2at.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 28-10-2018، بتصرّف