تعريف الذكاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٩ ، ٧ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف الذكاء

العقل الباطن والحواس

يعمل العقل عن طريق الحوّاس، وهذه الحواس هي الرابط بين عقل الإنسان وبين عالمه الذي يعيش فيه، وعند مدح إنسان لحُسن تصرّفه وسلوكه يوصف بأنّه عاقل، وإذا تصرّف الإنسان بحكمة وتميّز بحسن التخلّص يوصف بالذكاء، وتعدّ الكلمات: ذكاء، وعقل، ودماغ، وتفكير وعمليات عقلية كلماتٍ مترابطةً في الذهن، على الرّغم من الاختلافات في التعريف، فكل كلمة من هذه الكلمات علم قائمٌ بذاته له أصوله ومبادئه وأُسُسه، وذكاء الإنسان يرتفع بالتعلّم والتواضع للتعلّم، والاختلاط بالمجتمع، واكتساب الخبرات الجديدة، وستركز هذه المقالة على تعريف الذكاء، وأنواعه، إضافة إلى العوامل المؤثرة فيه.[١]

تعريف الذكاء

ورد تعريف الذكاء في قاموس المعاني على أنّه مصدر الفعل ذَكا، ويُقال ذكاء النار أي شدّة وهجها، وذكاء الإنسان أي قدرة الإنسان على الإدراك والفهم والاستنتاج، والتحليل والتمييز بقوة الفطرة وذكاء الخاطر، ويُقال ذكا الشخص، أيْ كان سريع الفَهم حاضر البديهة، وذكا عقله أي اشتدت فطنته ونباهته، والذكاء في علم النفس هو القدرة على التحليل والتمييز والاختيار والتكيّف والتأقلم تجاه المواقف المختلفة، أما الذكاء الاجتماعي فهو حسن التصرف في المواقف الاجتماعية، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي ويُقصد به ذكاء الحاسبات، أو قدرة أي آلة أو جهاز على أداء بعض الأنشطة التي تحتاج إلى ذكاء، وهكذا يختلف تعريف الذكاء بحسب نوعه كما سيبيّن العنوان تاليًا.[٢]

وفي علم النفس يُعرّف الذكاء بحسب جاردنر على أنّه مجموعة من القدرات المستقلّة التي يمتلكها الأشخاص في حقول مختلفة، بحيث تعمل كل قدرة على انفراد عن الأخرى، وعرّف حنافي جواد الذكاء على أنّه قدرة بشرية قابلة للتقدّم والتطوّر، والمرونة والزيادة، والنمو وهي في نظره قدرة مُتعلّمة وليست وراثية، والذكاء القدرة على دمج الخبرات وما يتعلّمه الإنسان من أجل إنتاج جديد، وبهذا يحمل الذكاء معنى الجدة والإبداع.[٣]

وقد اختلف الباحثون في علم النفس والاجتماع والدماغ حول الذكاء، فمنهم من عدّه مكتسبًا ومنه من عدّه وراثيًا، ومنهم من جعله بين الوراثة والاكتساب، وبصرف النظر عن الاختلافات فإن الناس مختلفون في نسبة الذكاء ونوع الذكاء، وفي تقبُّلهم للتعامل مع الأوضاع المستجدة، والمشاكل الطارئة، ويرجع هذا الاختلاف إلى الأسباب التالية التي توضّح تعريف الذكاء وتؤطره:[٣]

  • البيئة والظروف المُحيطَة: إنّ اختلاف البيئة التي يعيش فيها الإنسان تؤثر في نسبة الذكاء، فابن البادية ذكاؤه يختلف عن ابن المدينة، وهناك علاقة قوية بين جغرافيا المكان ونوع الذكاء الذي يكتسبه الإنسان.
  • سنة الله في خلق البشر مختلفين: فقد خلق الله سبحانه وتعالى البشر مختلفين ليكمّل بعضهم بعضًا، ويختلف البشر في الذكاءات والميول والاهتمامات، والتطلعات.
  • اختلاف المنهج والطريق: يختلف الناس في مناهجهم وطرقهم التي يتبعونها في الحياة لتحقيق غاياتهم وأهدافهم، وكل شخص له طريقته في التحليل والاستنتاج والتفكير، فقد يختلف الأشخاص في طريقة حل مسألة من المسائل ويخرجون جميعهم بحلول صحيحة.
  • التراكم المعرفي والخبرات السابقة: فالتعلّم عملية بنائية، بحيث تُبنَى المعلومات والمعارف الجديدة على القديمة، لذلك فإنّ الأساس مهم، والجهل بالأُصول لن يقود الإنسان إلى النجاح في الفروع، والخبرات تؤثر في الذكاء وتعد عاملًا فارقًا يختلف من شخص إلى آخر.
  • الظروف النفسية والاجتماعية: للظروف النفسية والاجتماعية والسياسية والعلاقات الاجتماعية تأثير في ذكاء الإنسان، حيث تؤثر هذه الظروف في ذكاء الإنسان سلبًا وإيجابًا.

أنواع الذكاء

بعد تعريف الذكاء وبيان العوامل التي تؤثر في نوع الذكاء ونسبته، تجدر الإشارة إلى أن أنواع الذكاء متعدّدة ومختلفة قد يجتمع بعضها في شخص واحد ويطغى نوع من الذكاء على الأنواع الأخرى، وقد يتفرّد إنسان بنوع من أنواع الذكاء ويتضح من خلال مراقبة سلوكه وطريقة تفكيره، ومن المهم الانتباه إلى اتجاهات التفكير خاصة عند الأطفال لأنها تدل على نوع الذكاء لديهم، وأشهر أنواع الذكاء ستة وهي:[٤]

  • الذكاء اللغوي: ويُقصد به قدرة الإنسان على التعبير عن نفسه وأفكاره بلغته الأم أو باللغات التي يتعلمها، شفويًا أو كتابًة، إضافة إلى تميزه بمهارات لغوية وقدرة على الكتابة، إضافة إلى القدرة على التواصل مع الآخرين والقدرة على الإقناع، وطرح المعلومات وبيانها.
  • الذكاء المنطقي الرياضي: وهو القدرة على التعامل مع الأفكار بشكل منطقي وعلمي، والقدرة على التلخيص والاستنتاج والحساب والتعميم وإجراء العمليات الحسابية بمنطق ودقة.
  • الذكاء الجسدي أو الحركي: ويُقصد به قدرة الإنسان على أداء مهام محدّدة باستخدام جسده، إضافة إلى التعبير عن نفسه وأفكاره باستخدام جسده، ومن أصحاب هذا الذكاء لاعبو كرة القدم، وأصحاب المهارات العالية في الرياضة.
  • الذكاء الموسيقي: ويتميز أصحاب هذا النوع من الذكاء بقدرتهم على تمييز الألحان الموسيقية والمعزوفات، كما يتمتعون بذائقة فنية وأُذن موسيقية، ومن أصحاب هذا الذكاء الملحنون والموسيقيون والمغنّون.
  • الذكاء الوجداني: يختلف الذكاء الوجداني عن الذكاء اللغوي والمنطقي والجسدي والرياضي في تعلّقه أكثر بذات الإنسان الداخلية ومشاعره، فصاحب الذكاء الوجداني يتميز بقدرته على فهم نفسه، وإدراك مشاعر الآخرين والتعاطف معهم وحل مشكلاتهم، بالإضافة إلى تنظيم انفعالاته التي تساعد على نموّه العقلي والوجداني.
  • الذكاء الفني: ويُقصَد به قدرة الإنسان على التعبير عن نفسه من خلال الرسم، والألوان، ورسم الخطوط والأشكال وتلوينها بدقة وتميز، إضافة إلى القدرة على إدراك الجمال والإحساس به.

الفرق بين القدرة والذكاء والتفكير

يخلط بعض الناس بين مفاهيم القدرة والذكاء والتفكير، وقد فرّق جراندر بين مفهومي القدرة والذكاء، فالقُدرة يكتسبها الإنسان بالتعلُّم بشكل مباشر كالتعلُّم الذي يتلقاه الإنسان في المدرسة، والتعلُّم الذي يتلقاه الإنسان خلال رحلته في الحياة، وبعد هذا التعلُّم يصبح الإنسان مُؤهلًا قادرًا على تطبيق ما تعلّمه، فالقدرة تعني ممارسة الفعل المُتعلَّم طبق الأصل أو صورة عنه.[٣]

أمّا الذّكاء كما سبقت الإشارة عند تعريف الذكاء، فلا يُتعلّم مباشرة كما يتعلّم الإنسان الحروف أو اللغات، إنّما هو إيجاد الرّوابط الجديدة وابتكار الحلول المُتنوّعة عبر فن الدمج بين التجارب المُتعلَّمة بشكل مباشر، وغير المُتعلَّمة بشكل مباشر، فالذّكاء هو القدرة مع الفعل والتّفنّن ويؤدي إلى الجد والفضيلة والتميُّز.[٣]

وفيما يخصّ التفكير، فهو ما يؤديه العقل الواعي من عمليات حسابية، وذهنية، وإدراكية، وتذكر الأشياء واسترجاعها، إضافة إلى استرجاع الذكريات من الماضي وتحليلها وتخيّل المستقبل، والتفكير له أنواع متعدّدة منها التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، إضافة إلى أن الحوار الداخلي الذي يعتمد على التحليل والتكثيف والتشعب ودمج المعلومات المُحلّلَة من الدماغ يُصنّف تحت مفهوم التفكير.[٥]

طرق تنمية الذكاء

من المهمّ بعد تعريف الذكاء، وذكر أنواعه وأهم العوامل المؤثرة فيه، الإشارة إلى بعض الطرق أو التوجهات التي يستطيع الإنسان من خلالها تنمية الذكاء وتطويره، وأول هذه الخطوات أن يبحث الإنسان داخل نفسه ليكتشف نوع الذكاء الذي ميّزه الله به لينمّيه ويطوّره، إضافة إلى المُقترحات التالية:[٣]

  • الثقة بأن الذكاء موجود عند الجميع: ويعني ذلك أن كل إنسان قد وهبه الله الذكاء كما أُشير عند تعريف الذكاء، وليس كما يظن بعض الناس أن الذكاء من نصيب بعض الخَلق، ولكن الفرق بين الناس أن شخصًا قد بحث في داخله من أجل تنمية ذكائه، وآخر قرّر الاستسلام إلى الكسل وعدم البحث داخل نفسه، ومع الوقت يتحول الكسل إلى خمول عقلي ويستصعب الإنسان فكرة التعلّم والتطوّر.
  • التعلّم واكتساب الخبرات: من المهم لتنمية الذكاء حثّ النّفس على التعلّم واكتساب المهارات والخبرات الجديدة بتواضع، فالتكبُّر لا يليق بمتعلّم جاد.
  • مناقشة الأفكار ورفض المُسلّمات: ولا يُقصد بالمُسلّمات المسلمات الدينية، وإنّما الأفكار التي يطرحها بعض الناس كأنها حقائق ويريدون من الآخرين الاقتناع بها دون أدلة أو شرح أو براهين، وهنا يجب على الإنسان التفكير والتمحيص وعدم تسليم عقله لأحد.
  • الاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيحه: من الطرق المقترحة لتطوير الذكاء وتنميته الاعتراف بالخطأ والحوار من أجل التوصل إلى نتيجة وليس من أجل الكلام وإثبات الأنا، والابتعاد عن العواطف والحساسية عند التعلُّم، وقد كان ما سبق توضيحًا لتعريف الذكاء، وأنواعه والعوامل المؤثرة فيه، إضافة إلى طرق مُقترحة لتنمية الذكاء وتطويره.

المراجع[+]

  1. "مهمة العقل وأسباب تعطيله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  2. " تعريف و معنى الذكاء في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج "نظرة في الذكاء والذكاءات"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  4. "الذكاءات المتعددة وتطبيقاتها على الواقع التربوي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  5. روبرت مارزانو، روناس براندت، شارلزسوهر، وآخرون (2004)، أبعاد التفكير (الطبعة الثانية)، عمّان: دار الفرقان للنشر والتوزيع ، صفحة 48. بتصرّف.