تعريف الخجل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٥ ، ٨ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف الخجل

نشوء الخجل

إنّ الأطفال الخجولين دائمًا ما يتجنَّبون الآخرين، وهم دائمًا في خوف وعدم ثقة وانهزام، مترددون يتجنَّبون المواقف، وينكمشون من الألفة مع الناس والاتصال بغيرهم، وهم يجدون صعوبة في التشارك، وشعورهم المسيطر عليهم عدم الراحة والقلق، وهم دائمًا مُتَمَلْمِلون، ويتهرَّبون من المواقف الاجتماعية، والخوف من التقييم السالب عندهم غالبًا ما يكون مصحوبًا بالسلوك الاجتماعي غير المتكيف، وهم لا يشاركون في المدرسة، أو في المجتمع، والمشكلة تكون أكبر عندما يكون خجولين في البيت أيضًا، وهذا هو الخجل السلبي، أما الخجل الإيجابي فهو محدود ومنضبط، ويتصف صاحبه بالاتزان والرزانة، وسيأتي لاحقًا تعريف الخجل المحمود، وتعريف الخجل المذموم، والفرق بين تعريف الخجل وتعريف الحياء.[١]

تعريف الخجل

إنّ تعريف الخجل يتمثّل في أنّه شعور يصيب كثيرًا من النفوس، وهو يسيطر على الإنسان في درجات مختلفة، منها ما هو طفيف، ومنها ما هو كبير إلى درجة يشل فيها حركة الإنسان، ويفقده دوره الفعال في الحياة الاجتماعية، وينتج الخجل أحيانًا عن الحساسية الزائدة للشخص من الناحية النفسية والجسدية، فمن الناحية النفسية يلاحظ أنه يشعر بالخوف والاضطراب لأقل الأسباب، ومن الناحية الجسدية يعرف خجله عندما يتعرق ويحمر لأقل الأسباب وأحيانا يصل الاصفرار وليس الاحمرار فقط، إن إحدى الخصائص الشائعة للخجل هي شعور الفرد بأنه لا يجد ما يقوله.[٢]

ومصدر صمت ذلك الشخص هو انشغاله الشديد بأثر ما سوف يقوله ووقعه على الآخرين، وبرأيهم الذي سوف يكوّنونه عنه في ضوء ما سيقوله، إن الحساسية من التحدث أمام جماعة، والخوف من التواصل الاجتماعي، والقابلية للارتباك، واضطراب توكيد الذات، والصمت وقلة الكلام، والوعي بالذات، والقلق الاجتماعي، والعصاب الاجتماعي، والرهاب الاجتماعي، واضطراب المهارة الاجتماعية، والرعب من الجمهور، كل هذه المفاهيم تخدم فكرة واحدة، وهي مفهوم وتعريف الخجل.[٣]

الفرق بين الخجل والحياء

إن مفهوم الحياء يختلف عن تعريف الخجل، فهو خُلُقٌ عظيمٌ حَثَّ عليه الشّرع، وجعله خُلُق الإسلام، ومن شُعَب الإيمان، فقد ثبَتَ في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، قال: "الإيمانُ بِضْعٌ وستُّون شُعْبةً، والحياءُ شُعْبةٌ من الإيمان"[٤]، والسرُّ في كون الحياء من الإيمان أن كلًّا منهما داعٍ إلى الخير مُقَرِّبٌ منه، صارِفٌ عن الشرِّ مُبْعِدٌ عنه، فالحياءُ خُلُقٌ يَكُفُّ العَبْدَ عن ارتكاب القَبائِح وَالرَّذائِل، وَيَحُثُّهُ على فعل الجَمِيل، وأحَقُّ مَنْ يُستَحيى منه هو اللهُ -سبحانه وتعالى-، فإذا خفي الإنسان عن أعين الناس، وتيسَّرت له أسبابُ المعصية، تذكَّر أن الله يراه فاستحى منه، ولم يجعله أهونَ الناظرين إليه.[٥]

وإذا رأى غيره قد سبقه إلى فعل الطاعات استحى أن يكون في مؤخَّرة الركب، فهناك فرق كبير بين الحياء والخجل، مع أن بعض الخجل محمود، إلا أن المشهور، هو المذموم، والذي يدفع صاحبه إلى الانقطاع عن البشر، وعدم مخالطتهم، والخوف من التشارك مع أحدهم، ولكن بعض الناس يمتنع عن بعض الخير، وعن قول الحق وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بزعم الحياء، وهذا ولا شك فهمٌ مغلوط لمعنى الحياء، فخير البرية محمد -صلى الله عليه وسلم- كان أشد الناس حياءً، بل أشد حياءً من العذراء في خِدرها، ولم يمنعه حياؤه عن قول الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل والغضب لله إذا انتهكت محارمه![٦]

أسباب الخجل المذموم

إن تعريف الخجل ينمو مع نمو الإنسان أو يمكن القول بأن الأشخاص عندما يولدون، يكون لديهم ميل لأن يكونوا خجولين، وكأن بذرة الخجل تخلق معهم، وهنا تبرز أهمية التربية فإما أن تقوم بسقاية تلك البذرة لتنمو وتكبر أو أن تقضي عليها لتذهب دون عودة، وغالبًا ما تكون أسباب الخجل الزائد والمذموم هي:[٧]

  • الشعور بعدم الأمن: والذين يشعرون بقلة الأمن من الأشخاص لا يستطيعون المغامرة، لأن الثقة تنقصهم، وكذلك الاعتماد على النفس، وهم مغمورون مسبقًا بعد الشعور بالأمن، وبالابتعاد عن المُربِكات، فلا يعرفون ما يدورُ حولهم، بسبب موقفهم الخائف، ولا يمارسون المهارات الاجتماعية، ويزداد خجلهم؛ بسبب قلة التدريب، والحاجة إلى التغذية الراجعة من الآخرين.
  • الحماية الزائدة: حيث إن الذين يُغمرون بالحماية الزائدة من الوالدين يُصبِحُون غيرَ نَشِيطين، ولا يعتمدون على أنفسهم، وذلك بسبب الفرص المحدودة لديهم للمغامرة، كونهم قليلي الثقة بأنفسهم، لا يتعاملون مع بيئتهم أو مع الآخرين، وذلك أكبر أسباب تحقيق تعريف الخجل.
  • النقد: إن انتقاد الكبار للصغار بشكل متكرّر علانيةً يُسَاعِد على تولُّد الخوف في نفوسهم، لأنهم يتلقَّون إشاراتٍ سالبة من الراشدين، فيُصبِحون غيرَ متأكِّدين وخجولين، وبعض الآباء يعتقد أن النقد هو الأسلوب الأمثل لتربية الأبناء، لكن النتيجة للنقد المتزايد هي طفل خجول.
  • المضايقة: فالأشخاص الذين يتعرَّضون للمضايقةِ والسخرية يَنْطَوُون على أنفسِهم خجولين، وأصحاب الحساسية المفرطة تُجَاه النقد يَرتَبِكُون ويخجلون لو تعرَّضوا لسوء معاملة من إخوانهم الأكبر سنًّا، والشيء الأكبر خطورة هو نقدُ الأطفال لمحاولتهم الاتصال بالعالَم الخارجي.
  • النموذج الأبوي: والآباء الخجولون غالبًا يكون لديهم أطفالٌ خجولون، فيَرْغَب الطفل أن يَعِيش أسلوبَ حياة الخجل كما يرى والديه، واتصالاتهم بالمجتمع قليلة جدًّا.

طرق علاج الخجل المذموم

إن الثقة بالنفس مِن الأمور المهمَّة، للتغلُّبِ على الخجل والرهاب الاجتماعي، والثقة بالنفس تجعل الشخصَ مطمئنًّا إلى ما يفعل، وواثقًا من مواقفه، وهي مِفتاحٌ مهم لتطوير الذات وتنميتها، وقد تُشكِّل هذه المسألةُ أمرًا جوهريًّا بالنسبة للمصاب بالخجل الزائد، وتحتاج إلى مراجعة وتركيز، وتاليًا تذكر أهم طرق علاج تعريف الخجل:[٧]

  • تشجيع توكيد الذات: يَجِبُ أن يسأل الشخص بصراحة عما يريد، وكيف يمكن له التغلب على خوفه وارتباكه من أجل التعبير عن نفسه.
  • تدريب الطفل على المهارات الاجتماعية: وذلك عندما يشترك الأشخاص في تدريباتٍ جماعية، فإن بعض المحادثات والتفاعلات تحدث بالطبع، ولا بد من وجود قائد للمجموعة، وبهذا يمكن للشخص أن يعبر عن رأيه أمام الآخرين، ويمكن تقسيم التدريب الاجتماعي إلى الخطوات التالية، التعليم، التغذية الراجعة، التدريب السلوكي، التمثيل ولعب الدور.
  • تشجيع التحدث الإيجابي مع النفس: إن أحدَ المظاهر المدمِّرة للشخص أن يَعتَقِد في ذاته وشخصيته الخجلَ، ويؤكِّد لنفسِه أنه خجولٌ، ولا يستطيع الاتصال بالآخرين، لذا يجب أن يعلِّم الكبير الصغيرَ بأن الخجل هو سلوك يقوم به الأطفال والناس، وهو ليس ملازمًا لهم، وأنه يمكن مقاومته بالتدرب على سلوكيات جديدة، تؤدي إلى إمكانية زيادة الاتجاهات الإيجابية، وتحسين الاتصال مع الآخرين.

ويجب توعية الأطفال خصوصًا بالفرق بين الخجل والحياء، إذ إنه عندما يكون خجولًا أكثر من اللازم، لا يكون بذلك صاحب حياء محمود، وإنما كل شيء بالتوازن، ويجب أن يعلم بأن الحياء يقسم إلى أربعة:[٥]

  • الحياء من الله.
  • الحياء من الملائكة.
  • الحياء من الناس.
  • الحياء من النفس.

المراجع[+]

  1. "مشكلة الخجل عند الأطفال"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-10-2019. بتصرّف.
  2. "خجل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-10-2019. بتصرّف.
  3. "الخجل والتفاعل الاجتماعي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-10-2019. بتصرّف.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 166.
  5. ^ أ ب "الحياء..خلق الإسلام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-10-2019.
  6. "حياء.. لا خجل "، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-10-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "مشكلة الخجل عند الأطفال"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-10-2019. بتصرّف.