تعريف الجريمة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٢ ، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف الجريمة

الفطرة السليمة

تُعدّ الفطرة السليمة التي خلق الله سبحانه الإنسان عليها أصلًا ثابتًا من الأصول التي قامت عليها تربية الإنسان، انطلاقًا من قوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.[١] وحتى يستطيع الإنسان المحافظة على هذه الفطرة سليمةً صافيةً نقيةً، فلا بد من تربيته تربية تقوم على رعاية هذه الفطرة والعناية بها في كل شأن من شؤونه، وفي كل جانبٍ من جوانب حياته.[٢] إلا أن هذه الفطرة تتعرض لبعض المشاكل أحيانًا، مما يجعلها تخرج عن سلامتها، وتدفع بالإنسان لارتكاب المحرمات والممنوعات، منها الجريمة على اختلاف أشكالها. وهذا المقال سيتناول تعريف الجريمة بوصفها خروجًا عن الفطرة السليمة للإنسان.

تعريف الجريمة

يُمكن تعريف الجريمة من الناحية الاجتماعية بأنها فعل ضد النظام الاجتماعي، ويعكس السلوك الإنساني غير السوي، ويفرض على مرتكبها عقوبة، أو تدبيرًا احترازيًا. أما تعريف الجريمة من الناحية القانونية، فهي كل فعل يفرض لها القانون الجنائي عقابًا، ويظهر على شكل ممارسات داخل المجتمعات سواء كانت على فردية أو جماعية، فيما يعرف بالجريمة الجماعية، أو الجريمة المنظمة. ومن هذه التعريفين يمكن تحديد العناصر الأساسية للجريمة التي تخالف الفطرة السليمة، وهي:[٣]

الفعل

ويُعبّر الفعل في تعريف الجريمة عن السلوك الجنائي أو السلوك الإجرامي لمرتكب السلوك وانحرافه، وبعض الجرائم تحقق نتيجة عندما ينجم عن الفعل أثر مادي ملموس، مثل وفاة المجني علية في جريمة القتل، وبعضها لا تحقق نتيجة كحمل السلاح بدون ترخيص. والفعل أما أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا. فالفعل الإيجابي في تعريف الجريمة، هو كل فعل يقوم به الفاعل ويكون مخالفًا للقانون، مثل جرائم القتل السرقة والحريق. أما الفعل السلبي فيكون نتيجة امتناع الشخص عن القيام بما يأمر به القانون مثل امتناع رجل الشرطة عن التنفيذ القوانين، وامتناع الشاهد الحضور للمحكمة لأداء الشهادة.[٣]

صدور الفعل من الشخص مسؤول جزائيًا

وتعني في تعريف الجريمة، الأهلية للشخص التي تجعله قادرًا على تحمل المسؤولية الجزائية، وتتوفّر ببوجود عنصرين هما: الإدراك-التمييز، والإرادة- الاختيار. فالمسؤولية الجزائية تقع عندما تتوافر الإرادة الحرّة لدى الإنسان لارتكاب الجريمة، والإدراك التام لما يقوم به. وتتخذ الإرادة صورتين: صور القصد الجنائي وتسمى جريمة عمديه مثل الجرائم القتل والسرقة والاحتيال، وصورة الخطأ والإهمال وتسمى بالجريمة غير العمديه مثل القتل الخطأ والإيذاء الخطأ، والتسبب الخطأ بموت وإيذاء حيوانات الغير.[٣]

الجزاء يجرمه القانون

ويعني في تعريف الجريمة أن القانون نص على الفعل الإيجابي أو السلبي، الذي يخضع لمبدأ الشرعية الجرائم. ولا يمكن اعتبار فعل ما جريمة ما لم ينصّ علية القانون طبقا لقاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.[٣]

الجزاء

والجزاء في تعريف الجريمة هو ما يكمل التجريم، سواء كان عقوبة أو تدبيرًا احترازيًا. والقانون الجزائي حدد عقوبات أصلية كالإعدام والسجن المطلق أو المؤقت والغرامة، والقاضي هو من يحكم بواحة أو أكثر كالسجن والغرامة. أما التدابير الاحترازية فهي تحمي المجتمع من خطر مرتكب الجريمة، ولها حالتان: الأولى عندما يخشى العودة للجريمة في المستقبل، والثانية إذا كان مرتكب الجريمة غير مسؤول جزائيا لعدم توفر الإدراك والإرادة.[٣]

أطراف الجريمة الجنائية

يُمكن من خلال تعريف الجريمة، الاستدلال على طرفَيْها، وهما الجاني والمجني عليه، أما الجاني فهو الشخص الذي ارتكب الجريمة كما نص عليها القانون مهما اختلفت الوسائل، وقواعد القانون تخاطب جميع الأفراد ويشترط أن تتوفّر في مرتكب الجريمة شروط المسؤولية الجزائية في وقت ارتكاب الجريمة. في حين أن المجني عليه هو الشخص الذي يقع علية فعل الجاني سواء في جسده أو ماله أو شرفه. وقد يكون المجني عليه مؤسسة أو شركة أو فكرة، فالمجني عليه في جريمة أمن الدولة يكون الدولة نفسها، وجرائم الأمن القومي هي التي تهدد حياة أرض وشعب فتكون الأرض وشعبها هما المجني عليه.[٣]

موقف الإسلام من الجريمة

تعرّض الإسلام إلى تعريف الجريمة، وذكر أسبابها ومصادرها، وطرق مكافحتها. وقد حاربُ الإسلامُ الجرائم؛ لأنها منافية لفطرة الإنسان السليمة التي خلقه الله عليها، ولأنه يفترض أن يعيش الإنسان بطريقة شريفة تجعله يعيش من ثمرات كفاحه وجهده الخاص السليم. وفي تعريف الجريمة في الإسلام، فإنه لم يعدّ أي فعلٍ من الأفعال جريمة إِلاَّ إذا أوقع ضررًا على الفرد والجماعة، وظهر في الاعتداء على الدين، أو العرض، أو النفس، أو النسل، أو المال، وما يترتَّبُ على ذلك من فسادٍ وإخلالٍ فى المجتمع.[٤]

وبتعريف الجريمة في الإسلام وموقفه منها، فقد وضع الإسلام منهجًا فريدًا في مكافحة الجريمة واستئصالها من جذورها، من خلال خطين متلازمين ومتوازيين، وهما: الجانب الوقائي؛ فقد اتخذ كل الإجراءات والتدابير التي تحول دون وقوع الجريمة قبل وقوعها والمتمثل في أوامر الله ونواهيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحث على العبادات والأخلاق. والجانب العلاجي؛ المتمثل في علاج الجريمة بعد وقوعها من خلال الحدود الدينية، كحد الزنا، وحد السرقة، وحد القتل... وغيرها التي تهدف إلى منع اقتراف الجريمة وانتشارها، وإبعاد الإنسان عن الإفساد في الأرض، ودعوته إلى الإعمار، مع فتح باب التوبة أما الجميع قبل تنفيذ الحدّ.[٤]

دور المجتمع في مكافحة الجريمة

للمجتمع دور كبير في تعريف الجريمة، وفي مكافحتها، وإصلاح المجتمع، فتدخله ضرورة حتمية، تبنى من قبل الأفراد أنفهم، ومن قبل مؤسسات الدولة التي تهيّئ استراتيجية توائم البيئة التي ستطبق فيها وتحضر الأشخاص المكونين للمجتمع ومؤسسات المجتمع المدني وتطورهم. وهنا تحرص الدولة على إشراك المجتمع المدني في الوقاية من الفساد ومكافحته، من خلال اعتماد إجراءات أو لوائح تمكن عامة الناس من الحصول على معلومات عن كيفية تنظيم إدارتها العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، وعن القرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس. وتبسيط الإجراءات الإدارية؛ لتيسير وصول الناس إلى السلطات المختصة التي تتخذ القرارات. ونشر معلومات يمكن أن تضم تقارير دورية عن مخاطر الفساد في إدارتها العمومية. وتعزيز الشفافية في عمليات اتخاذ القرار وتشجيع إسهام الناس فيها. وضمان تيسر حصول الناس على المعلومات، وغيرها من الوسائل.[٥]

كما تشرك المجتمع المدني في الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته، من خلال توعيتهم بالأخطار التي تهددهم جراء تبييض الأموال، وتفعيل دور رقابة الراي العام على مختلف القطاعات، وتسهيل الاطلاع بصورة دقيقة على مجريات الأمور في مختلف القطاعات ومنها القطاع المصرفي، حتى لا تتحول هذه القطاعات إلى وسيلة للقيام بعمليات تبييض الأموال وسبب في الإثراء غير المشروع. ومنه فإن مشاركة المجتمع المدني في الرقابة لها دورها الفاعل في إدارة الشؤون العامة كجزء من المواطنة الفاعلة، وبوصفها شرطًا للمساءلة الفعلية، التي تقي المجتمع من الجريمة وتكافحتها.[٥]

المراجع[+]

  1. سورة الروم، آية: 30.
  2. "هل الفطرة أصلٌ في تربية الإنسان المسلم؟"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "ما هي الجريمة"، www.law.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "مكافحة الإسلام للجريمة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب " مساهمة المجتمع المدني في مكافحة الجريمة المنظمة"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.