تعريف الأدب المقارن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعريف الأدب المقارن

مفهوم الأدب

يمثِّل الأدب أحدَ أهم أشكال التعبير البشرية، والتي من خلالها يمكن للإنسان أن يعبِّر عن كل ما يجول في نفسه من أفكار ومشاعر وعواطف وهواجس وخواطر بأسلوب راقٍ وبديع، ويندرج تحت مفهوم الأدب الكثير من الأشكال والألوان الأدبية منها: النثر والشعر والقصة والرواية والمقالة والخاطرة وغيرها، ويكون الأدب مرتبطًا بشكل كبير بلغة كل أمة من الأمم لأنَّه يعدّ المخزن التي تخزنُ فيه نتاجها وتاريخها وثقافتها ولغتها أيضًا، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول تعريف الأدب المقارن ومجالاته والإشارة إلى المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن.

تعريف الأدب المقارن

يمكنُ تعريف الأدب المقارن بأنه علم يقوم على دراسة الآداب خارج حدود بلد معين، أي مقارنة أدب ما مع أدب آخر مختلف أو مع مجموعة من الآداب الأخرى، ويشمل أيضًا مقارنة الأدب مع مجال آخر من مجالات التعبير الإنساني ودراسة علاقة هذا الأدب بذاك المجال، أي علاقة الأدب بأشكال أخرى من أشكال المعرفة والفنون والتعبير كالرسم والعمارة والموسيقى والنحت والديانات والفلسفة والاقتصاد وعلم الاجتماع والتاريخ وغيرها، حيثُ يبحث الأدب المقارن في العلاقات التي تنطوي على التشابه والتأثير والقرابة بين مختلف الأمم، ويحاول أن يقرِّب بين الأدب ومجالات المعرفة ومجالات التعبير الأخرى.

وكذلك يسعى للتقريب بين الظواهر والنصوص الأدبية مع بعضها، ورغم وجود خلاف حول دقة مدلول هذا المصطلح والمراد منه، لأن الأدب المقارن منهج في دراسة الأدب وليس أدبًا إبداعيًا، فقال بعض النقاد أنَ الصواب أن يُسمى هذا المفهوم "الدراسة المقارنة للأدب" أو "التاريخ الأدبي المقارن"، إلا أن الأدب المقارن هو المصطلح الأشهر والذي شاع بين الباحثين لسهولته، وبمعنى آخر فإن تعريف الأدب المقارن: هو دراسة تاريخ العلاقات المتبادلة بين مختلف الآداب والروابط والتشابهات التي تتجاوز الحدود الجغرافية والحدود اللغوية. [١]

مجالات الأدب المقارن

بعد تعريف الأدب المقارن لا بدّ من ذكر مجالات الأدب المقارن التي منحت هذا العلم أهمية كبيرة في العصر الحديث، حيثُ ظهر حديثًا في الأدب الغربي ويعد الفرنسيون هم أول من أشار إلى هذا المفهموم، وبذكر مجالات الأدب المقارن تتوضح أهمية هذا العلم وذلك من خلال المواضيع التي يتناول دراستها والتي تمسُّ الواقع بشكل مباشر، وفيما يأتي أهم مجالات الأدب المقارن: [٢]

  • الحوار: يمثِّل الأدب المقارن صلة وصلٍ متينة بين مختلف الحضارات والثقافات، حيث يعمل على إيجاد أماكن التأثر والتأثير بين آداب كل مجتمع وكل بلد، كما يقوم بتحديد نقاط التوافق ونقاط الاختلاف بين الثقافات بآدابها المختلفة.
  • التركيز على بعد الأدب الإنساني: لأنَّ الأدب المقارن يعمل على إظهار نقاط التقارب والتآلف بين أقصى غايات آداب القوميات المختلفة، فقد تكون الآداب التي تخصُّ عدة مجتمعات مثلًا متباينة ومختلفة من حيث الشكل واللغة ووسيلة التعبير ولكنها جميعها تتفق في الغايات.
  • الترجمة: حيث يعتقد كثير من الباحثين أنَّ ازدهار الترجمة مرتبط بازدهار الأدب المقارن وانتشاره، لأن دراسات الترجمات نابعة من الدراسات الأدبية واللغوية والتاريخية والنفسية والاجتماعية والأنثروبولوجية وغيرها، لذلك يعتبرُ الأدبُ المقارن الترجمة فرعًا من فروعه، فالأدب المقارن يبدأ بترجمة الأدب المختلف ثم يقوم بمتابعة الدراسة عنه.
  • تكافؤ الثقافات: يتحقق تكافؤ الثقافات في الأدب المقارن من خلال ردم الفجوات بين الثقافات المتباينة، والتخلص من بعض التشويه الذي تعرضت له بعض الثقافات سابقًا، لأنَّ التاريخ قام بخلق بون شاسع بين الثقافات والشعوب فجعل منها المسيطرة والمهيمنة ومنها المقلدة والمهمشة.

المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن

تعدُّ المدرسة الفرنسية من أهمّ مدارس الأدب المقارن، حيثُ يعدّ الفرنسيون هم أول من أشار إلى تعريف الأدب المقارن في العصر الحديث منذ بداية القرن العشرين، وغالبًا ما ارتبطت المدرسة الفرنسية بالمنظور الأدبي التاريخي، حيثُ يعتقد دارسو الأدب أنَّ الأعمال الأدبية عبارة عن مجموعة من الأعمال المنتظمة في نسق تاريخي معين، ويقومون بتطبيق قوانين وفلسفة ومناهج التأريخ في الدراسات الأدبية، ويعتمدون على مقولات التأريخ في دراساتهم ومن هذه المقولات مقولة النسبية الزمانية والمكانية.

حيثُ يرى الدارسون في المدرسة الفرنسية للأدب المقارن أنَّ لكل مكان وزمان عادات وأعراف وتقاليد ومعايير ونظم سياسية واجتماعية واقتصادية تحكم هذا المكان المرتبط بهذا الزمان، وإن كل هذه التقاليد والأنظمة والمعايير تتغير مع تغير الزمان والمكان، لذلك يجب العودة بكل نص أدبي عند دراسته إلى الفضاء المكاني والزماني الذي كتب فيه، ولا يجوز أن يفسر من وجهة نظر معاصرة.

وهناك أيضًا العديد من المقولات التأريخية الأخرى مثل: النشوء، تطور الظواهر الأدبية، اليقينة وهذه المقولة تخصُّ توثيق العمل الأدبي وغيرها، ويعدُّ فات تيجم الذي يقول في تعريف الأدب المقارن بأنه: "العلم الذي يدرسُ بشكل خاص آثار الآداب المختلفة في علاقاتها المتبادلة"، وكذلك كل من فرنسو جويار ورينيه إيتامبل من أهمِّ رواد المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن. [٣]

المراجع[+]

  1. أدب مقارن, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 19-2-2019، بتصرف
  2. مفهوم الأدب المقارن(4), ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 19-2-2019، بتصرف
  3. الأدب المقارن, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 19-2-2019، بتصرف