تعدد المهام يحعلنا نشعر بشكل جيد و نعمل بشكل سيء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعدد المهام يحعلنا نشعر بشكل جيد و نعمل بشكل سيء

يعتقد البعض منا أنهم قادرون على أداء أكثر من عمل في نفس الوقت, و هذا ما يجعلهم فخورين بأنفسهم, و راضين عن مستوى عملهم, و لكن فعليا, هل نستطيع القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت؟ و هل نزيد إنتاجيتنا عندما نقوم بذلك؟ و هل لهذا أثر أيجابي على العمل الذي نقدمه؟

دراسة أجراها الباحث وانغ تشنغ من جامعة أوهايو, للبحث عن حقيقة تعدد المهام الذي يشعر البعض أنهم يقومون به بطريقة مذهلة, يقول في بيانه عن نتائج الدراسة أن الباحثون وجدوا أن ما نشعر به من مشاعر إيجابية حين نقوم بأكثر من مهمة في نفس الوقت, يأتي من مشاعر الارتياح و الشعور بالرضا, و ليس من القيام بإنجازات أكبر خلال الفترة الزمنية المحددة, أي أننا فعليا لا نزيد من إنتاجيتنا إذا ما قمنا بذلك.

أما عن التفسير البيولوجي لتعدد المهام فيقول المختصون: أن تعدد المهام هو أن يعطي الدماغ الاهتمام لأكثر من عمل في نفس الوقت, و هو ما يعد أمر غير منطقي حين نعلم أن الدماغ يعمل بطريقة متسلسلة, و أن ما نقوم به فعليا, هو تقسيم الوقت بين المهام المتعددة, و يؤدي انتقالنا من مهمة إلى أخرى إلى زيادة الجهد و ضعف التركيز, فنحن ننتقل بتفكيرنا خلال الثواني معدودة بين أكثر من مهمة.

يحاول البعض دحض هذه النظرية من خلال إثارته لنقاط معينه مثل, أن الدماغ يقوم بإدارة نبض القلب و نحن نتحدث, وهذان عملان مختلفان يقوم بهما في نفس الوقت, و هنا يجب علينا أن نميز أن نبض القلب أو التنفس, أو عملية حيوية أخرى داخل الجسم يقوم الدماغ بتنظيمها, تقع في مستوى مختلف من الدماغ, وهي تتم عادة بطريقة غير واعية, و لا تحتاج إلى اهتمام الدماغ و تركيزه, أي أن تعدد المهمام لا يمكن أن تكون في مستوى العقل الواعي.

أثبتت دراسات أخرى, أن الأشخاص الذين يحاولون القيام بأكثر من عمل في نفس الوقت, يحصلون على نتائج أسوء في هذه الأعمال, فمثلا, عندما يحاول أحدهم تصفح الانترنت, و كتابة رسالة نصية, و كذلك مشاهدة التلفاز في نفس الوقت, يعتقد أنه استطاع ذلك و لكن في الواقع, هو غير قادر على القيام بها مجتمعة بصورة مثالية, لذلك هو لن يستطيع كتابة رسالة معبرة, كما أنه لن يتمكن الحصول على المعلومات القادمة من الانترنت أو التلفاز بصورة دقيقة.

ولا يعد تقديم عمل دون المستوى هو المشكلة الوحيدة التي قد تحصل بسبب محاولة القيام بأكثر من عمل في نفس الوقت, و لكننا أحينا حين نعتاد على القيام بمهام معينة مجتمعة, مثل القراءة و مشاهدة التلفاز, أو الاستماع إلى الموسيقى, لفترة من الزمن, سيصبح من الصعب علينا بعد ذلك القيام بعملية القراءة دون وجود التلفاز أو الموسيقى, وهو أمر مزعج لأننا قد نضطر إلى ذلك في بعض الأحيان.