تعبير عن مهنة البناء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعبير عن مهنة البناء

تعبير عن مهنة البناء

تعدُّ مهنة البناء من أقدم المهن التي مارسها الإنسان عبر التاريخ، وكان من أهم أسباب ظهور هذه المهنة وجود حاجة ماسة إلى إيواء الإنسان لنفسه في مكان يقيه حر الشمس الحارقة وبرد الشتاء القارس، وكان الإنسان البدائي يتخذ من المغارات والكهوف مأوى له، ولكن الكهوف والمغارات كانت تنطوي على العديد من المخاطر بسبب وجود بعض الزواحف والحشرات والمفصليات التي قد تؤثر على حياة الإنسان كالعقارب والأفاعي والعناكب السامة، فضلًا عن إمكانية مهاجمة العديد من الحيوانات المفترسة للبشر في هذه الأماكن، فبدأ الإنسان يبحث عن أماكن أخرى ليجد فيها الراحة والاستقرار والأمان.

وقد استخدم أهل البداوة بيوت الشعر لإيواء أنفسهم، وكانوا يبحثون عن أماكن تتوافر فيها المصادر المائية كي يتمكنوا من الحفاظ على حياتهم، بينما لجأ الآخرون إلى استخدام وسائل أخرى لبناء بعض الغرف السكنية من خلال استخدام الطين أو الحجارة أو سعف النخيل أو خشب ولحاء الأشجار أو مزيج مع هذه المواد التي كانت تستخلص من الطبيعة المحيطة بالإنسان، وهنا بدأت براعة بعض الشعوب في مهنة البناء من خلال ما تركوه من آثار تدل على تفوقهم في هذه المهنة، ومن أبرز الأمثلة على هذه الحضارات التي اشتهرت بازدهار مهنة البناء وفنون المعمار الحضارة المصرية القديمة وما تركه المصريون من أهرامات عظيمة وقبور ملكية، حيث حافظت هذه المباني على صلابتها لمئات السنين بسبب الإتقان الشديد لبنائها وقوة المواد المستخدمة في ذلك، وبقيت حتى هذه الأيام علامة بارزة على تحضَّر هذه الشعوب وبراعتها في مهنة البناء رغم بساطة الإمكانيات المتاحة آنذاك.

وفي العصر الحاضر شهدت مهنة البناء العديد من التطورات التي حدثت بسبب وجود التقنيات الحديثة في عملية تشكيل الأبنية، بالإضافة إلى التطور الهائل في صناعة المواد الخرسانية والطوب بمختلف أنواعه، الأمر الذي نجم عنه قدرة الإنسان على بناء ناطحات السحاب الشاهقة، والعديد من المباني ذات التصميم الفريد الذي لم يسبق للإنسان أن قام ببناء مثله من قبل، كما ساهم تطور العلوم الإنشائية وعلم الهندسة المعمارية في زيادة قدرة الإنسان المعاصر على إضفاء لمسات إبداعية جديدة على ما يتم تشييده حديثًا، وزاد من قدرة الإنسان على ترميم البيوت القديمة ما يؤدي إلى الحفاظ على التراث المعماري القديم وما تركته الحضارات السابقة من شواهد معمارية تدل على وجود حضارات كانت قائمة بذاتها.

ومن الناحية التقنية تعتبر مهنة البناء من المهن الشاقة نسبيًا، حيث تتطلب هذه المهنة وجود العديد من المهارات في البنَّاء مثل القوة الجسدية التي تمكنه من حمل الطوب والحجارة والمواد الإسمنتية، والمهارات الفنية في وضع الأشياء في موضعها الصحيح بناءً على قياسات محددة وتقنيات فن الهندسة المعمارية، كما تتسم هذه المهنة بالخطورة النسبية، حيث إن نتاج العمل الإنشائي يعتمد على مدى دقة عملية البناء مرورًا بجميع مراحل الإنشاء، فقد تؤدي أخطاء بسيطة إلى سقوط المباني بأكملها بعد سنوات قليلة وهذا الأمر يدل على قيمة هذه المهنة وأهميتها في حياة الإنسان.