تعبير عن العمل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعبير عن العمل

تعبير عن العمل

العملُ هو أساسُ العيشِ الكريم، وهو الطريقة الصحيحة لاكتسابِ المال والإنفاق على النفس والأهل والأبناء، وهو الوسيلة التي يستطيع الشخصُ من خلالها إثباتَ كيانه وزيادة ثقته بنفسِه؛ لأنّ العمل يصنعُ شخصية الإنسان، وهو ليس رفاهية بل ضرورةً لا بدّ منها، وهو عبادة مأجورٌ عليها العبدُ في الدنيا والآخرة؛ لانّه يُغني صاحبه عن مدّ يد الحاجة للآخرين، ويمنعه من التسوّل، ويجعل صاحبه منفقًا ومتصدقًا، كما أنّ العمل يطرح البركة في المال، ويُتيح لصاحبه تحقيق آماله وطموحاته الماديّة في الحياة؛ لأنّه من خلال عمله يملك المال الذي يسمح له بشراء ما يُريد دون أن يضطر لطلبه من أيّ أحد.

العملُ يملأ وقتَ الإنسان بما هو مفيد، ويمنعُه من الوقوع في فخِّ الفراغ الذي يُسبّبُ الفساد، فالفراغ مفسدةٌ للإنسان، ويحثّه على عمل الكثير من الأمور غير المفيدة، على عكسِ العمل الذي يُتيح للإنسان القيامَ بالكثير من الإنجازات، فاللهُ -سبحانه وتعالى- خلق الأجسادَ والعقول لتعمل، لذلك على الإنسان أن يعمل ويسعى ويُشغل نفسه بالطاعة والعمل المثمر قبل أن ينشغلَ بالمعصية، ومن روعة العمل أيضًا أنه يؤدي منافع عديدة للناس، ويُسهم في في التطوّر والتقدّم، خصوصًا إن كان قائمًا على أسسِ سليمة وعلمٍ نافع، فالعلم الذي يرتكز إلى العمل يكون أكثر إنجازًا وأقلّ جهدًا، وموفرًا للوقت.

أمرَ الله سبحانه وتعالى بالعملِ كي يسعوا وراء رزقهم، فالعملُ مثالٌ واضحٌ على التوكّل، على عكس الفراغ الذي يُسبّب التواكل، فمن يسعى ويعمل يزداد الرزق في يديه، لأنّ الله تعالى يهب العصفور الذي يسعى للبحث عن طعامه طعامًا وشراباً، لكنّه لا يمنحه طعامه وهو مكانه في العش، وكذلك الإنسان، فالإنسان صاحب المهنة الشريفة والعمل يكون الله معه، ويمنحه عن كلّ قطرة عرقٍ تسقط منه أجرًا كبيرًا، أمّا من يتأمّل دون أن يعمل فلن يطوله إلا الأمل الذي لا جدوى منه أبدًا.

يقولون دائمًا: إنّ العمل أصدق من القول، لذلك لا يوجدُ أيّ فائدة من كلماتٍ يقولُها الإنسان إذا لم يعمل بها وينفذها، ومن أراد أن يصعد سلّم التفوقِ والإبداع فعليه أن يعمل؛ لأنّ عجلة الحياة لا يُحرّكها إلا العمل، فالعمل يُبعد صاحبه عن كثيرٍ من الأشياء، أهمّها الملل والفقر والحاجة، لذلك فإنّ الدول التي تُعاني من بطالة في العمل، فإنّها غالبًا تُعاني من ارتفاع مستويات الانحراف والجريمة والانتحار، لأنّ الجلوس بلا عمل يفتح الباب بمصراعيه أمام الأفكار السلبيّة الهدّامة التي تُضيع الإنسان، على عكس العمل الذي يرفع من قيمة صاحبه ويُعلي شأنَه ويعطيه مكانةً مرموقةً بينَ الناس.