تعبير عن الجار

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعبير عن الجار

تعبير عن الجار

هناك العديدُ من الروابط الناشئة في المجتمعات الإنسانيّة غير رابطة الدم أو النسب، وتُسهم هذه الروابط في زيادة تماسك أفراد المجتمع، ومن أهم هذه الروابط رابطة المجاورة التي تنشأ عن قرب مكان السكن، فقد يعيش الإنسان في منطقة يكون بعيدًا فيها عن أقربائه وأهله خاصّة إذا كان يعيش خارج الوطن، لكنه مع ذلك قد يحظى بجار يعوضه ولو بشكل جزئي عن وجود الأخ والقريب، وعلى الجانب المقابل قد يعيش الإنسان بين أهله ويكون قريبًا منه جارٌ سيء الخلق، فيؤدي ذلك إلى شعور هذه الإنسان بالانزعاج الشديد بسبب ما يلقاه من هذا الشخص السيء الذي يجاوره في السكن.

وقد حثّ الدين الإسلامي العظيم على رعاية الجار والاهتمام به من خلال العديد من الأحاديث النبوية الشريفة أكدت على ربط الإيمان بالله تعالى بحسن الجوار وما هو الإنسان عليه في معاملته مع جاره، وكان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قدوة المسلمين الأولى فيما يتعلق بحسن الجوار من خلال قصته مع جاره اليهودي الذي كان يؤذي النبي -عليه الصلاة والسلام- ومع كان هذا الجار اليهودي لا يرى من النبي الكريم إلا حسن المعاملة، وطيب الحديث، بالإضافة إلى أنه زاره عندما أصابه المرض ليشعر هذا الجار السيء بالخلق الرفيع الذي كان عليه نبي أمة الإسلام -عليه الصلاة والسلام-.

وهناك العديد من الحقوقِ التي تجب للجار على جاره، وهذا الأمر يأتي بسبب وجود حالة من التواصل شبه اليومي بين المتجاورين في السكن، فلا بدّ لهم من أن يتقابلوا ولو مصادفة، وفي بعض حالات الجوار يكون هناك مناطق يشترك فيها المتجاورون كمداخل الشقق السكنية أو ما شابه، ومن أهم هذه الحقوق كف الأذى بكافة أنواعه، سواء كان ذلك من خلال الأذى الحاصل من الصوت كالصراخ والضجيج وتشغيل آلات التسجيل بصوتٍ عالٍ، أو الأذى الحاصل من إلقاء النفايات في موضعها غير المناسب ما يتسبب في تأذية الجيران من الروائح الكريهة التي تُطلقها هذه النفايات، كما يجب للجار على الجار رد السلام، والابتسامة في وجهه، وزيارته في حالات المرض، وإغاثته عند حدوث الأمور الطارئة كحالات الحريق أو ما شابه ذلك، كما يهتم الإنسان بإسداء النصيحة إلى جيرانه وتذكريهم بالله تعالى وحثهم على طاعته.

وفي الوقت الذي يقلُّ فيه التواصل بين الجيران بسبب مشاغل الحياة ونمط المعيشة اليومي لا بد أن يكون هناك وقت يخصصه الإنسان لذوي الجوار، فيتمّ فيه زيارتهم، والاطلاع على كلّ ما يلم بهم دون التدخل في شأنهم من شيء، فهناك خيط رفيع بين محاولة مساعدة الآخرين والتدخل في شؤونهم، كما يجب على الإنسان أن يحسن معاملة جيرانه، وأن يتفقد أحوالهم فلا ينام الإنسان في حالة من الشبع وجاره جائعٌ فإن في ذلك مخالفة لأوامر الله تعالى، وبعدًا عن خُلُقِ النبيّ الكريم -عليه الصلاة والسلام-.