تحليل قصيدة محمود درويش

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٥ ، ٢ يوليو ٢٠١٩
تحليل قصيدة محمود درويش

محمود درويش

محمود درويش شاعر فلسطينيّ، ويُعدّ من أهم الشعراء العرب والعالميّين الذين ارتبط اسمهم بالثورة والوطن، ومن المعروف عن محمود درويش أنّه يُكثر الكتابة عن الوطن وعن الحبيبة الأنثى، وقد يكتب عن الحبيبة وهو يقصد الوطن، وبالعودة إلى جميع القصائد التي تركَها محمود درويش فإنه يلجأ إلى الرمز في كثير من الأحيان، فيرمز السلام بالحمامة البيضاء، وهكذا في كثيرٍ من المواضع، ويُعدّ محمود درويش من الشعراء الذين أسهموا في تطوير الشعر الحديث وإضفاء الرمزية إليه، ويجدر بالذكر أنه تم اعتقاله عدة مرات من قِبل الاحتلال الاسرائيليّ لتصريحاته ومواقفه السياسية، حتّى أنه انتقل لاجئًا إلى القاهرة، وانتقل بعدها إلى لبنان وغيرها من البلدان، ثمّ عاد إلى فلسطين، وفي هذا المقال سيتم تحليل قصيدة محمود درويش.[١]

تحليل قصيدة محمود درويش

كثيرةُ هي قصائد محمود درويش التي تتحدّث عن الوطن، وهذا بسبب المشاكل السياسيّة التي تعاني منها بلده، ووجوده في زمن كثُرت فيه الصراعات والحروب، لذلك أخذ الوطن من شعره الحظ الأكبر، في هذا المقال سيتم تحليل قصيدة محمود درويش أحبك أكثر لأنها مزيج بين الرومنسية وحب الوطن فكان فيها يخاطب حبيبته ويقصد بها وطنه الذي حُرِم منه.[٢]

تكبّر تكبرّ
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
وأرضك سكر
وإني أحبك أكثر

في البداية، وكما يظهر للقارئ بأن الشاعر يخاطب أحدًا ما لكنه مجهولُ حتى تلك اللحظة، تكبّر! هنا جاءت باسلوب التنديد تكبّر فإنه مهما تكبّرت عليّ ومهما هجرتني وكنت باردًا عديم الإحساس معي فإنك ستبقى بعيني ولحمي ملاك، لا يمكن أن تنخدش صورتك أمامي أبدًا، فسأبقى أراك بنظرة الحب التي لا يمكن أن تتغير أو تنخدش، وفي باقي المقطع تبيّن أنه يتحدث إلى أحدٍ غير ما ظننا في البداية، فتبيّن أنه يقصد وطنه الذي هُجِّر منه، فوصف نسيم بلاده بالعنبر وهو العطر، ووصف أرض وطنه بالسكّر ربّما لحلاوة وجمال العيش فيه وختمه بأنّي أحبك أكثر، فإنه رغم هجرانك عميت عيني أن أرى جمالًا يوازيكِ، أحبّك أكثر رغم كلّ شيء.

يداك خمائل
و لكنني لا أغني
ككل البلابل
فإن السلاسل
تعلمني أن أقاتل
أقاتل.. أقاتل
لأني أحبك أكثر

هنا أصبح الخطاب الشِعريّ واضحًا إلى حدٍ ما، إذ قال الشاعر يداك خمائل، أي كالشجر الكثير المُلتف حول بعضه ولا يظهر ما بينه، لكن أنا لست كبقية البلابل أستطيع الغناء، أي لا أستطيع البقاء في بلدي والسكوت عن الاحتلال والظلم الذي أراه، لا أستطيع مجاراة الظلم، فإن القيود والسلاسل لا تجعلني ألتزم الصمت وأبقى جالسًا، بل إنها تُعلّمني القتال والقتال بشراسة أيضًا، ولأني أحبّك أكثر أفعل ذلك، لأجلك أنتِ.

غنائي خناجر ورد
و صمتي طفولة رعد
و أنت الثرى و السماء
و قلبك أخضر..!
و جزر الهوى، فيك، مدّ
فكيف، إذن، لا أحبك أكثر

يصف الشاعر غناءه بأنه خناجر ورد، أي أن صوته وكتاباته تؤذيه بسبب أنه يرى وطنه في أيدي الإحتلال ومع ذلك يصف ما يحدث وهذا الشيء يؤلمه لكن لا بد منه، وصمته يكون كالرعد الذي يضج صوته في أرجاء الأرض لذلك لا يستطيع أن يصمت، وفي المقطع الذي يليه فإنه يزيد من رِفعة وطنه ومكانته بقوله وأنت الثرى والسما، أي أنت كل ما هو بين السماء والأرض، يعني أنت كل شيء، ووصف قلب الوطن بالأخضر، الذي يتقبّل كل الأطياف والأديان، القلب الأخضر الذي يستوعبُ كل شيء ويعطي كلّ شيء، وأنّك إذا أُعطيتَ الحب فإنك تُوهبُ الحب أيضًا، فكيف لا أحبّك أكثر. كان فيما تقدّم تحليل قصيدة محمود درويش أحبك أكثر، تحليلًا موجَزًا.

قصائد محمود درويش

بالإضافة إلى تحليل قصيدة محمود درويش وكيف أنها مزجت بين الوطن والرومانسية في وصف حبه، إلا أن قصائده اتّسمت بالتنوّع، فمرّة يكتب عن الوطن وأخرى عن المحبوبة وأحيانًا أخرى عن الأم والقهوة وغيرها من المواضيع، ولكن جدير الذكر أنه مهما كان الموضوع الذي يتحدّث عنه، فإنّ كتاباته تتميز بالإيقاع الموسيقيّ الجاذب للسمع، فالموسيقى في شعر درويش تجعل من القارئ منتبهًا ومستمتعًا بما يسمع ويقرأ، وسيتم إيراد مجموعة من المقاطع الشعرية لمحمود درويش فيما يأتي:

  • دعوة للتذكار:[٣]
مُرّي بذاكرتي!
فأسواقُ المدينهْ
مرّتْ
وباب المطعم الشتوي
مرّ
وقهوة الأمس السخينهْ
مرّتْ.
وذاكرتي تنقرها
العصافير المهاجرة الحزينهْ.
يوم كان الإله يجلد عبدَهْ
قلتُ: يا ناس! نكفُر؟
فروى لي أبي .. وطأطأ زنده:
في حوار مع العذاب
كان أيوب يشكرُ.
  • إلى القارئ:[٥]
الزنبقاتُ السودُ في قلبي
وفي شَفَتي .. اللهبْ
من أي غابٍ جئتني
يا كلَّ صلبانِ الغضبْ؟
بايعتُ أحزاني
وصافحتُ التشردَ والسِّغَبْ
غضب يدي
غضبُ فمي
ودماءُ أوردتي عصيرٌ من غضبْ.
  • لوحة على الأفق:[٦]
رأيت جبينك الصيفيّ
مرفوعًا على الشفقِ
"وشعركِ ماعز" يرعى
حشيش الغيم في الأفقِ
تودّ العين .. لو طارت إليك
كما يطيرُ النّوم من سجني
يودّ القلب لو يحبو إليك.
  • خائف من القمر:[٧]

خبِّئيني أتى القمر

ليت مرآتنا حجر!
ألفُ سرّ سرّي
وصدركِ عارٍ
وعيون على الشجر
لا تغطّي كواكبًا
ترشح الملح والخدر
خبِّئيني .. من القمر!

المراجع[+]

  1. "محمود درويش"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.
  2. "أحبك أكثر"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-06-2019.
  3. "دعوة للتذكار"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019.
  4. "أبي"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019.
  5. "إلى القارئ"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019.
  6. "لوحة على الأفق"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019.
  7. "خائف من القمر"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019.