تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٠ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٩
تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة

تعريف بالشاعرة نازك الملائكة

نازك الملائكة شاعرة عراقيّة تمثّل إحدى أبرز الشاعرات في الشعر العربي الحديث، وقد جمعت بين الثقافتين العربية والغربية. وُلدت الملائكة في بغداد عام 1923، وتخرجت في دار المعلمين عام 1944، وفي 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة، وتابعت دراستها في جامعة برنستون وفي جامعة وسكونسن لإعداد الماجستير في الأدب المقارن، وتعد الملائكة من أبرز رواد شعر التفعيلة مع بدر شاكر السياب، وتعدّ "الكوليرا "من أولى قصائد شعر التفعيلة الملائكة، وسيتم تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة في هذه المقالة، ومن دواوينها الشعرية: عاشقة الليل، شظايا رماد، شجرة القمر.[١]، ولها عدد من الكتب النقدية مثل: قضايا الشعر المعاصر 1962، الصومعة والشرفة الحمراء 1965، سايكولوجية الشعر وقضايا أخرى1993. [٢]


خصائص شعر التفعيلة

يتّسم شعر التفعيلة بمجموعةٍ من الخصائص التي تميّزه عن الشعر العمودي، وقد ذكرت نازك الملائكة خصائصه في كتابها " قضايا الشعر المعاصر"؛ لتظهر بعض السمات الخاصة به، ومن أهمها:

  • هو شعر لا يتقيّد بقافية موحّدة، وقد أشارت نازك إلى هذا وركزت على أنّ هذا الأمر يعطي للشاعر حريّة أكبر في التعبير عمّا يريد دون تكلُّف، وهذا يؤدّي إلى الاهتمام بالمضمون في الشعر، فشعر التفعيلة يتيح للشاعر أن يركز على المضمون، ولا يجعل الشكل متحكمًا فيه؛ لأنّ القافية الموحدة في شعر الشطرين تلزم الشاعر أن ينهي المضمون في بيت واحد، ولكنّها أشارت إلى أهمية وجود قافية في شعر التفعيلة بين الحين والآخر؛ لأنّه يؤثر في موسيقى الشعر، فدعت إلى تنويع القافية ،والبعد عن التدوير في هذا الشعر. [٣]
  • يقوم على وحدة التفعيلة، ولا يتقيّد بعدد التفعيلات العروضية في كل سطر.[٤]
  • يقوم على تشكيل الصور الشعريّة الجديدة، والإكثار منها.[٤]


نازك الملائكة وشعر التفعيلة

يتّصل اسم نازك الملائكة بشعر التفعيلة أو الشعر الحرّ -حسب تسميتها له- وقد كان لها دور في التنظير لهذا الشعر الجديد في مقدمة ديوانها " شظايا ورماد"، وفيها حاولت أن تثور على العروض الخليلي في الشعر، وهذا أثر في الأوساط الأدبية والنقدية؛ إذ اختلف النقاد والشعراء حول هذا الشعر، وانقسموا بين مؤيّد ومعارض له، واختلف النقاد أيضًا حول قضية ريادة هذا الشعرأيضًا هل هي نازك الملائكة أم بدر شاكر السياب، أم أن ثمّة من سبقهما إلى هذه الريادة الشعرية، ويرى بعض النقاد أن الملائكة هي رائدة هذا الشعر، والسبب في ذلك أنّها لم تكتبه فقط، وإنما نظّرت له في كتابها " قضايا الشعر المعاصر".[٥]


ويًضاف إلى ذلك أنّ جدلًا كبيرًا دار حول قصيدة "الكوليرا"، فيما إذا كانت أول قصيدة كتبت في الشعر الحر، أم أن أول قصيدة كانت للسياب الذي قام بنشر قصيدة له بعنوان:"هل كان حبًا" في ديوانه "أزهار ذابلة" في عام 1946 أي قبل أن تنشر الملائكة قصيدتها "كوليرا" بعام. وقد اعترفت الملائكة نفسها بأنّ لها محاولاتٍ شعريّةً بالشكل الحرّ قرابة عام 1932، ومن هنا جاء الخلاف حول ريادة الشعر الحر.[٦]


وقد بقي موضوع الريادة في الشعر الحرّ موضع خلاف بين النقاد، ففي العراق كانت الريادة للشعر الحر بين بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، ومنهم من يعود بها إلى الرصافي والزهاوي، وفي لبنان نسبت الريادة إلى أمين الريحاني وفؤاد الخشن، وفي الأردن نسبت الريادة إلى عرار "مصطفى وهبي التل."[٧]


تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة

تاليًا تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة التي نظمتها على وزن البحر المتدارك، وصوّرت فيها مشاعرها وأحاسيسها نحو مصر حين داهمها وباء الكوليرا، وحاولت التعبير عن وقع أرجل الخيل التي تجر عربات الموتى من ضحايا المرض في الريف المصري.[٨]
وتبدأ القصيدة بقول الشاعرة:[٩]

سكَن الليلُ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ،تحتَ الصمتِ على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كل فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ

تعبّر الشاعرة في الأسطر الشعريّة السابقة عن الحزن والألم الذي يملأ البيوت بسبب الموت الذي يحدثه مرض الكوليرا، فالموت يعمّ المكان بصورة واضحة، ولذلك فإن كلمة الموت جاءت مكررة في المقطع الشعري؛ لتعبر عن سيطرة الموت أمام الحياة، فمرض الكوليرا يصنع الموت، والألم، والأنين، والصرخات التي تجعل الأمر لافتًا للنظر، وتتابع وصف ما يحدثه المرض من آثار فتقول الشاعرة:[٩]


في صمتِ الفجْر أصِخْ انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ عشرونا
لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
مَوْتَى مَوْتَى ضاعَ العددُ
مَوْتَى موتَى لم يَبْقَ غَدُ

الأعداد في تزايُد، والموت يقضي على الناس، ولا يفرّق بين صغير وكبير، فأعداد الموتى لا تحصى، والموت يقضي على أمل الغد والمستقبل، وتنتهي القصيدة بقول الشاعرة:[٩]


يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ
فالموت يقضي على كلّ شيء، ويسود الحزن في كل مكان، والشاعرة هنا يتملّكها الحزن على مصر؛ بسبب ما أحدثه هذا المرض من موت، وحزن، وعند تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة يمكن ملاحظة تغيُّر الشكل الشعريّ، والتغير في توزيع التفعيلات وعددها، واختلاف القافية.

المراجع[+]

  1. "معلومات عن نازك الملائكة"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
  2. "نبذة حول : نازك الملائكة"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
  3. نازك الملائكة (2014)، قضايا الشعر المعاصر، بيروت: دار العلم للملايين، صفحة 62-63. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الشعر الحر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
  5. إبراهيم خليل (2007)، مدخل لدراسة الشعر العربي الحديث (الطبعة الثانية)، عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، صفحة 268-270. بتصرّف.
  6. "من هي نازك الملائكة - Nazik al-Malaika؟"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  7. "باكثير وريادة الشعر الحر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  8. "الشعر الحر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت "الكوليرا"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.