تجنب المشاكل النفسية بالتعرف على طبيعة النفس البشرية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٥ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تجنب المشاكل النفسية بالتعرف على طبيعة النفس البشرية

لا يحتاج البشر للالتحاق بمدارس خاصة كي يطوروا قدراتهم النفسية أو الاجتماعية, فمعظم صفات البشر تأتي إما بالفطرة أو عن طريق الاكتساب, أن الواضح لأي شخص كان بأن العمليات التي تجري داخل النفس البشرية, هي التي يصدر عنها التصرفات و الأقوال و ردود الأفعال, لتوضيح هذه العمليات تم تقسيم النفس البشرية لثلاثة أقسام و في ما يلي تفصيلها.

أن أول قسم في النفس يبدأ ظهوره مع ولادة الطفل, و يطلق على هذا الجزء أكثر من مسمى, و هي النفس الأمارة بالسوء, و النفس المشتهية, و الأنا, بصرف النظر عن المسميات, يمكن تعريف هذا القسم على أنه الصوت داخلي الذي يطالب بتلبية جميع الرغبات و بصرف النظر عن طبيعتها, و يمكن توضحها بشكل أفضل عن طريق تصرفات الطفل, حيث أن الطفل لا يمتلك إلا هذا الجزء من النفس إلى أن يصل لسن الخامسة تقريبا, من مراقبة الأطفال تلاحظ أنهم لا يعوا إلا لحاجاتهم سواء كانت من نوم أو طعام أو نظافة, و لا يمكنهم تمييز أو معرفة ما هي الأمور المترتبة على هذه الحاجات ولا يعيرونها أي اهتمام, فقط يردوا تلبيتها, و عند تعذر تلبية هذه الحاجات يبدأ بالبكاء, حتى يتم تلبيتها, يبقى هذا القسم و يتطور مع نمو الشخص حيث تختلف الحاجات و الرغبات و لكن تبقى الوسيلة واحدة, و يعد هذا القسم مسؤولا عن الكثير من الصراعات النفسية التي يعاني منها معظم الأشخاص.

يبدأ القسم الثاني من النفس البشري بالظهور في سن الرابعة أو الخامسة, و على الأغلب ليس هناك سن محدد لظهوره فهو يعتمد كثيرا على حالة الطفل الصحية و على البيئة التي ينشأ فيها, أن المرجع الأساسي لهذا القسم هو الواقع, و يتم تطويره عن طريق التجارب التي يمر بها الطفل, أن العمل الرئيسي في هذا القسم هو توضيح الأمور المترتبة على تلبية الحاجات و الرغبات, و يمكن أن يعطى مثال بسيط, عندما يشعر الطفل بالعطش, يدرك أن عليه إما أن يطلب من والدته ماء أو يذهب بنفسه لكي يحضر الماء, فيقوم بأحدها, و يجب التذكير بأن الطفل قبل أن يطور القسم الثاني, كان يكتفي بالبكاء فقط, مع نمو الطفل يصبح عمل هذا القسم أكثر تعقيدا, و ذلك لوجود رغبات و حاجات جديدة و تحمل عواقب و مستلزمات جديدة, إن الشخص الذي يعاني من مشاكل نفسية غالبا ما يكون هذا القسم من نفسه ضعيف و غير قادر على مواكبة تطور القسم الأول, و يكمن السر في حدوث المشاكل النفسية أن هذا القسم مسؤول أيضا عن إقناع القسم الأول بالعدول عن بعض التصرفات و سيذكر لاحقا لماذا يجب عليه إقناعه بذلك, و هناك دور أخر لهذا القسم يتعلق بالقسم الثالث أو الأخير, و سيتم التطرق له في حينه.

القسم الثالث أو الأخير, مع تطور هذا القسم تكتمل النفس البشري أو الشخصية, و يمكن تجزيء هذا القسم لجزأين, الأول يمثل القيم و التصرفات الجيدة و يسعى دائما للكمال, و الثاني القيم و التصرفات السيئة و يسعى دائما لرفضها, أن المصدر الرئيسي لاكتساب القيم و تصنيفها على أنها جيدة أو سيئة هما الوالدين, و يأتي دور المجتمع و الديانة التي يعتنقها هذا الشخص في مرحلة متقدمة, و هذا يفسر الاختلاف بين شخصيات البشر, فكل مجتمع و ديانة يمتلك قيم مختلفة عن الأخرى, و يمكن توضيح عمل هذا القسم بتشبيهه لرجل الأمن, فهو يحاول منع التصرفات التي يعتبرها سيئة و ذلك عن طريق تحفيز القسم الثاني و الذي هو مسؤول عن تفسير و توضيح الواقع للقسم الأول و منعه من ارتكاب ما يعتبر سيئ, و يحاول تطبيق القيم الجيدة و الكمال على التصرفات, أن أكثر معلم واضح من هذا القسم هو صوت الضمير و الشعور بالذنب.

كيف يمكن الحفاظ على سلامة الجانب النفسي؟؟

في البداية إن وجود طرف أقوى من الأخر سيؤدي إلى حدوث خلل, فعلى سبيل المثال إذا سيطر القسم الأول على الشخصية سيتصرف الشخص بشهوانية بحته و سيؤدي إلى نبذه في المجتمع, و هذا بدوره سيقوده لصراعات مع نفسه, و فيما إذا سيطر القسم الثالث, فسيحاول أن يقود الشخص للكمال و المثالية المطلقة, و سيرتفع صوت الضمير و سيلازمه الشعور بالذنب لدرجة لا يمكن تحملها, أن الطريقة المثلى لإيجاد شخصية متزنة و سليمة, هي الموازنة بين قوة القسم الأول و الثالث, و تعزيز قوة القسم الثاني على الإقناع و التوضيح و المنع عند الحاجة.