تأملات في سورة يونس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٣ ، ٦ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة يونس

سورة يونس

تساءل جمهور المفسّرين عن نزول سورة يونس هل كان في مكّة المكرّمة أو في المدينة المنوّرة، وإن كان قبل الهجرة أو بعدها، فقيل إنّ سورة يونس هي سورةٌ مكّيّةٌ بالإجماع، أي إنها نزلت قبل هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، في زمانٍ مكّيٍّ؛ ولذلك فإنّ موضوعاتها كسائر موضوعات السور المكّيّة الكثيرة في القرآن الكريم، غير أنّ هذه السّورة قد تشابهت في ركائزها، وفي أسس النفس البشرية التي تقوم عليها، وتصوّرات البشر؛ لذلك كان لا بدّ من وقفةٍ مع جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة يونس يتمّ فيها توضيح بعض الدّقائق.[١]

تأملات في سورة يونس

تحمل بعض سور القرآن الكريم أسماء أنبياء الله الذين أرسلهم إلى أقوامٍ شتّى، وكلّفهم بالّدعوة الإسلاميّة وإبلاغ الرّسالة وأيّدهم بالحجج والبراهين، وإنّه لأمرٌ جليٌّ أنّ تسمية بعض السور بأسماء الأنبياء هو تكريمٌ لهم وذلك بتخليد ذكرهم في القرآن إلى يوم الدّين، وسورة يونس واحدةٌ من السّور التي تحمل اسم نبيٍّ من أنبياء الله، ومن تأمّلاتٍ في سورة يونس، جاء في قوله تعالى في آية سورة يونس: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ}[٢]، وفي سورة الفرقان قوله -تعالى-: {مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ}[٣]، قيل في الفرق بين هاتين الآيتين أنّه عندما تقدّم {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}[٤]، فإنّه كان مناسبًا تقديم الضّرّ لإيصال معنى: أن لا يضرّهم في حال عصوه كما لا ينفعهم في حال أطاعوه، أمّا في آية الفرقان فقد تقدّم ذكر النّعم وتعدادها، فناسب ذلك تقديم النّفع، أي إنّ المعنى قد أصبح: ما لا ينفعهم بنعمةٍ من النّعم[٥]

وفي قوله -تعالى-: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [٦]،وكذلك وردت في سورة فاطر، وقال في سورة المنافقون: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}[٧] فإنّ جواب ذلك بالقول: إنّ العزّة لله جميعًا ولرسوله والمؤمنين منهم، وقد أعطاها -جلّ وعلا- لهم، وجعل عزّته من عزّتهم، فهو من اختصّ بها وحده،[٥]وإذا ما تمّ التّفكّر في قوله -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ}[٨]، وقوله -تعالى- في سورة الزّمر: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ}[٩]، يمكن بعد التفكّر ملاحظة أنّه لما أراد ربّ السّماوات والأرض أن يفرد النّفس فقد ناسب ذلك الاكتفاء بـقوله: {مَا فِي الْأَرْضِ}[١٠]، أمّا عندما أراد الجمع فقال: {الَّذِينَ ظَلَمُوا}[١١]؛ ناسب ذلك ذكر الفداء بما هو في الأرض واستخدم لفظة {مِثْله}.[٥]

آياتٌ قرآنيّةٌ ورد فيها لفظ يونس

بعد الوقوف مع جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة يونس ومعرفة بعض الوجوه البيانيّة في هذه السّورة الكريمة، سيتم استعراض عددٍ من الآيات القرآنيّة المباركة والتي تمّ فيها ذكر اسم يونس عليه السلام أيضًا، وهي كما يأتي:[١٢]

  • سورة الصّافّات: في قوله -تعالى-: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}.[١٣]
  • سورة النّساء: في قوله -تعالى-: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}.[١٤]
  • سورة الأنعام: في قوله -تعالى-: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}.[١٥]
  • سورة يونس: في قوله -تعالى-: {قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ}.[١٦]

المراجع[+]

  1. "مقاصد سورة يونس"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  2. سورة يونس، آية: 18.
  3. سورة الفرقان، آية: 55.
  4. سورة يونس، آية: 15.
  5. ^ أ ب ت "سورة يونس-كتاب الحاوي في تفسير القرآن الكريم"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  6. سورة يونس، آية: 65.
  7. سورة المنافقون، آية: 8.
  8. سورة يونس، آية: 54.
  9. سورة الزمر، آية: 47.
  10. سورة يونس، آية: 54.
  11. سورة الزمر، آية: 47.
  12. "آيات ورد فيها "يُونُسَ""، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  13. سورة الصافات، آية: 139.
  14. سورة النساء، آية: 163.
  15. سورة الأنعام، آية: 86.
  16. سورة يونس، آية: 98.