تأملات في سورة يوسف

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٢ ، ٣٠ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة يوسف

سورة يوسف

سورة يوسف السورة المكيَّة بإجماع علماء المسلمين، ما عدا ثلاثًا من آياتها، عدد آياتها 11 آية قرآنيَّة، وترتيبها الثاني عشر في المصحف الشريف، وتتحدث هذه السورة عن قصة حياة نبيِّ الله يوسف -عليه السلام- مع أبيه نبيِّ الله يعقوب -عليه السلام- وأخوته، وما واجهه من أنواع المحن والشدائد من إخوته، ومن ضروب البلاء في بيت عزيز مصر، ووصل إلى السجن، وهي من السور المُفتتحة ب "ألر"، وقد جاءت فيها قصة يوسف كاملة، وقد جاء ذكر اسم النبيّ يوسف في سورتي الأنعام وغافر أيضًا، وسيعرض هذا المقال أبرز ما جاء من تأملات في سورة يوسف.[١]

تأملات في سورة يوسف

سورة يوسف من السور الطوال في القرآن الكريم، وللوقوف على ما جاء من تأملات في سورة يوسف يحتاج لصفحات ليتمَّ شرح اللمسات البيانيَّة التي مرت بها، كما جاء في الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ}،[٢]وتأتي اللغة العربية لتنفي ما قد يقع من شبهة في أذهان الناس الذين يقرؤون القرآن، من أنَّ نبيَّ الله يوسف قد همَّ فعلًا بفعل الفاحشة بامرأةِ العزيز عندما رازته عن نفسه، ولكنَّ التأويل الصحيح لهذه الآية هو أنَّه من الواجب الوقوف في الكلام عند "ولقد همَّت به"، ثم تبدأ جملة جديدة "وهمَّ بها لولا أن رأى برهان ربَّه"، وحاشى على نبيِّ الله أن تحدثهُ نفسَه بالفاحشة، وإنَّ "وهمَّ بها" هو جواب الحروف "لولا" وإلاّ كان الكلام بعدها منقطعًا لا جواب له، فلولا هو حرف امتناع لوجود، فمن منظور اللغة وجود البرهان الإلهي منع أن يكون يوسف قد همَّ أصلًا، فهو لم يهمَّ بها طرفة عين، والله أعلم.[٣]

ومما جاء من تأملات في سورة يوسف، في قوله تعالى: {قالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}،[٤]قد يتبادر إلى الذهن أن قوله "ذلك ليعلم أنَّي لم أخنه بالغيب" هو على لسان امرأة العزيز، ولكنَّ الصحيح أنَّ هذا القول كان على لسان نبيِّ الله يوسف عليه السلام-، فهو الذي لم يخنْ سيده العزيز بالغيب، وقد جاء القسم الأول من الكلام على لسان امرأة العزيز بذكرها القائل "وقالت امرأة العزيز"، وذكر المَقُول "الآن حصص الحقّ"، أمَّا كلام يوسف فقد جاء المَقول ولم يُذكر القائل فهو مَفهومٌ من سياق المعنى، فنبيُّ الله الذي لم يخن سيده، وقد ورد هذا الاسلوب في الكثير من آيات القرآن الكريم، والله أعلم.[٥]

الدروس المُستفادة من سورة يوسف

اشتملت قصة يوسف التي جاءت كاملةً في سورة يوسف على عدد كبيرٍ من الدروس والعبر، شأنها كشأنِ سائر سور القرآن الحكيم، وبعد ذكر ما جاء من تأملات في سورة يوسف، من الجيد ذكر بعض العبر والدروس الموجودة فيها ابتداءً المحن التي عانها يوسف نبيُّ الله -عليه السلام- وحتّى أصبح عزيز مصر:[٦]

  • أنَّ قصة يوسف من أحسن القصص وأوضحها في القرآن الكريم لما جاء فيها من أنواع التنقلات من محنةٍ لمحنة، ومن حالٍ إلى حال، ومن ذلٍّ إلى عزّ، ومن فرقةٍ وشتات إلى انضمامٍ واجتماع، ومن ضيقٍ إلى سَعة.
  • ما كان فيها من أصول تعبير الرؤيا الصحيحة والمناسبة، وأنَّ علم تفسير الرؤيا هو من العلوم المُهمَّة التي يهبها الله لمن يشاءُ من عباده، وهو علمٌ داخل في علوم الفتوى، فلا يجب على من لا يُحسنَه بأن يخوض في بحره، فيندم على ذلك.
  • في هذه السور دليلُ واضح على نبوة رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقد قصَّ الله فيها قصة كاملة واقعة في قصص الأولين، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- أُميّ لم يقرأ تلك الكتب ولم يعرفها وصدق الله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ}.[٧]
  • نعم الله تعالى الكبيرة سواء في الدنيا أو في الدّين يجب أن تتقدمُها العمل والأسباب فالله-سبحانه وتعالى- حكيمٌ وله سنن لا تتغير في كونه، ونيل المطالب الرفيعة لا يكون إلا بالأسباب النافعة.
  • إنَّ العدل مطلوب في جميع أمور الدنيا صغيرها وكبيرها، ومنه أن يعدل الوالدَين في معاملتهم لأولادهم، فلا يفرقون بين ولدٍ وآخر، عندها سيختلُّ نظام الأسرة، وتقع الغيرة بين الأبناء، كما حصل مع يعقوب وأولاده.

المراجع[+]

  1. "سورة يوسف"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة يوسف، آية: 24.
  3. "لمسات بيانية - وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة يوسف، آية: 51-52.
  5. "ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-07-2019. بتصرّف.
  6. "دروس وعبر من قصة يوسف عليه السلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-07-2019. بتصرّف.
  7. سورة يوسف، آية: 102.