تأملات في سورة هود

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٧ ، ٥ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة هود

سورة هود

سورة هود من السورة الثلاثة الأولى في القرآن الكريم التي جاءت بأسماء الأنبياء وهي سورة يونس وسورة هود وسورة يوسف على الترتيب، ويكون محور كلٌّ من هذه السور هو قصة النبيَّ الذي جاءت باسمه، وقد نزلت السُّور الثلاث في وقتٍ واحد، بعد وفاة السيدة خديجة زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعمه أبي طالب، وازياد حصار قريش للمسلمين، فكانت السور الثلاث ومنها سورة هود لتقصَّ للنبيِّ ما حدث للأنبياء من قبله من أنواع الابتلاء ليقتدي بصبرهم وثباتهم، سورة هود هي السورة الحادية عشر في ترتيب المصحف الشريف، عدد آياتها ثلاث وعشرون ومائة اَية، وسيأتي هذا المقال على ما جاء من تأملات في سورة هود.[١]

تأملات في سورة هود

سورة هود من السور الطوال في القرآن الكريم، وجاء فيها من اللمسات البيانية الكثير، وقد وقف الدكتور فاضل صالح السامرائي على كلّ ما جاء من تأملات في سورة هود، ومنها ما في قوله تعالى بدايات سورة هود في الآية الكريمة: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}[٢]جاء القول في هذا الآية على لسان النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنّ الله تعالى أمره بتبليغ رسالته للبشرية والتي تأمر بعبادة الله الواحد الأحد، وقد جاءت مناسبةً لنهاية السورة حيث قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}،[٣]وخطاب الله تعالى في هذه الآية لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن أمره بالعبادة، فقد تناسبت بداية السورة مع خاتمتها، بأنّ الله تعالى أمره ببليغ الرسالة، وأن يهدي الناس لعبادة الله وهو أيضًا مأمور بالعبادة مثلهم.[٤]

ومما جاء من تأملات في سورة هود في قوله تعالى: {الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}،[٥]ذكر الله تعالى الإحكام والتفصيل معًا في هذه الآية، والمقصود إحكامه القرآن الكريم وتفصيله، من الله الحكيم الخبير، ولم يرد ذكر إحكام القرآن الكريم وتفصيله مُجتَمعَين معًا في موضع واحد إلا في هذه السورة، كان الذكر يأتي إمّا للإحكام أو للتفصيل، والحكمة الإلهية من ذكرهما معًا أنّ القرآن هو كتاب الله الحاكم الذي أحكم آياته حكمًا ليس فيه نقصٌ أو خلل، وفصّل ما يحتاجه العباد تفصيلًا دقيقًا من الله الذي يعلم خبر كلّ شيء فهو الخبير، وتأتي هذا الآية الكريمة كبداية لسورة هود التي تتحدى المشركين بأنّهم لم يكونوا يعلمون شيئًا عن أخبار الأمم السابقة إلا بعد نزول القرآن الكريم على النبيِّ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أهمية ما في هذا الكتاب، وأهمية الجهةِ المُرسلِة لهُ وهي الحكيم الخبير، وليس من كتاب أعظمُ حكمة من كتاب الله سبحانه وتعالى، والله أعلم.[٤]

قصة نبيّ الله هود عليه السلام

بعد وفاة نوح -عليه السلام- ومرور السنوات الطوال، نسي الناس وصية نوح وعادت إلى عبادة الأصنام، وانحرفوا عن عبادة الله الواحد سبحانه وتعالى، وأرسل الله تعالى نبيه هود -عليه السلام- إلى قومه، وقد كان هود من قبيلة تُسمى قبيلة "عاد"، وكانوا يسكنون في منطقة الأحقاف وهي صحراء رمليَّة مطلّة على البحر، وكان قوم عاد أقوياء أشداء يتفاخرون بقوتهم، وبالرغم من هذه القوة فقد عبدوا الأصنام، ودافعوا عنها وحاربوا من أجلها دعوة نبيهم، ولكنّ نبي الله هود لم ييأس، ودعاهم لعبادة الله بكلِّ قوة، وهم مصرون على كفرهم وعصيانهم وعدم تلبية دعوة هود -عليه السلام-، ووقف لوحده في وجه بطشهم وكفرهم مُستعينًا بالله تعالى، متوكلًا عليه، وازدادوا في سخريتهم منه، فجاءهم العذاب من الله تعالى، وتغيرت الأجواء فجأةً وبدأ الجفاف والحرّ ثم بدأ البرد الشديد، وبدأت الرياح تهبّ بشدة، واقتلعت خيامهم وبيوتهم ومزقت ملابسهم وجلودهم وجعلتهم كالرميم، وبعد استمرار الرياح لثمانية أيام لم يبقَ من قوم عاد سوى الرماد، ونجا هود -عليه السلام- والقلّة التي آمنت معه وهلك الجبابرة الكافرون، وتلك هي النهاية العادلة لكلِّ من يتحدّى الله تعالى، ويستكبر عن عبادته.[٦]

المراجع[+]

  1. "سورة هود "، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  2. سورة هود، آية: 2.
  3. سورة هود، آية: 123.
  4. ^ أ ب "د/ فاضل السامرائي ... لمسات بيانية - سورة هود الآيات من 1 إلى 4"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  5. سورة هود، آية: 1.
  6. "قصة هود عليه السلام"، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.