تأملات في سورة قريش

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٧ ، ٢٦ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة قريش

سورة قريش

سورة قريش من سور القرآن الكريم المكّيّة، التي نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة قبل الهجرة إلى المدينة المنوّرة بعد سورة التّين، وهي من سور المفصّل، وآياتها أربع آيات، تقع في الجزء الثّلاثين وترتيبه بين السّور السّورة السّادسة بعد المئة، وقد بدأت بحرف الجرّ "لـ" قال تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}،[١] ويدور محور السّورة الجليلة حول النّعم التي أغدقها الله تعالى على قريش في مكّة المكرّمة ومنها نعمة الغنى واليسر، و نعمة الأمن والاستقرار، وقد سمّيت السّورة بسورة قريش لذكر قريش في أوّل السّورة، وسيركّز هذا المقال على اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة قريش.[٢]

تأملات في سورة قريش

للوقوف على اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة قريش، فقد تحدّث الدّكتور فاضل السّامرّائي عن سبب تقديم الجوع على الخوف في سورة قريش في قوله تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}،[٣]بينما قدّم الخوف على الجوع في سورة البقرة في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ}،[٤]فعندما كان الحديث عن رحلة قريش، وهي رحلة تجارة وطلب للرّزق، والرّزق هو طعام، فقدّم الجوع على الخوف، وكذلك عندما قدّم رحلة الشّتاء على رحلة الصّيف، فالنّاس في الشّتاء يحتاجون إلى الطعام أكثر من الصّيف لذلك قدّم الجوع وأخّر الخوف، وبالمقابل النّاس يحتاجون في الصّيف إلى الأمن أكثر من الطّعام، لذلك أخّر الخوف ليتناسب مع تأخير الصّيف، أمّا في سورة البقرة فقد قدّم الخوف على الجوع في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ}،[٤] لأن سياق الحديث في هذا الكان كان عن الحرب والقتل، حيث تسبق هذه الآية آية تتحدّث عن المعارك الإسلامية والجهاد في سبيل الله، في قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}،[٥]والنّاس في الحرب هم أحوج للأمان من الطّعام ولذلك قدّم الخوف على الجوع.[٦]

ومضات سورة قريش

بعد الحديث عن بعض التأملات في سورة قريش، لا بدّ من المعرفة بأنّ سورة قريش لها صلة بسّورة الفيل التي قبلها، حيث بيّن الله تعالى في سورة الفيل فضله ومنّته على قريش في مكّة، بما فعله بأصحاب الفيل، الذين جاؤوا بجيوشهم وفيلتهم التي لم يكن لأهل مكّة عهد بها عازمين على هدم الكعبة، وفي هذه السورة حيث بيّن الله تعالى نعمة أخرى عظيمة من نعمه على أهل مكّة، وهي رحلة الشّتاء والصّيف، ومن فوائد هذه السّورة:[٧]

  • إن نعم الله على عباده عديدة ولا تحصى، ومن أعظم هذه النّعم بعد نعمة الإيمان: نعمة الأمن نعمة الطّعام والشّراب، قال الله تعالى ممتنًّا على عباده بنعمة الأمن: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون}،[٨]وقال أيضّا ممتنًّا عليهم بنعمة الغذاء: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِه * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُم}.[٩]
  • إنّ دوام هذه النّعم واستمراريّتها وبقاءها يستلزم شكرها، ويكون ذلك بالوقوف عند أوامر الله تعالى ونواهيه، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد}.[١٠]
  • إنّ شكر هذه النّعم إنّما يكون بالقلب ثمّ بالقول ثمّ يقرن بالعمل، قَالَ تَعَالَى: {وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ}،[١١] وإنّ ذهاب هذه النّعم يكون بكثرة المعاصي والذّنوب، قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَار * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَار}.[١٢]

المراجع[+]

  1. سورة قريش، آية: 1.
  2. "سورة قريش"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-08-2019. بتصرف.
  3. سورة قريش، آية: 4.
  4. ^ أ ب سورة البقرة، آية: 155.
  5. سورة البقرة، آية: 154.
  6. "لمسات بيانية –قال الله تعالى: الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-08-2019. بتصرّف.
  7. "وقفات مع سورة يونس"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-08-2019. بتصرّف.
  8. سورة الأنعام، آية: 82.
  9. سورة عبس، 24-32.
  10. سورة إبراهيم، آية: 7.
  11. سورة لقمان، آية: 12.
  12. سورة إبراهيم، آية: 28-29.