تأملات في سورة عبس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٣ ، ١٤ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة عبس

تدبر القرآن الكريم

قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}،[١] الواجب على المسلم عند قراءة القرآن الكريم الحرص على تدبر آياته وفهم معاني ومقاصد الآيات والسور، ولا يكون همه فقط مجرد التلاوة بلا فهم أو تعقل، وإنما يستحضر فكره وعقله قبل الشروع بالقراءة حيث أن تدبر القرآن الكريم من الأمور المقصودة شرعًا وقد حثت الكثير من الآيات عليه، ويمكن للمسلم أن يخصص جزء من وقته لتدبر القرآن الكريم والتأمل في حروفه وكلماته فهذا مما يحث على العمل وفقًا لمقصود القرآن، وسيتناول هذا المقال تأملات في سورة عبس.[٢]

تأملات في سورة عبس

القرآن الكريم هو كتاب الله المعجِز الذي لا تنضب عجائبه ولا تنتهي أسراره فلكل حرف من حروف القرآن الكريم ولكل آية ولكل سورة إعجاز خاص بها وكل ما تأمل الإنسان أكثر في القرآن تكشفت له أسراره وأدرك أمورًا لم تكن تخطر على باله، وهذا بعض من تأملات في سورة عبس:[٣]

  • قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ}،[٤] بدأ الله -عزّ وجلّ- في سورة عبس بذكر الأخ فالأم فالأب فالزوجة فالأبناء، والسبب في ذلك -والله أعلم- أن المقام مقام فرار وهروب والإنسان يفر من الأبعد فالأقرب والأخ أبعد المذكورين في الآية، حيث أن الزوجة والأولاد أقرب للإنسان من أخيه وأمه وأبيه فرتّبهم على حسب العلاقة، وقدّم الأم على الأب لأن الرجل أقوى من المرأة والجو العام جو فرار وهروب وفي هذه الحالة يلجأ الإنسان للأقوى، ووضع الأبناء في الأخير لأن أقرب الناس إلى المرء أبناؤه.
  • قال تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ}،[٥] ذكر -سبحانه وتعالى- كلمة المرء ولم يذكر الإنسان مع أن الآيات السابقة كانت تتحث عن الإنسان، قال تعالى: {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}،[٦] وقال أيضًا: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ}،[٧] والسبب في ذلك ما يأتي:[٨]
    • كلمة المرء تُطلق ويُراد بها الرجل وفي الفرار ذكر الصاحبة والرجل هو الذي يكون لديه زوجة.
    • كلمة المرء تشمل الجن والإنس.
    • تُطلق كلمة المرء على الرجل الكبير والصغير.

المحور الرئيس في سورة عبس

من تمام الحديث حول تأملات في سورة عبس ذكر المحور الرئيس الذي دارت حوله السورة، وهو حقيقة الكبر والعناد الذي سيطر على الكفار الذين كانوا يدعوهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا يلتفتون إلى دعوته وإنما يستكبرون ظنًا منهم أنهم يمنون عليه إذا آمنوا وأسلموا، فالقرآن يُظهر أن العكس هو الصواب فليس لأحدٍ منة على الإسلام والإنسان هو الذي يزيد شرفًا بالإسلام، ولكن من حرص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على البشر ورحمته بهم أن يستمر في دعوتهم وتبليغهم راجيًا منهم أن يؤمنوا لكي ينقذوا أنفسهم من النار فيأتي القرآن بالتذكير أن مهمة الرسول التبليغ فقط والهداية بيد الله -عزّ وجلّ-.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة محمد، آية: 24.
  2. "صفة تدبر القرآن"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 09-07-2019. بتصرّف.
  3. فاضل صالح السامرائي (1423 هـ -2003 م)، لمسات بيانية في نصوص التنزيل (الطبعة الطبعة الثالثة)، عمان - الأردن: دار عمار، صفحة 193-194-195-196-197. بتصرّف.
  4. سورة عبس، آية: 33-34-35-36.
  5. سورة عبس، آية: 34.
  6. سورة عبس، آية: 17.
  7. سورة عبس، آية: 24.
  8. ^ أ ب "علوم سورة عبس وسورة التكوير"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-07-2019. بتصرّف.