تأملات في سورة النصر

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٦ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة النصر

القرآن الكريم

كتاب الله تعالى الذي أنزله على عبده ورسوله محمد -صلَّى الله عليه وسلَّم- بواسطة الوحي جبريل -عليه السَّلام- وعلى مدة ثلاث وعشرين سنة، وهو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، وهو كتاب معجز بعلمه ومعناه وبيانه وبلاغته، وقد بيَّن العلماء إعجاز القرآن الكريم في مختلف المجالات، فمن العلم الحديث الذي أثبت إعجاز القرآن علميًا إلى علماء البلاغة والبيان المعاصرين وغير المعاصرين الذين أثبتوا إعجاز القرآن الكريم البلاغي، ففي كتاب الله ترتيب إلهي لكلمات الآيات لا يمكن أن يتغيَّر مكان أي كلمة في القرآن وإلَّا اختل معناها، فهو متكامل بذاته وبكلماته ومعانيه تمام الكمال، وهذا المقال سيتحدَّث عما وردَ عن الدكتور فاضل صالح السامرائي من تأملات في سورة النصر في الإسلام.[١]

سورة النصر

قبل الخوض فيما جاء من تأملات في سورة النصر، لا بدَّ من القول أوَّلًا إنَّ سورة النصر المباركة سورة من السُّور المدنيَّة، والسُّور المدنية هي السور التي نزلَ بها جبريل -عليه السَّلام- على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في المدينة المنورة، وهي سورة من سور المفصل، يبلغ عدد آيات سورة النصر ثلاث آيات، وهي من قصار السور وثاني أقصر سورة في القرآن الكريم بعد سورة الكوثر، وقد نزلتْ سورة النصر بعد سورة التوبة، وهي السورة العاشرة بعد المئة حيث تقع في الجزء الثلاثين والحزب الستين، ويبتدئ الله تعالى سورة النصر بأسلوب شرط باستخدام أداة الشرط إذا، حيث يقول الله تعالى في مطلعها: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}[٢]، والله تعالى أعلم.[٣]

تأملات في سورة النصر

في الحديث عمَّا وردَ من تأملات في سورة النصر، بداية تجب الإشارة إلى أنَّ التأملات المقصودة في لمسات بيانية بلاغية في كلام الله تعالى وآياته العظيمة، وفي سورة النصر على وجه الخصوص يقول الله -سبحانه وتعالى-: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}[٤]، في هذه السورة يقول الله تعالى في الآية الأخيرة: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}[٥]، بينما يقول الله تعالى في سورة نوح: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}[٦]، يقول الدكتور فاضل السامرائي إنَّ سورة النصر جمعت بأسلوب الشرط الأول كلَّ أهداف الرسالة المحمدية، وهي نصر الله تعالى وفتحه ودخول الناس في دين الله أفواجًا، فجاءَت الآية الأخيرة تأمُرُ بالتسبيح والحمد والاستغفار، فتمام الرسالة هو تمام النِّعمة على رسول الله، والشكر على قدر النعمة، فنصر الله وفتحه ودخول الناس في دينه أفواجًا يقتضي التسبيح والحمد والاستغفار؛ لأنَّ الطاعة على قدر النِّعمة.[٧]

أمَّا قوله تعالى: {إنَّه كان توَّابًا}[٥]، ففي هذه الكلمات إشعارٌ بالتوبة وفيها احتباك لمعنى وَتُبْ، أي المعنى في هذه الكلمات الأخيرة من السورة هو أمر إلهي لرسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالتوبة، وقد جاء عن أم سلمة -رضي الله عنها- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يقول: "سبحانَك اللَّهمَّ وبحمدِك أستغفِرُك وأتوبُ إليك..."[٨]، فالحديث الشريف يبيِّن أنَّ رسول الله كان يقرن التسبيح والحمد والاستغفار بدعاء التوبة دائمًا، وأمَّا سورة نوح فنبي الله نوح -عليه السلام- كان يدعو قومَه ويبشرهم بأنَّ الله تعالى غفَّار للذنوب حتَّى يرغبهم بالاستغفار والرجوع إلى الله تعالى، والله أعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. "قرآن"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة النصر، آية: 1.
  3. "سورة النصر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة النصر، آية: 1-2-3.
  5. ^ أ ب سورة النصر، آية: 3.
  6. سورة نوح، آية: 10.
  7. ^ أ ب "د.فاضل السامرائي .. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  8. رواه الهيثمي، في مجمع الزوائد، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 9/26، رجاله رجال الصحيح‏.