تأملات في سورة الناس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٠ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة الناس

سورة الناس

هي السورة الأخيرة في ترتيب سور القرآن الكريم البالغ عددها مائةً وأربعة عشر سورة، فهي في الجزء الثلاثين، وهي من قصار السور فعدد آياتها ست آيات كريمة، وقد نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة بعد سورة الفلق، وقد نزلت على الرسول الكريم عندما سحره اليهوديّ لبيد بن الأعصم، فرقاه جبريل -عليه السلام- وقرأ عليه سورة الفلق وسورة الناس، ويُطلق على هاتين السورتين بين عموم المسلمين اسم المعوذتين، وهما من السور ذات الأهميّة الخاصة لدى المسلمين فهما يدخلان في معظم الأدعية والأذكار الواجب على المسلمين التحصّن بها، وسيتحدث هذا المقال عن تأملات في سورة الناس.[١]

تأملات في سورة الناس

في مستهلّ الحديث عن تأملات في سورة الناس لا بدّ من ذكر نصّ الآية الكريمة فقد قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}،[٢]وقد استهلّ الله -سبحانه وتعالى- السورة الكريمة بقوله "قل" وهو توجيه الأمر بالقول للرسول الكريم، وأتت في السورة بمحلّ التنبيه لما سيقوله الله تعالى بعدها، ثمّ بدأ بسرد ما أراد تنبيه النبيّ الكريم إليه فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ}،[٣]وهذه الصفات هي صفات الله العظمى التي تدل على ربوبيته وألوهيته وعظمته وملكه، وجميع ما في الكون هم عبيده ومن خلقه فهو المسؤول عن حمايتهم من كلّ شر لذا لا تكون الإستعاذة إلّا به.[٤]

ومن تأملات في سورة الناس ما جاء من اللمسات البيانية في قوله تعالى: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}،[٥] فأمر الله تعالى النبيّ الكريم والناس أجمعين أنّ عليهم الاستعاذة من شرور الشيطان الذي يوسوس لكلّ إنسان على حدى، ووصفه بأشنع الصفات التي يتصف بها فهو الوسواس الذي يوسوس للناس وهم غافلون عن الله، وهو الخنّاس الذي يضعف ويخنس ويُهزم إذا استعاذ الإنسان بالله منه أو ذُكر اسم الله أمامه، وقد نبّه الله تعالى الناس أنّ هذا الوسواس الذي غرضه الأول وغايته العظمى إَبعاد العباد عن كلّ ما أمر الله به بكلّ ما يستطيع، أنّه قد يكون من الجنّ كإبليس مثلًا أو من الجن الكفار بالله، أو حتى من الناس فمن الناس من هو قرين السوء أو الصاحب الذي يسحب إلى المعاصي والذنوب وينهى صاحبه عن التقرّب إلى الله -والعياذ بالله من شرورهم-، وقد أمر الله تعالى بالاستعاذة من الجن والناس ذاتهم لا من شرورهم وحسب وذلك لتعمّ الاستعاذة وتشمل كلّ شرورهم فهم في حدّ ذاتهم شر.[٤]

ومن اللمسات البيانية التي يمكن ملاحظتها في تأملات في سورة الناس أنّ الله تعالى قال: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}،[٦]والجِنة في موضعها هذا -بكسر الجيم- أتت من باب الإحاطة والشمول بعموم الجن، فالجِنة هي جمع الجان، والناس جمع إنسان، ويمكن أن تفيد كلمة الجنة بأن تشمل الجن جميعًا أو يمكن أن تكون فئةً قليلة منهم، وكذلك "الناس" قد يشمل جميع الناس أو فئة من الناس، وفي لغة القرآن الكريم ولغة العرب الأصيلة يمكن استعمال كلمة "الجنة" بمقابل كلمة "الناس"، وكلمة "الجن" بمقابل "الإنس"، وكلمة "الجان" بمقابل "الإنسان"، ولهذا فإنّ مصطلح "الجنة والناس" هو أشمل وأدقّ ما يمكن أن يُذكر للإحاطة بعموم الجان والإنسان وشمولهما وهو ما يُظهر الإعجاز البياني في آيات الله -سبحانه وتعالى-، والله تعالى أعلم.[٧]

حادثة سحر الرسول الكريم

روت السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنّ الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- قد تعرّض للسحر، وكان ذلك على يد يهوديّ يُقال له "لبيد بن الأعصم"، لكنّ السحر لم يكن يؤثر على كلامه وتعاليمه الدينية التي ينقلها للمسلمين، بل كان السحر بأنّ النبي الكريم يُخيّل إليه أنّه فعل الأمر وهو لم يفعله، أو أنّه ينسى أنّه قد فعله، وقد ورد ذكر هذه القصة في نصّ الحديث الشريف عن عائشة -رضي الله عنها- فقد قالت: "سُحِرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى كانَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّه يَفْعَلُ الشَّيْءَ وما يَفْعَلُهُ، حتَّى كانَ ذَاتَ يَومٍ دَعَا ودَعَا، ثُمَّ قالَ: أشَعَرْتِ أنَّ اللَّهَ أفْتَانِي فِيما فيه شِفَائِي، أتَانِي رَجُلَانِ: فَقَعَدَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِي والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ ما وجَعُ الرَّجُلِ؟ قالَ: مَطْبُوبٌ، قالَ: ومَن طَبَّهُ؟ قالَ لَبِيدُ بنُ الأعْصَمِ، قالَ: فِيما ذَا، قالَ: في مُشُطٍ ومُشَاقَةٍ وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قالَ فأيْنَ هُوَ؟ قالَ: في بئْرِ ذَرْوَانَ فَخَرَجَ إلَيْهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: نَخْلُهَا كَأنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ فَقُلتُ اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقالَ: لَا، أمَّا أنَا فقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وخَشِيتُ أنْ يُثِيرَ ذلكَ علَى النَّاسِ شَرًّا ثُمَّ دُفِنَتِ البِئْرُ"،[٨]وهو من الأحاديث الصحيحة.[٩]

المراجع[+]

  1. "سورة الناس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة الناس، آية: 01-06.
  3. سورة الناس، آية: 01-03.
  4. ^ أ ب "تأملات في سورة الناس"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  5. سورة الناس، آية: 04-06.
  6. سورة الناس، آية: 06.
  7. " قوله تعالى: من الجنة والناس- لمسات بيانية"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 3268، صحيح.
  9. "قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم ومعناها"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.