تأملات في سورة النازعات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠١ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩
تأملات في سورة النازعات

سورة النازعات

هي السورة التاسعة والسبعون من سور القرآن الكريم البالغ عددها مائةً وأربعة عشر سورةً كريمة، وبلغ عدد آياتها ستًا وأربعين آيةً كريمة، وهي إحدى سورة القرآن الكريم المكية التي نزلَت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة قبل هجرته إلى المدينة المنورة، وتقع في ترتيب المصحف الشريف في الجزء الثلاثين تسبقها سورة النبأ وتليها سورة عبس، ويعود سبب تسميتها إلى أنّ الله -جلّ وعلا- أقسم بالنازعات في مطلعها وذلك بقوله: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا}،[١]وتعالج السورة أصول العقيدة الإسلامية ومحورها يدور حول القيامة وأهوالها، كما تناولت الحديث عن قصة موسى -عليه السلام- مع فرعون الطاغية وكيف كان عقابه، وفي هذا المقال سيتم ذكر بعض ما ورد من تأملات في سورة النازعات.[٢]

تأملات في سورة النازعات

اختصّ بعض أهل العلم في كشف اللمسات البيانية في آيات القرآن الكريم والإعجاز البيانيّ فيها، وكان من بين ما ورد من تأملات في سورة النازعات ما جاء من لمساتٍ بيانيةٍ في قوله تعالى: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ}،[٣]إذ يُلاحظ في القرآن الكريم تكرار لفظ "أبصارهم خاشعة" ولكن بصيغٍ اختلفت، فتارةً يقول -سبحانه وتعالى-: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ}،[٤]كما في سورة القمر، وتارةً يقول -جلّ وعلا-: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}،[٥]كما في سورة المعارج مما يطرح تساؤلًا عن الفرق بينها وعن سبب ذكرها بهذا الاختلاف.[٦]

وقد أجاب الدكتور فاضل صالح السامرائي عن هذا التساؤل أثناء حديثه فيما جاء من تأملات في سورة النازعات فقال بأنّ الاختلاف بينها يكون بحسب مناسبتها ومكان وجودها في الآية، فالخشوع هو الانكسار والذلة ويكون للإنسان عمومًا وللقلوب وللأبصار والوجوه، فأمّا عند قوله تعالى "خشّعًا أبصارهم" فقد قصد بها صيغة المبالغة من الخشوع والتي هي على وزن "فُعّلًا" وهو يفيد المبالغة والتكثير، وذلك نتيجة لهول ما سيراه الناس من أهوال يوم القيامة فتكون أبصارهم شديدة الخشوع والتركيز لما سيلقونه من الثواب أو العقاب، أمّا عند قوله "أبصارهم خاشعة" فهي جاءت بمثابة الإخبار وسرد القصة ولم تكن لوصف حدثٍ عظيم، فلم تقتضِ الحاجة إلى جعل صيغة المبالغة فيها، بل أتت على صيغة اسم الفاعل من فعل "خَشَعَ" وغايتها الإخبار فهي مبتدأٌ وخبر، والله تعالى أعلم.[٦]

ما هي النازعات

أقسم الله تعالى بالنازعات بقوله: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا}[١]فما هي النازعات؟، اختلف علماء التفسير في تأويل معناها، فقد قال ابن كثير -رحمه الله- وابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهم -رضي الله عنهم- أنّ النازعات هم الملائكة التي تنزع الروح من الجسد، فمن الناس من تُؤخذ روحه بسهولةٍ وسرعة، ومنهم من تُنتزع روحه نزعًا وذلك يعود إلى قوّة إيمانه وصلاحه، وجاء عن ابن عباس -رضي الله عنه- بأنّ النازعات هي أنفس الكفار بحيث تُنزع أرواحهم ثم تغرق في النار، وقيل بأنّ النازعات هنّ النجوم أو قد تكون الموت ولربما هي النفس حين تَغرق في الصدر، ولكنّ أكثر ما اجمع عليه أهل التفسير بأنّ النازعات هي الملائكة التي تنزع أرواح بني آدم وهذا هو التأويل الصحيح عند الغالبية، والله تعالى أعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سورة النازعات، آية: 01.
  2. "سورة النازعات"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة النازعات، آية: 08-09.
  4. سورة القمر، آية: 07.
  5. سورة المعارج، آية: 44.
  6. ^ أ ب "لمسات بيانية - خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ -خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ - أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-09-2019. بتصرّف.
  7. "تفسير ابن كثير - سورة النازعات"، www.quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 04-09-2019. بتصرّف.