تأملات في سورة المنافقون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٩ ، ١ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة المنافقون

سورة المنافقون

سورة المنافقون سورةٌ مدنيّةٌ، وقد قال القرطبيّ بأنّها مدنيّةٌ في قول الجميع، وهي إحدى عشرة آيةً، وأمّا عن اتّصالها بما قبلها من سورٍ، فإنّ سورة الجمعة جاءت قبلها وفيها ذكرَ الله -تعالى- المؤمنين، وفي هذه السّورة ذكرَ -سبحانه- أضدادهم وهم المنافقون، أمّا السورة التي بعدها ففيها ذكرٌ للمشركين، والسّورة التي قبل سورة الجمعة هي سورة الممتحنة و فيها ذكرَ -جلّ وعلا- المعاهدين من المشركين، أي أنّ ترتيب نزول السّور الكريمة رغم نزول سورة التّغابن بعد سورة الجّمعة ومع ذلك فقد تقدّمت سورة المنافقون عليها، كلُّ هذا التّرتيب لحكمةٍ من الحكيم الخبير والله -تعالى- أعلم، وفيما يأتي سيتمّ الوقوف مع جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة المنافقون.[١]

تأملات في سورة المنافقون

إنّ بين يدي هذه السّورة الكريمة لمساتٍ بيانيّةً تستحقّ الوقوف عندها، والتفكّر في جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة المنافقون، والحديث فيما يأتي سيحاول قدْر المستطاع عرضَ عددٍ من هذه الجّوانب، ففي قوله -تعالى- بعد بسم الله الرّحمن الرّحيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ}[٢]، هاتان الآيتان الكريمتان تحملان أسرارًا تعبيريّةً عظيمةً شأنها كشأن سائر آيات الذّكر الحكيم.[٣]

ولا بدّ من السّؤال هنا: لماذا قال -جلّ وعلا- {فَأَصَّدَّقَ} مستخدمًا النّصب فيها واستخدم العطف بالجّزم {وَأَكُن} ولم يجعلْهُما نسقًا واحدًا؟ والإجابة عن هذا الاستفسار هي: لقد قال -تعالى-: {لَا تُلْهِكُمْ} وقصد بها: لا تشغلكم، وقد يُقال لمَ لم يقل لا تشغلكم بشكلٍ مباشرٍ؟ والجواب: إنّ من الشّغل ما يكون محمودًا ومنه قوله -تعالى- في سورة يس: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ}[٤]، أمّا الإلهاء فهو بما لا خير فيه وهو أمرٌ مذمومٌ بالعموم، فاختار -سبحانه- ما هو الأحقّ بالنفي.[٣]

وأما القضية الثانية، فقد أسند -سبحانه وتعالى- الإلهاء إلى كلٍّ من الأموال والأولاد فقال: {لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ}[٥]، أي أنّه نهى الأموال عن إلهاء المؤمن، وما يُراد حقيقةً من ذلك هو نهيُ المؤمن عن الإلتهاء بما تمّ ذكره، وهو من باب النّهي لشيءٍ والمراد لغيره، وهو كما الحال في قوله -تعالى- في سورة لقمان: {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ}[٦]، فإنّه قد نهى الحياة الدّنيا عن غرّ المؤمن والمراد حقيقةً نهي المؤمن عن الاغترار بحال الدّنيا، وهكذا تكون قد تمّت الإجابة عن جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة المنافقون.[٣]

آيات المنافقين في القرآن

بعد الوقوف مع جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة المنافقون فإنَّ من الجّدير بالذّكر أن يتمّ التعرّف إلى مواضع أخرى ذكر فيها الله -سبحانه وتعالى- المنافقين وبيّن أحوالهم وصفاتهم وأخبر عنهم في سياق العديد من آيات الذّكر الحكيم، ومن ذلك ما يأتي:[٧]

  • سورة التّوبة: قال الله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}.[٨]
  • سورة الأحزاب: قال الله تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}.[٩]
  • سورة الحديد: قال الله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا}.[١٠]
  • سورة الأحزاب: قال الله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}.[١١]

المراجع[+]

  1. "سورة المنافقون -كتاب الحاوي في تفسير القرآن الكريم "، www.al-eman.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  2. سورة المنافقون، آية: 9-10.
  3. ^ أ ب ت د. فاضل السامرائي (2003)، لمسات بيانية في نصوص التنزيل (الطبعة الثالثة)، عمان: دار عمار للنشر و التوزيع، صفحة 178.
  4. سورة يس، آية: 55.
  5. سورة المنافقون، آية: 9.
  6. سورة لقمان، آية: 33.
  7. "آيات ورد فيها "المنافقون""، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  8. سورة التوبة، آية: 67.
  9. سورة الأحزاب، آية: 12.
  10. سورة الحديد ، آية: 13.
  11. سورة الأحزاب، آية: 60.