تأملات في سورة المطففين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٥٤ ، ١٠ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة المطففين

سورة المطففين

سورة المطفّفين من سور القرآن الكريم المكيّة التي نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة قبل الهجرة إلى المدينة المنوّرة، وهناك من قال بأنّها مدنيّة، وهي من سور المفصّل، وآياتها ستٌّ وثلاثون آية، وتقع في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم وترتيبها بين سور القرآن السّورة الثّالثة والثّمانون، وقدّ بدأها الله تعالى بالدّعاء على المطفّفين، بقوله تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ}،[١] ولم يذكر في السّورة اسم الجلالة، وقد سمّيت بالمطفّفين لأنّ محورها يدور حول تعنيف الذين يطفّفون في الكيل والميزان وحول أمور العقيدة، كما أنّها تحدّثت عن الدّعوة الإسلاميّة في مواجهة الخصوم الألدّاء، وسيأتي الحديث عن تأملات في سورة المطففين.[٢]

تأملات في سورة المطففين

بعد أن شاع بين النّاس الفساد والاستغلال في البيع والشّراء، أنزل الله تعالى سورة المطفّفين متوعّدًا فيها هذا الصّنف من النّاس بالعذاب الشّديد، بقوله تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}،[٣] وسيتمّ تناول لمسات بيانيّة وتأملات في سورة المطففين في الآيات الكريمة السّابقة، فالله -سبحانه وتعالى- قال: {اكْتَالُواْ عَلَى النّاس}،[٤] ولم يقل: كالوا للنّاس، فالحرف "على" يفيد الاستعلاء، واكتالوا على النّاس، أي: تسلّطوا عليهم بالكيل، وأيضًا اكتالوا على النّاس، أي: أخذوا منهم كامل حقوقهم من الكيل وزيادة، وكالوهم، يعني: أعطوهم، ولكن مع البخس، أيّ: إذا أخذوا منهم يستوفون و"يستوفون" أخذُ كاملِ الحقوق وزيادة، وإذا أعطوهم بخسوهم، وأنقصوهم حقوقهم لتسلّطهم عليهم، ولو قال: "اكتالوا منهم" لما كان فيها تسلّط.[٥]

كان البيع والشراء طبيعيّ، فعندما تكونُ التّجارة طبيعية ليس فيها بخس، وليست من باب التّطفيف فيقال: "كالوا منهم"، فلو قال الله تعالى: "اكتالوا منهم" لكانت تجارة عادلة، بيع وشراء دون تسلّط من أحد المتبايعينِ على الآخر، وقال تعالى: {وإذا كالوهم}، فلم يقل كالوا لهم، أو كالوه لهم، لأنّهم لم يعطوهم حقّوقهم واللّام تفيد الاستحقاق، فكالوهم يعني لم يعطوهم حقوقهم، فحذفت اللّام الدّالة على الاستحقاق، وجاء بـ "على" للدّلالة على التّسلط، فقول الله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}،[٦] تسلّط في الحالتين، فـ "كالوهم" يعني بأنّهم لا يراعون الحقوق لا في الأخذ ولا في العطاء، لذلك وعدهم الله تعالى بالويل لهم، فهذا بعض اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة المطففين.[٥]

موضوعات سورة المطفّفين

تصوّر سورة المطفّفين قسمًا من الواقع العمليّ الذي كانت تواجهه الدّعوة في مكّة المكرّمة، إلى جانب ما كانت تهدف إليه من إيقاظ القلوب، وهزّ المشاعر، وتوجيهها إلى التّغيّر الجديد في حياة العرب خصوصًا وفي حياة الإنسانيّة عمومًا، وهو الرّسالة السّماويّة الجديدة للأرض، وما تحتوي عليه من تصوّر جديد شامل، وقد تضمّنت السّورة الكريمة موضوعات أساسيّة وهي:[٧]

  • إعلان الحرب على المطفّفين، قال تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ}.[١]
  • زجر وردع الفجّار المكذّبين بيوم الدّين وتهديدهم بالويل، قال تعالى: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ، ....وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}.[٨]
  • الإخبار بجزاء الأبرار، وعلوّ مقامهم، والنّعيم المقرّر لهم، قال تعالى: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ}.[٩]
  • الإخبار بما كان يناله الأبرار من الفجّار في الدّنيا الزّائلة، وبالمقابل ما آل إليه الفجّار والأبرار في عالم الحقيقة الأبديّ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ..... فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ}.[١٠]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سورة المطففين، آية: 1.
  2. "سورة المطففين"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة المطفّفين، آية: 1-3.
  4. سورة المطفّفين، آية: 2.
  5. ^ أ ب "اللمسة البيانية في (اكتالوا على الناس) وفي (كالوهم) ولم يقل كالوا لهم؟"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  6. سورة المطفّفين، آية: 2-3.
  7. "سورة المطفّفين - فصل التّعريف بالسّورة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  8. سورة المطفّفين، آية: 7-10.
  9. سورة المطفّفين، آية: 18.
  10. سورة المطفّفين، آية: 29-34.