تأملات في سورة المسد

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٥ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة المسد

سورة المسد

في ليلة من ليالي البعثة النبوية، وفي مدينة مكة المكرمة، تنزَّل جبريل -عليه السَّلام- بسورة المسد على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فهي سورة مكيَّة من سور المُفصَّل، ومن قصار سور الكتاب العظيم، تتألف هذه السورة الكريمة من اجتماع خمس آيات قرآنية، وهي السور الحادية عشرة بعد المئة في ترتيب سور المصحف الشريف حيث تقع سورة المسد في الجزء الثلاثين والأخير وفي الحزب الستين والأخير أيضًا، أنزلها الله تعالى بعد سورة الفاتحة وقيلَ إنَها نزلتْ بعد سورة الفتح، وقد بدأها بالدعاء على أبي لهب، قال تعالى في مطلعها: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}[١]، ولم يذكر في هذه السورة لفظ الجلالة أبدًا، وهذا المقال سيسردُ ما جاء من تأملات في سورة المسد.[٢]

تأملات في سورة المسد

في الحديث عما وردَ من تأملات في سورة المسد، لقد بلغتْ بلاغة القرآن الكريم الآفاق، فقد أنزله الله -سبحانه وتعالى- وتحدَّى به العرب أهل الفصاحة والبلاغة والبيان، قال تعالى في سورة يوسف: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[٣]، فكان كتابًا بلسان عربي فصيح، ولهذا كان لا بدَّ على علماء البلاغة والبيان أن يغوصوا في أعماق آيات هذا الكتاب الحكيم ويستخرجوا منها الدُّرر والنفائس ويوقِنوا حقَّ اليقين أنَّ هذا الكتاب من عند الله العليم، وكان لسورة المسد نصيب من بلاغة القرآن الكريم وبيانه ككلِّ السور والآيات القرآنية، حيث يقول الله -تبارك وتعالى- في سورة المسد: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}[٤].[٥]

إنَّ مقصد الآية القرآنية الرئيس هو ذمُّ أبي لهب وزوجتِه، واللمحة البيانية النحوية في قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ}[٦]، فكلمة "حمَّالة" في الآية السابقة تُعرب مفعولًا به لفعل محذوف منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وتقدير الجملة هو: "أذمُّ حمَّالةَ الحطبِ"، وهذا ما يُسمَّى في القرآن الكريم بالقطع، وللقطع دلالة خاصة في الآيات القرآنية، فهذه الكلمة تنصب على الذم وتنصب على القطع بغرض الذم، وهذا يعني أنَّ الله تعالى ذمَّ زوجة أبي لهب في هذه الآية الكريمة مرتين اثنتين، الأولى باستخدام أسلوب القطع المذكور آنفًا، والثانية لاستخدام صيغ المبالغة "حمَّالة" والتي هي على وزن فعالة، والله تعالى أعلى وأعلم.[٥]

نبذة عن أبي لهب

بعد ما جاء من تأملات في سورة المسد، إنَّ من الجدير بالذكر أنَّ يتم إلقاء نظرة على أبي لهب، فأبو لهب محور الآيات القرآنية في سورة المسد حيث نزلتْ سورة المسد تنذره بعذاب أليم لفرط عداوته لرسول الله وأذيته له،، وأبو لهب هو عمُّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو عبد العزى بن عبد المطلب، يُكنَّى بأبي عتبة، ويُعرف بأبي لهب وهو لقب أطلقه عليه أبو عبد المطلب، كان أبو لهب أول المشركين الذي جاهروا بعداوة الإسلام، وقد حارب المسلمين وكاد لهم ومارس عليهم كلِّ ألوان العذاب، وكان له ثلاثة أولاد: عتبة ومعتب وعتيبة، وقد هلك أبو لهب بمرض الطاعون بعد غزوة بدر بأيام قليلة، وكانت وفاته سنة 624م، والله أعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. سورة المسد، آية: 1.
  2. "سورة المسد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  3. سورة يوسف، آية: 2.
  4. سورة المسد، آية: 1-5.
  5. ^ أ ب "الأسئلة والأجوبة المفيدة (1) في لطائف بعض الآيات القرآنية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  6. سورة المسد، آية: 4.
  7. "أبو لهب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.