تأملات في سورة المجادلة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣١ ، ٧ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة المجادلة

سورة المجادلة

سورة المجادلة من السّور المدنيّة التي نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنوّرة، أو بعبارةٍ أكثر دقّةٍ نزلت بعد هجرة النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- مع أصحابه الكرام من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة، وهي السّورة الثامنة والخمسين في ترتيب المصحف العثمانيّ، عدد آياتها 22 آية، نزلت بعد سورة المنافقون، وتتميّز السّور بكونها تورد لفظ الجلالة في جميع آياتها، وسمّيت بالمجادلة نظرًا لمضمون السّورة التي نزلت بمجادلة امرأة أوس بن الصامت لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وهي خولة بنت ثعلبة، وتمحور مضمونها حول الأحكام التشريعية في الظهار وكفارتها، وآداب المجالس وغيرها، وسيتمّ الحديث حول التأملات في سورة المجادلة، واللمسات البيانية التي تناولتها هذه السورة.[١]

تأملات في سورة المجادلة

الحديث عمّا ذكر أهل العلم في إعجاز القرآن الكريم، يصل للخوض فيما فتح الدكتور فاضل السامرائي لنفسه من الأبواب في دراسة الإعجاز البياني للقرآن الكريم، ومن خلال خوض أبحاثه في هذا المجال، كان له بعضًا من التأملات في سورة المجادلة واللمسات البيانية فيها، تأتيكم كما وردت عنه تباعًا فيما يأتي:

  • اللمسة البيانية في تكرار لفظ الجلالة {الله} في جميع آيات السّورة، على خلاف باقي السّور، وعلى الرغم من وجود سور أطول من هذه السّورة لم يذكر فيها لفظ الجلالة، بعيدًا عن ذكر أحد صفاته العظيمة -سبحانه وتعالى-، وذلك لما تقتضيه مضامين الآيات من ذكر لله -جلّ في علاه-.[٢]
  • في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}،[٣] تحديد أعداد المتناجين -الثلاثة والخمسة- ليس من باب التقيّد بالعدد، وإنّما كان ذلك في القوم الذين نزلت بهم الآية الكريمة، وهو عرضٌ للواقع، واللمسة البيانية الأخرى أنّ التناجي لا يكون أقلّ من شخصين، فبدأ في الثلاثة لقوله تعالى: {وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ}،[٣] وبذلك استوفى التناسب بين عرض الواقع وبيان أصل النجوى.[٤]

قصة المجادلة

سرد التأملات في سورة المجادلة يقتضي معرفة هذه المجادلة وقصّتها، وهي خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصامت، وقد حصل بينهما خلافٌ شديد، وقال لها زوجها: "أنتِ عليَّ كظهر أمّي"، وهو بمعنى القسم الذي يحرمّها به على نفسه، فلا يقربها ولا يجامعها، وذهبت خولة إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- تشكو إليه حالها ممّا تلقاه من سوءٍ من زوجها، وقد روت خولة بنت ثعلبة: "جلَسْتُ بينَ يدَيهِ فذكَرْتُ له ما لقيتُ منه فجعَلْتُ أشكو إليه ما ألقى مِن سوءِ خُلُقِه، قالت: فجعَل رسولُ اللهِ يقولُ: يا خُوَيلةُ ابنُ عمِّكِ شيخٌ كبيرٌ فاتَّقي اللهَ فيه، قالت: فواللهِ ما برِحْتُ حتَّى نزَل القرآنُ فتغشَّى رسولَ اللهِ ما كان يغشاه ثمَّ سُرِّي عنه، فقال: يا خُويلةُ قد أنزَل اللهُ -جلَّ وعلا- فيكِ وفي صاحبِك، قالت: ثمَّ قرَأ عليَّ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ}".[٥][٦]

المراجع[+]

  1. "مقاصد سورة المجادلة"، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  2. "لمسات بيانية - تكرار لفظ الجلالة الله في سورة المجادلة"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سورة المجادلة، آية: 07.
  4. "ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  5. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن خويلة بنت ثعلبة، الصفحة أو الرقم: 4279، أخرجه في صحيحه.
  6. "المجادلة في القرآن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.