تأملات في سورة القصص

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٣٥ ، ٢ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة القصص

سورة القصص

سورة القصص من السّور المكّيّة التي نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة، وتقع في الجزء العشرين، السّورة الثّامنة والعشرون في القرآن الكريم، وترتيبها من حيث النّزول التّاسعة والأربعون بعد سورة النّمل، وعدد آياتها ثمانٍ وثمانون آية، وقد سمّيت بسورة القصص لأنّها تحدّثت عن قصّة موسى –عليه السّلام- بشكلٍ مفصّل من ولادته إلى بعثته، وفصّلت ما أُجمل في سورتي النّمل والشّعراء قبلها، كما أنّها بدأت بالحروف المقطّعة {طسم}،[١] واهتمّت بجانب العقيدة والرّسالة والبعث، وخلال هذا المقال سيتمّ الوقوف عند تأملات في سورة القصص.[٢]

تأملات في سورة القصص

لقد تحدّثت سورة القصص كسابقتها سورة النّمل عن قصّة موسى –عليه السّلام- إلّا أنّها جاءت فيها القصّة مفصّلة ومطوّلة، بينما في سورة النّمل كانت القصّة بشكل موجز ومجمل، كما أنّ جوّ القصّة في سورة القصص كان مطبوعًا بطابع الخوف الذي يسيطر على موسى، بينما كان المقام في قصّة موسى في سورة النّمل مقام تشريف وتكريم، وللوقوف عند تأملات في سورة القصص، فقد أبدع الدكتور السّامرائي في لمساته البيانيّة وتأملاته التي أجراها في الموازنة بين قصّتي موسى في سورتي القصص والنّمل، ومنها: [٣]

  • قال الله تعالى في سورة القصص: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ}،[٤] لقد جاء ذكر "الرّهب" في الآية وهو بمعنى الخوف، وهو مناسب لجوّ الخوف الذي ظهر في القصّة، ولم يذكر مثل ذلك في سورة النّمل، ومناسب أيضًا لطريقة التّفصيل في القصّة بخلاف ما في سورة النّمل.
  • وقال الله تعالى في السّورة: {فَذانِكَ بُرهانانِ}،[٤] وقال في سورة النّمل: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ}،[٥] فلمّا كان المقام في سورة القصص مقام خوف، فقد قلّل من ذكرِ الآياتِ، وذكرَ برهانينِ، وضيّق المهمّة، فجعلهما إلى فرعون وملئه، بينما في النّمل فقد وسّع الآيات، فأعطاه إلى فرعون تسع آيات، ووسّع المهمّة، فجعلهما إلى فرعون وقومه، وذلك لأنّ المقام كان في النّمل مقام قوّة وثقة، فقد وضع كلّ تعبير في مكانه المناسب، وهكذا فقد تمّ الوقوف على تأملات في سورة القصص مقرونة بسورة النّمل للموازنة بين قصّتي موسى -عليه السّلام- فيهما.

هلاك الظالمين

عندما يريد الله تعالى أن يهلك ظالمًا أو قومًا من الأقوام لفسادهم وطغيانهم فلا رادّ لقضائه، وأمثلة التّاريخ كثيرة، ومنها هلاك فرعون الذي ادّعى الألوهيّة، قال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي}،[٦]فانتقم الله تعالى منه شرّ انتقام بالعذاب في الدنيا والآخرة، وجعله عبرة ونكالًا لأمثاله من الجبابرة الظّالمين، لم يمنعه جبروته وسلطانه من جبروت الله وسلطانه، فأغرقه الله تعالى ومن معه من أتباعه في البحر، وبقي إلى هذا اليوم عبرة لمن يعتبر، وكذلك الأمر أهلك الله تعالى قارون الذي ظنّ بأنّ ماله سينقذه من الله تعالى، فقد أخبر الله تعالى عباده بما فعله به فقال: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ}،[٧]فقدرة الله مطلقة، وإرادته مطلقة، ولا رادّ لقضائه، ولا غالب لأمره، ولا معقّب لحكمه، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}،[٨]وقال أيضًا: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.[٩][١٠]

المراجع[+]

  1. سورة القصص، آية: 1.
  2. "مقاصد سورة القصص"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.
  3. فاضل صالح السامرائي (1423هـ- 2003م)، لمسات بيانية في نصوص التنزيل (الطبعة الثالثة)، عَمّان: دار عمار للنشر، صفحة 112-113. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سورة القصص، آية: 32.
  5. سورة النمل، آية: 12.
  6. سورة القصص، آية: 38.
  7. سورة القصص، آية: 81.
  8. سورة يس، آية: 82.
  9. سورة القصص، آية: 88.
  10. "مقاصد سورة الفصص"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.