تأملات في سورة الفلق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٤ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة الفلق

سورة الفلق

تنزَّلتْ ملائكة السماء بسورة الفلق على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مكة المكرمة؛ لذا هي من السور المكية، ومن سور المفصَّل، نزلتْ سورة الفلق بعد سورة الفيل مباشرة، ويبلغ عدد آيات هذه السورة الكريمة خمس آيات فقط، فهي سورة من قصار سور الكتاب الحكيم، تقع سورة الفلق في الجزء الثلاثين والحزب الستين فهي السورة الثالثة عشرة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشريف، وقد بدأها الله -سبحانه وتعالى- باستخدام فعل أمر "قُلْ"، قال تعالى في مطلعها: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}[١]، وهي من المعوِّذتين في القرآن ومن السور التي لم يُذكر لفظ الجلالة فيها أبدًا، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على ما جاء من تأملات في سورة الفلق.[٢]

تأملات في سورة الفلق

إنَّ المقصود فيما جاء من تأملات في سورة الفلق، هو الحديث عن الجانب البلاغي البياني الذي سلَّط عليه الضوء علماء البلاغة المعاصرون والقدماء، وجدير بالذكر في البداية إنَّ البحث في بيان السورة القرآنية سيفتح للمسلم آفاق جديدة فيها ما فيها من صور الإعجاز البلاغي التي تؤكد أنَّ هذا الكتاب العظيم لا يمكن أن يكون إلَّا من لدنِ حكيم عليم، فالقرآن بكلماتهِ في تناسق إلهي لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله أبدًا، أمَّا اللمحة البيانية في سورة الفلق فما تمَّ البحث فيه مقترن بين سورة الفلق وسورة الناس، حيث أمر الله -سبحانه وتعالى- في سورة بالاستعاذة من شرِّ ثلاثة أمور، وهي: الغاسق والنفاثات في العقد والحاسد، وتكون الاستعاذة بالله وربوبيته، قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}[٣].[٤]

أمَّا سورة الناس فأمر الله تعالى بالاستعاذة من الوسواس الخناس فقط ولكن بثلاث صفات وهي: الربوبية والملك والألوهية، قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}[٥]، والسبب هو أنَّ الأشياء المُستعاذ منه في سورة الفلق كلُّها أشياء تأتي تجيء للإنسان من خارج الإنسان ويمكن أن يتجنَّبها الإنسان ويتفادى الوقوع بها، أمَّا سورة الناس فحذَّر من شيء واحد يأتي من نفس الإنسان لذلك كانت الاستعاذة أكبر وبصفات أكثر، والله تعالى أعلم.[٤]

ما هو الفلق

بعد الحديث عمَّا جاء من تأملات في سورة الفلق، إنَّ من اللطيف أن يتمَّ الحديث عن معنى كلمة الفلق، وهي كلمة جاءتْ في القرآن الكريم غير مرَّة واحدة، حيث قال تعالى في سورة الأنعام: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ}[٦]، وجاءت في سورة الأنعام أيضًا في قوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}[٧]، والفلق هي اسم من الفعل فَلَقَ، يفلقُ، وقد فسَّر أهل العلم الفلق في القرآن الكريم بالصبح، وقيلَ إنَّ الفلق هو كلُّ ما انفلق عن شيء، فالفلق هو الصبح الذي ينشقُّ عن ظلمة الليل البهيم، والله تعالى أعلم.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة الفلق، آية: 1.
  2. "سورة الفلق"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  3. سورة الفلق، آية: 1-5.
  4. ^ أ ب "تأملات قصار السور"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  5. سورة الناس، آية: 1-6.
  6. سورة الأنعام، آية: 95.
  7. سورة الأنعام، آية: 96.
  8. "معنى (الفلق) و (غاسق إذا وقب)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.