تأملات في سورة العاديات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٦ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩
تأملات في سورة العاديات

سورة العاديات

سورة العاديات من السور التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة، تقع في الجزء الثلاثين في ترتيب المصحف الشريف فهي تُعتبر من قصار السور إذ يبلغ عدد آياتها أحد عشر آيةً كريمة، وهي السورة رقم مئة من سور القرآن الكريم تسبقها سورة الزلزلة وتليها سورة القارعة، ويعود سبب تسميتها إلى أنّ الله تعالى استهل آياتها بأن أقسم بالعاديات، وهنّ الخيل التي تعدو بسرعةٍ وصلابة في الغزوات الإسلامية والمعارك ضد أعداء الدين الإسلامي، وذلك بقوله: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا}،[١]يدور محور السورة حول الحثّ على الجهاد في سبيل الله وتؤكّد على أنّ مرجع الخلائق لله -جلّ وعلا-، وفي هذا المقال سيتم ذكر ما جاء من تأملات في سورة العاديات.[٢]

تأملات في سورة العاديات

سورة العاديات من السور التي ابتدأها الله تعالى بالقسم، فقد تكرر في القرآن الكريم قسم الله تعالى بأشياء قد خلقها، بإشارةٍ منه إلى عظيم شأنها وعظيم شأن ما يُقسم لأجله، وعند دراسة بعض ما ورد من تأملات في سورة العاديات تبيّنّ أنّ الله تعالى لم يقسم هذه المرّة بشيٍ واحدٍ فحسب، بل أقسم بمشهدٍ متكاملٍ وصوّر بقسمه هذا أحداثًا واقعةً حيث قال: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا}،[٣]فقد أقسم بالخيل التي تعدو بسرعةٍ بحيث يمكن سماع صوت أنفاسها، ثم أقسم بحركتها وقوّتها وإغارتها في المعارك وذلك بأن ذكر فاء العطف التي أتت بمحلّ عطفٍ على القسم، ثم أقسم بما تقوم به تلك الخيول أثناء المعارك، وكان هذا القسم العظيم إشارةً من الله تعالى إلى عِظم ما يليه.[٤]

ويأتي التساؤل أثناء البحث فيما ورد من تأملات في سورة العاديات عن هذا الشيء الذي يقسم الله تعالى بهذا القسم العظيم لأجله، لتأتي الإجابة في قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}،[٥]يقسم الله تعالى بأنّ الإنسان في طبيعة جنسه إذا لم يُوفق للهداية فهو كفورٌ بنعمة الله وجاحدٌ لها بل وإنّه شهيدٌ على ذلك ومتيقنٌ به، فهو كثير السخط واللوم يذكر المصائب وينسى النعم، كما أنّه شديد الحبّ للمال وحريصٌ على جمعه والاحتفاظ به، وجاء هذا القسم العظيم لينبّه المسلمين إلى هذا الأمر ذو الأهمية الكبيرة، فكلّ بني البشر تحدّثهم أنفسهم بحبّ المال والبخل في إنفاقه والجحود بالنعمة إلّا من كان منهم مؤمنًا حق الإيمان، والله تعالى أعلم.[٤]

ذكر الخيل في القرآن والسنة

الخيل من الحيوانات التي تكرر ذكرها في القرآن الكريم وفي أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذلك لبيان أهميتها، فالخيل المعدّة للجهاد في سبيل الله قد اقترن بها الخير ولازمها إلى يوم القيامة، ومن الآيات والأحاديث التي أتى فيها ذكر الخيل ما يأتي:[٦]

  • في سورة العاديات: أقسم الله تعالى بالخيل المتّصفة بصفات القوة والصلابة وهي تلك الخيل التي تكون في موقع الهجوم أثناء المعارك والغزوات، وذلك تشريفًا لها ولفتةً منه إلى أهمية اقتنائها وتدريبها، وذلك بقوله: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا}.[٧]
  • في سورة آل عمران: جاء ذكر الخيل في سورة آل عمران كواحدةٍ من النعم المحببة التي منّ الله تعالى بها على عباده وذلك في قوله تعالى: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.[٨]
  • في سورة النحل: كذلك خصّ الله تعالى الخيل في سورة النحل من بين الأنعام التي خلقها -جلّ وعلا- لخدمة الإنسان ومساعدته في أمور حياته، حيث قال: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.[٩]
  • في سورة الأنفال: كان ذكر الخيل في سورة الأنفال في بيان أمور الجهاد في سبيل الله، واعتبرها الله -جلّ وعلا- من الأمور التي ترهب أعداء الدين، فقد قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.[١٠]
  • في حديث رسول الله: جاء ذكر الخيل في قول الرسول الكريم في أكثر من موضع، منها قوله -عليه الصلاة والسلام- في بيان فضل الخيل: "الخيلُ في نواصِيها الخيرُ معقودٌ أبدًا إلى يومِ القيامةِ، فمن ارتبطَها عُدَّةً في سبيلِ اللهِ وأنفق عليها احتسابًا في سبيلِ اللهِ فإنَّ شِبَعَها وجوعَها ورِيَّها وظمأَها وأرواثَها وأبوالَها فلاحٌ في موازينِه يومَ القيامةِ".[١١]

المراجع[+]

  1. سورة العاديات، آية: 01.
  2. "سورة العاديات"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-09-2019. بتصرّف.
  3. سورة العاديات، آية: 01-05.
  4. ^ أ ب "تأملات قصار السور - سورة العاديات"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-09-2019. بتصرّف.
  5. سورة العاديات، آية: 06-08.
  6. "الخيل في المكتبة العربية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-09-2019. بتصرّف.
  7. سورة العاديات، آية: 01-05.
  8. سورة آل عمران، آية: 14.
  9. سورة النحل، آية: 08.
  10. سورة الأنفال، آية: 60.
  11. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب ، عن أسماء بنت يزيد ، الصفحة أو الرقم: 2/233، حسن.