تأملات في سورة الطور

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة الطور

سورة الطور

سورة الطور هي السورة الثانية والخمسون بحسب ترتيب المصحف العثماني في الجزء السابع والعشرين، تسبقها سورة الذاريات وتليها سورة النجم وعدد آياتها تسعٌ وأربعون آيةً كريمة وهي من السور المكيّة، يدور موضوع سورة الطور حول معالجة الجاحدين بيوم الدين والمكذبين برسالة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ويعود سبب تسميتها إلى أنّ الله تعالى افتتحها بقسمه بالطور بقوله: {وَالطُّورِ}،[١]وهو الجبل الذي كلّم الله عنده كليم الله موسى -عليه السلام-، وسيسلط هذا المقال الضوء على ما جاء من تأملاتٍ في سورة الطور مع التطرّق إلى الحديث عن جبل الطور الذي جاء ذكره في هذه السورة الكريمة.[٢]

تأملات في سورة الطور

سيتم الحديث عمّا ورد من تأملات في سورة الطور فيما جاء من تأملاتٍ ولمساتٍ بيانية في بعض آياتها، وقد افتتح الله تعالى سورة الطور بالقسم بخمسة أمور وذلك للتأكيد على عظمة ما بعده من آيات، قال تعالى: {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}،[٣]و"الطور" هو الجبل الذي كلّم الله عنده نبيّه وموسى، وقد أقسم الله به لعظمة شأنه، و"كتاب مسطور" هو القرآن الكريم، أمّا "الرقّ المنشور" فالرَق هو الجِلد الرقيق الذي يُكتب فيه ومنشور أي المبسوط بالنظر، أمّا "البيت المعمور" فهو الكعبة المشرفة و"السقف المرفوع" فهو السماء، وقيل أنّ "البحر المسجور" هو البحر الموقد المحمي الذي يصل إلى درجة الغليان.[٤]

ومن دراسة ما جاء من تأملات في سورة الطور في أول آياتها يأتي السؤال: ما هو هذا الرَق الذي كُتب فيه؟ حيث يختلف المفسرون فقسمٌ يقول هي أعمال العباد، فالله -سبحانه وتعالى- يعطي للعبد يوم القيامة ويخرج له كتابًا يلقاه منشورًا، فالله تعالى يُقسّم الكتاب المسطور في الرَق المنشور، وقسمٌ قال أنّه اللوح المحفوظ، وآخر قال هو ما يؤتاه العبد يوم القيامة أي صحائف الأعمال فالرَق جلدٌ رقيق للكتابة، ومنشور توضح الرَق الذي قد يكون منشورًا لمن يراه في الملأ الأعلى، والله تعالى أعلم.[٤]

جبل الطور

اختلف أهل العلم في جبل الطور وفي تحديد مكانه، حيث ذهب بعضهم ومنهم ابن عباس -رضي الله عنه- أنّ جبل الطور هو الجبل الذي التقى به الله تعالى بنبيّه موسى -عليه السّلام-، وقالوا إنّه ما زال موجودًا ولم يختفِ، وذهبت طائفةٌ أخرى من أهل العلم إلى القول بأنّ اللقاء بين الله ونبيّه موسى كان عند جبل الطور، والطور اسمٌ يطلق على كلّ جبلٍ وليس على جبلٍ محدّدٍ، وقال آخرون إنّه اسمٌ يطلق على كلّ جبل ينبت فيه نباتٌ ما، أمّا علماء التفسير اللغويّ قالوا: إنّ كلمة الطور سريانية الأصل وتطلق على كلّ جبلٍ.[٥]

وإنّ ما اتفق عليه أهل العلم أنّه من المؤكّد فيما يخصّ الجبل أنّه دُكّ دكًا أي أنّه أصبح مستويًا مع سطح الأرض، ودليل ذلك قول الله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا}،[٦] وبناءً على ذلك فإنّ كون الجبل أصبح دكًا فلا خلاف في ذلك، ولكن الخلاف فيما إن كان الجبل ما يزال قائمًا، فإن كان الجبل هو ذات جبل الطور أو ما يسمّى بطور سيناء، فيحتمل أنّ الله تعالى أقام الجبل بعد أن جعله دكًا، حيث إنّ الله تعالى رفعه على بني إسرائيل ثم أرجعه إلى ذات المكان، ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ}،[٧]ويحتمل أن يكون القول ببقاء جبل الطورهو قولٌ خاطئ، حيث أورد بعض الباحثين أنّ جبل الطور دُكّ دكًا، ثمّ رفعه الله تعالى فجعله كالظلّة على بني إسرائيل بين السماء والأرض ثمّ استقرّ في مكانه، والله تعالى أعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. سورة الطور، آية: 01.
  2. "سورة الطور"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-07-2019. بتصرّف.
  3. سورة الطور، آية: 01-06.
  4. ^ أ ب "والطور وكتاب مسطور"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب [الجبل الذي تجلى الرب له.. هل باق إلى الآن "https://fatwa.islamweb.net/ar/fatwa/110296/"]، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-07-2019. بتصرّف.
  6. سورة الأعراف، آية: 143.
  7. سورة البقرة، آية: 63.