تأملات في سورة الصف

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٥ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩
تأملات في سورة الصف

سورة الصف

هي السورة الواحدة والستون من سور القرآن الكريم البالغ عددها مائةً وأربعة عشر سورةً كريمة، تليها سورة الجمعة وتسبقها سورة الممتحنة في ترتيب سور المصحف الشريف ويبلغ عدد آياتها أربعة عشر آية، وهي من السور المدنية التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة النبوية إلى مكّة المكرمة، ويعود سبب تسميتها إلى ورود لفظ الصف صريحًا في آياتها وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}،[١]وفي هذا المقال سيتم تسليط الضوء على ما ورد من تأملات في سورة الصف عن علماء التفسير البياني للقرآن الكريم وما تضمنه هذه السورة الكريمة.[٢]

تأملات في سورة الصف

سيتم ذكر بعض ما جاء من تأملات في سورة الصف وذلك بدراسة التأملات واللمسات البيانية في قوله تعالى في آخر آياتها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}،[٣]فلماذا قال الله تعالى على لسان عيسى -عليه السلام- "من أنصاري إلى الله" ولم يقل "من أنصار الله"، وقد أجاب الدكتور فاضل السامرائي عن هذا التساؤل في طرحه لما جاء من تأملات في سورة الصف بقوله أنّ هذا القول يحتمل معنيين، الأول أن يكون مقصد نبي الله عيسى -عليه السلام- أن يقول "أنا ماضٍ في نصرة الله فمن منكم سيأتي إلى نصرة الله معي؟" والنصرة هي تأييده والمحاربة للمحافظة على دينه.[٤]

أمّا المعنى الثاني أن يكون مقصد عيسى -عليه السلام- أن يقول: "إنّ الله تعالى ينصرني لأنني معه فمن يكون مع الله لينصره مثلي فيكون من أنصاري ووجهته وغايته الله وحده لا شريك له"، فكانت الإجابة من الحواريين "نحن أنصار الله"، لأنّه وفي الحالتين المقصد والغاية هي نصرة الله تعالى وإعلاء كلمة الحق والقتال للحفاظ على دين الله الحق، ولو قال "من أنصار الله" لادّعى اليهود والكفار بأنّهم أنصار الله وأنهم هم شعبه المختار، فكان السؤال "من أنصاري إلى الله" ليميز به من يريد نصرة الله عن طريق الدين الذي جاء به -عليه السلام-، والله تعالى أعلم.[٤]

مضامين سورة الصف

تُعنى سورة الصف بالأحكام التشريعية شأنها شأن غالبية السور المدنية، وتتحدث عن موضوع القتال وجهاد أعداء الله، وعن التجارة الرابحة التي بها سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة، ومن مضامين سورة الصف أيضًا ما يأتي:[٥]

  • ابتدأت بعد تسبيح الله تعالى بتحذير المؤمنين من إخلاف الوعد، كما تحدثت عن قتال أعداء الله حثًّا للمؤمنين على القتال بشجاعة وبسالة لأنهم يقاتلون في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى.
  • تناولت موقف اليهود من دعوة موسى وعيسى -عليهما السلام-، وما أصابهما من أذى وذلك تسليةً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ناله من كفار قريش.
  • تحدثت عن سنة الله تعالى في نصرة دينه الحق، ومثّلت المشركين بمن يريد إطفاء نور الشمس بفمه، والله متم نوره رغمًا عنهم.
  • كما دعت المؤمنين للتجارة الرابحة وحرضتهم على الجهاد في سبيل الله بالنفس والأموال لينالوا السعادة الدائمة.
  • ختمت سورة الصف بدعوة أهل الإيمان إلى نصرة دين الرحمن كما فعل الحواريّون عندما نصروا عيسى -عليه السلام-.

المراجع[+]

  1. سورة الصف، آية: 04.
  2. "سورة الصف"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 01-09-2019. بتصرّف.
  3. سورة الصف، آية: 14.
  4. ^ أ ب فاضل صالح السامرائي (2002)، على طريق التفسير البياني (الطبعة الأولى)، الإمارات العربية المتحدة: جامعة الشارقة، صفحة 231، جزء الأول. بتصرّف.
  5. "سورة الصف - تفسير السعدي"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-09-2019. بتصرّف.