تأملات في سورة الدخان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤١ ، ٢ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة الدخان

سورة الدخان

الحديث حول التأملات في سورة الدخان يتطلّب أولًا التعريف بهذه السورة، سورة الدّخان من السور المكيّة، التي نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة، قبل هجرته -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة المنوّرة، عدد آياتها تسعٌ وخمسون آية، وهي السّورة الرابعة والأربعين في الترتيب العثمانيّ للمصحف الشريف، ونسبةً إلى مضمون السّورة سمّيت هذه السورة باسم سورة الدخان، فقد بعث الله دخانًا يرهب به كفّار قريش، لتكذيبهم رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-، قال تعالى: {فَارتقِبْ يومَ تَأتي السَّماءُ بدُخانٍ مبينٍ}.[١][٢]

تأملات في سورة الدخان

البديع في إعجاز القرآن الكريم أنّه كاملٌ، يشملُ جميعَ أشكال الإعجاز وصوره، وهذا المقال يدور حول تأملات في سورة الدخان البيانية منها والبلاغية، وذلك بناءً على دراسات قامَ بها الدكتور فاضل السامرائي في لمسات بيانية من سور القرآن الكريم، تأتيكم تباعًا:

  • التناسب في التعميم بين نهايات سورة الزخرف التي تسبق سورة الدخان، وبدايات هذه السورة، قال تعالى في نهاية سورة الزخرف: {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}،[٣] وهو التنزيه والتعظيم لله سبحانه وتعالى، والذي أكدّه الله في بداية سورة الدخان، قال تعالى: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ}،[٤] ومن صور التناسب أيضًا تصوير حال المشركين، بين الخوض واللعب حتّى قيام الساعة، قال تعالى: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}،[٥] وجاء في سورة الدخان: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ}.[٦][٧]
  • اللمسة البيانية في التوكيد، في قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ}،[٨] والإسراء يكون في الليل، فقال تعالى: {فَأَسْرِ}، ثمّ أتبعها: {لَيْلًا}، تأكيدًا على وقت الإسراء، وجاء في كتب التفسير أنّ ذكرُ {لَيْلًا}، كان لأمر الله لموسى أن يسري في نفس الليلة التي نزل به هذا الأمر، ولو جاء عوضًا عنها "في ليلٍ" عندها لا يشترط لها ليلةَ يومٍ ما بعينه.[٩]
  • في قوله تعالى: {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ}،[١٠] وقد جاءت بفتح النون، وذكرت في غير مواضع بكسر النون، والفرق في ذلك هو أنّ النِعمة هي ما تكرّم به الله تعالى على عباده، وهي لا تُحصى، قال تعالى في سورة النحل: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}،[١١] أمّا النَعمة بفتح النون فهي الرفاهية والتنعّم بلين العيش والرخاء، وهي لم ترد في القرآن إلّا في الذنب.[١٢]

قصة الدخان في سورة الدخان

بعد بيان التأملات في سورة الدخان لا بُدّ من الخوض في القصة التي حملتها مضامين السورة، فقد ورد في كتب السنّة والحديث أنّ كفّار قريشٍ قد استعصوا على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في تبليغهم سبيل الرّشاد والهداية، فدعا عليهم بسنواتٍ عجاف، كالتي أصابت أهل مصر من قومِ نبيَ الله يوسف -عليه السلام- فأصابهم ذلك، وقد روى عبد الله بن مسعود فيما أصابهم بعد ذلك: "أتَى النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فإنَّهُمْ قدْ هَلَكُوا، فَقالَ: لِمُضَرَ إنَّكَ لَجَرِيءٌ، قالَ: فَدَعَا اللَّهَ لهمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عَائِدُونَ}، قالَ: فَمُطِرُوا، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهيةُ، قالَ: عَادُوا إلى ما كَانُوا عليه، قالَ: فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَارْتَقِبْ يَومَ تَأْتي السَّمَاءُ بدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ} {يَومَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ} قالَ: يَعْنِي يَومَ بَدْرٍ".[١٣][١٤]

المراجع[+]

  1. سورة الدخان، آية: 10.
  2. "سورة الدخان"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة الزخرف، آية: 82.
  4. سورة الدخان، آية: 07.
  5. سورة الزخرف، آية: 83.
  6. سورة الدخان، آية: 09.
  7. "تناسب سور القرآن - الزخرف والدخان والجاثية والأحقاف"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  8. سورة الدخان، آية: 23.
  9. "لمسات بيانية – قال الله تعالى - فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴿٢٣﴾ سورة الدخان"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  10. سورة الدخان، آية: 27.
  11. سورة النحل، آية: 18.
  12. "في سورة الدخان الفرق بين كلمة نعمة والنعمه"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2798، [صحيح].
  14. "حول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على قريش بالجدب والقحط ووقوع ذلك"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.