تأملات في سورة الحشر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٦ ، ٢٧ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة الحشر

سورة الحشر

سورة الحشر من سور القرآن الكريم المدنيّة التي نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنوّرة، بعد سورة البيّنة، وهي من سور المفصّل، وعدد آياتها أربع وعشرون آية، وترتيبها في القرآن الكريم التّاسعة والخمسون، وفي الجزء الثّامن والعشرين، وقد بدأت السّورة بأحد أساليب الثّناء والتّسبيح، قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}،[١] واسم السّورة أحد أسماء يوم القيامة، وقد سمّيت السّورة بهذا الاسم لأنّ الله تعالى الذي نصر المسلمين على يهود بني النّضير، وحشرهم خارج المدينة سيحشر الخلق يوم القيامة للحساب، ويدور محور السّورة الرّئيسي حول غزوة بني النّضير، ولهذا فقد سمّاها ابن عبّاس سورة بني النّضير، وسيتمّ التّركيز في هذا المقال حول تأملات في سورة الحشر.[٢]

تأملات في سورة الحشر

للحديث عن اللّمسات البيانيّة والتّأملات في سورة الحشر، سيكون الحديث عن اللّمسات البيانيّة في قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ}،[٣] في هذه الآية الكريمة وعدان من المنافقين ليهود بني النّضير، الوعد الأوّل: قوله تعالى على لسان المنافقين: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ}،[٣] خروجهم معهم إذا أخرجهم المسلمون من ديارهم، وقد أقسموا على ذلك من خلال اللّام الموطئة للقسم، فهذه اللّام دلالة على قسمهم لهم بخروجهم معهم إذا أخرجوا من ديارهم، بينما الوعد الثّاني: قوله تعالى على لسان المنافقين: {وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ}،[٣] فهنا لا وجود للّام الموطّئة للقسم، فلم يقولوا: لئن قوتلتم لنقاتلنّ معكم، فكان حديثهم عن الخروج والهروب من الموت أكد من حديثهم عن الوقوف معهم في حربهم وقتالهم ضدّ المسلمين، ففي الهروب من الموت هم جاهزون وأقسموا على ذلك، بينما في حديثهم عن مشاركتهم ونصرهم لهم في قتالهم، مرّوا عليه مرورًا عاديًّا دون قسم أو تأكيد مشاركتهم.[٤]

إجلاء بني النضير من المدينة

بعد الوقوف عند تأملات في سورة الحشر، سيكون الحديث حول إجلاء بني النّضير بشكل مختصر وموجز، فبعد أن وصل النّبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه المدينة، واستقرّ بهم الأمر فيها، كتب النّبيّ عهدًا لليهود بأّنّ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، على أن لا يغدروا بالمسلمين ولا يخونوهم، ولكنّ اليهود شعبٌ جُبلوا على الغدر والخيانة منذ قديم الزّمان وإلى هذا اليوم، فعندما استعان بهم النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- للحصول على ديّة مقتولين كانا قد نزلا بجوار النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- والقاتل كان من المسلمين، فأجابوه إلى مساعدته، وعندما جاء إليهم ومعه كبار الصّحابة –رضوان الله عليهم أجمعين- أجمعوا فيما بينهم على قتله والتّخلّص منه، فجاءه الوحي وأخبره بما أكنّوا له من الغدر، ممّا دفعه لترك المكان وعودته إلى المدينة، فقرّر إجلاءهم عن المدينة، وأرسل إليهم بذلك، وعندما رفضوا الخروج من المدينة بتحريض من ابن سلول، حاصرهم المسلمون خمسة عشر يومًا، حتّى استسلموا، وخرجوا من المدينة أذلّاء مهانين بما تحمله إبلُهم، وكانوا قد أتلفوا ما بقي وراءهم في بيوتهم وحصونهم، وكتب الله للمسلمين النّصر على يهود بني النّضير وعلى من وعدهم بالنّصر وخزلهم من المنافقين.[٥]

المراجع[+]

  1. سورة الحشر، آية: 1.
  2. "سورة الحشر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت سورة الحشر، آية: 11.
  4. "اللمسة البيانية في {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ ... وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ} الحشر"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-08-2019. بتصرّف.
  5. "إجلاء بني النضير"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-08-2019. بتصرّف.