تأملات في سورة الحاقة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٨ ، ١٠ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة الحاقة

سورة الحاقة

سورة الحاقّة هي السّورة ذات التّرتيب السابع والسّبعين في تعداد ترتيب نزول سور القرآن الكريم، نزلت بعد نزول سورة الملك، وقبل نزول سورة المعارج، وهي سورةٌ مكّيّةٌ بالاتّفاق، عدد آياتها إحدى وخمسون آيةً شريفةً، قيل إنّها نزلت في السّنة الخامسة قبل الهجرة، أمّا عن سبب تسميتها بالحاقّة؛ فإنّه يعود إلى وقوع كلمة "الحاقّة" في مستهلّ هذه السّورة، وذلك لم يكن لغيرها من سور كتاب الله الكريم، وخلال المقال سيتمّ الوقوف مع جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة الحاقّة.[١]

تأملات في سورة الحاقة

تأتي ميزة هذه السّورة الكريمة من تسميتها التي تدلّ على الحقّ، الحقّ الذي وسم دين الإسلام بطابعٍ ميّزه وأظهره على سائر الأديان الأخرى، والحقّ اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وكل قارئٍ ومتمعّنٍ في آيات كتاب الله تستوقفه بعض المواضع، فيبحث عن تفاسيرَ وتوضيحاتٍ لتساؤلاته، وفيما يأتي سيتمّ الوقوف مع جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة الحاقّة وتخيّر بعض تلك المواضع ومحاولة تقديم بعض الأجوبة لثلّةٍ من التّساؤلات كما يأتي: في قوله -تعالى- بعد بسم الله الرّحمن الرّحيم: {وما هُو بِقول شاعِرٍ قلِيلا ما تُؤْمِنُون * ولا بِقول كاهِنٍ قلِيلا ما تذكّرُونَ}[٢] قد ختم الله -جلّ وعلا- هاتين الآيتين الكريمتين بقوله: {ما تُؤْمِنُون} في الآية الأولى، وختم الثّانية بـ: {ما تذكّرُون} فالسّؤال هنا لم اختار الله هذين الفعلين تحديدًا؟[٣]

التّفسير يكون بالقول: إنّه من المعروف أنّ مخالفة نظم القرآن لنظم الشعر هي ظاهرةٌ جليّةٌ لا تخفى على أيٍّ كان، وثمّة قائلٌ قد قال: إنّ الشّعر كفرٌ وعنادٌ محضٌ، فإنّ الله -سبحانه- قد ختم الآية بقوله: {ما تُؤْمِنُون}[٤]، وأمّا مخالفته لنظم الكهّان وألفاظهم فيتطلّب تذكيرًا وتدبرًا؛ وذلك لأن كلًّا منهما يأتي على أوزان الشعر المعروفة ونظمها، ولكن قد يفترقان؛ لما في القرآن من فصاحةٍ وبلاغةٍ وبديعٍ، وبسبب ارتباط بديعه ببيانه، وألفاظه بمعانيه، عكس الحال لدى ألفاظ الكهّان لأنّها بخلاف ذلك كلّه، أمّا في قوله -تعالى-: {فأمّا منْ أُوتِي كِتابهُ بِيمِينِهِ}[٥] باستخدام الفاءِ، وبعدها: {وأمّا}[٦] باستخدام الواو؛ فذلك لأنّ الموضع الأوّل متّصلٌ بأحوال القيامة وأهوالها، فاقتضى فيه استخدام الفاء لغاية التّعقيب.[٣]

وأمّا الموضع الثّاني فمتّصلٌ بالأوّل ولذلك أُدخلت الواو لأنّه أُريد الجمع، أمّا في قوله -تعالى-: {وأمّا منْ أُوتِي كِتابهُ بِشِمالِهِ}[٦]، وفي سورة الانشقاق قوله -تعالى-: {وأمّا منْ أُوتِي كِتابهُ وراء ظهْرِهِ}[٧]، فهناك قولان عن هاتين الآيتين الكريمتين من سورتي الحاقّة والانشقاق، الأوّل منهما يقول: أنّ المعنى المُراد هو أن تغلّ يداه إلى عنقه، ويجعل شماله من وراء ظهره، وأمّا القول الثّاني فهو: أن يُخرج شماله من صدره إلى ظهره فهو بذلك من شماله وراء ظهره.[٣]

معاني لفظ الحاقّة في القرآن الكريم

بعد الوقوف مع جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة الحاقّة، واختيار بعض المواضع ذات الوجوه البيانيّة فيها، حريٌّ بالذّكر أن يتمّ توضيح المعاني التي وردت فيها لفظة الحاقّة في هذه السّورة، وهي كما يأتي:[٨]

  • في قوله -تعالى-: {الحَاقَّة}[٩] فإنّها هنا بمعنى يوم القيامة، أو السّاعة التي يتحقّق فيها ما أنكروه.
  • في قوله -تعالى-: {ما الحّاقَّة}[١٠] فإنّ المعنى المراد في هذه الآية الكريمة هو: أيّ شيءٍ هي في أهوالها.

المراجع[+]

  1. "سورة الحاقة"، .www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  2. سورة الحاقة، آية: 41-42.
  3. ^ أ ب ت "سورة الحاقة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  4. سورة الحاقة، آية: 41.
  5. سورة الحاقة، آية: 19.
  6. ^ أ ب سورة الحاقة ، آية: 25.
  7. سورة الانشقاق، آية: 10.
  8. "معنى كلمة الْحَاقَّةُ في القرآن الكريم"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  9. سورة الحاقة، آية: 1.
  10. سورة الحاقة، آية: 2.