تأملات في سورة الجاثية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١١ ، ١٠ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة الجاثية

سورة الجاثية

ترتيب سورة الجاثية حسب ترتيب نزول سور القرآن الكريم هو الخامس والسّتّون، أمّا في ترتيب سور المصحف الشّريف فهي الخامسة والأربعون، نزلت هذه السّورة المباركة بعد نزول سورة الدّخان، وقبل نزول سورة الأحقاف، وهي سورةٌ مكّيّةٌ، وقال ابن عطيّة في ذلك: بلا خلاف، سمّيت في جلّ المصاحف وكتب التّفسير وفي صحيح البخاريّ أيضًا بـ: سورة الجاثية معرّفةً باللّام، وسمّيت كذلك بـ: حم الجاثية؛ لوقوع لفظ الجاثية فيها في قوله -تعالى-: {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ}[١] دون وقوعه في موضع آخر من القرآن الكريم، وخلال هذا المقال سيتمّ تناول جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة الجاثية.[٢]

تأملات في سورة الجاثية

لكلّ سورة من سور القرآن الكريم أسرارٌ وخصائص فريدةٌ تميّزها وتثبت في كل آيةٍ من آياتها الإعجاز اللغويّ والبيانيّ الذي يحمله كتاب الله، والذي حار في أمره كبار اللغويّين وكانوا وما زالوا يبحثون ويجدون دقائق لغويّةً تبهر كل من يعرفها كلّ يوم، وفي سورة الجاثية أيضًا مواضع بيانيّةٌ عدّةٌ؛ لذا سيتمّ الوقوف فيما يأتي مع جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة الجاثية: في قوله تعالى بعد بسم الله الرّحمن الرّحيم: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}[٣]، وفي سورة البقرة قوله -تعالى-: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ}[٤]، ما المقصود بالرّزق فيها؟[٥]

يُلاحظ أنّ المراد بـكلمة "الرزق" في هاتين الآيتين الكريمتين هو: الماء؛ لأنّه سببه وأصله وبه تنبت الأرزاق وتنمو، أي أنّه تم استخدام تسميةٍ للسبب باسم المسبّب، وتمّ تخصيص لفظ "الرزق" هنا لتقدّم قوله -تعالى-: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ}[٦] لحاجته هو لا لحاجة الرّزق، وفي قوله -تعالى-: {وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ}[٦]، وفي سورة الشورى: {وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ}[٧]، فإنّ المراد في آية سورة الجاثية هو الحديث عن استمرار نعمه وقدرته -سبحانه- على النّاس قومًا بعد قومٍ، أمّا في آية سورة الشّورى فالمراد هو ابتداءً من خلقه للدّوابّ وبثّها في الأرض.[٥]

وفي قوله -تعالى-: {نَمُوْتُ وَنَحْيَا}[٨] فإنّ هناك ثلاثة أقوالٍ مختلفةٍ قيلت في المقصود بهذه الآية الكريمة وسيتمّ ذكرها كلها كما يأتي:[٥]

  • القول الأوّل:' مفاده أنّ في هذه الآية تقديمٌ وتأخير؛ أَي أنّ الأصل هو: نحيا ونموت.
  • القول الثّاني: فهو يحيا بعضٌ ويموت بعض.
  • القول الثّالث: فقيل فيه، إنّ هذا الكلام يعود لمن حكم بالتّناسخ.

لفظ الجاثية في آياتٍ قرآنيّةٍ

بعد تناول جانبٍ من تأمّلاتٍ في سورة الجاثية، وعرض بعض التّفاسير لمختاراتٍ منها، من الجدير بالذّكر أن تتمّ الإشارة إلى آياتٍ قرآنيّةٍ أخرى ورد فيها لفظ الجاثية ومشتقّاته كما يأتي:[٩]

  • سورة مريم: في قوله -تعالى-: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا}.[١٠]
  • سورة مريم: في قوله -تعالى-: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}.[١١]
  • سورة الجاثية: في قوله -تعالى-: {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا}.[١٢]

المراجع[+]

  1. سورة الجاثية، آية: 28.
  2. "مقاصد سورة الجاثية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة الجاثية، آية: 5.
  4. سورة البقرة، آية: 164.
  5. ^ أ ب ت "سورة الجاثية- كتاب الحاوي في تفسير القرآن الكريم"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب سورة الجاثية، آية: 4.
  7. سورة الشورى، آية: 29.
  8. سورة الجاثية، آية: 24.
  9. "آيات ورد فيها "جاثية""، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.
  10. سورة مريم، آية: 68.
  11. سورة مريم، آية: 72.
  12. سورة الجاثية، آية: 28.