تأملات في سورة التكوير

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٠١ ، ٢ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة التكوير

القرآن الكريم

هو كلام الله المعجز الذي نزل على النّبيّ محمّد –صلى الله عليه وسلّم- عن طريق الوحي الأمين جبريل -عليه السّلام- المتعبّد بتلاوته والمكتوب بين دفتي المصحف الشّريف، والمنقول إلينا بالتّواتر من جمع غفير إلى جمع غفير آخر، يستحيل تواطؤهم على الكذب، ومن المسلّم تاريخيًّا أنّ جيل الصّحابة تلقّوا القرآن الكريم مشافهة عن النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وقد حفظه أكثرهم، ونقلوه إلى جيل التّابعين مشافهة وكتابة، ومن ثمّ إلى جيل تابع التّابعين وهكذا، وسيتمّ التّركيز خلال هذا المقال على تأملات في سورة التكوير.[١]

تأملات في سورة التكوير

بدأت السّورة الكريمة سورة التّكوير بأسلوب الشّرط، بقوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُورَتْ}،[٢] وقد طرحت السّورة حقيقتين هامّتين، حقيقة يوم القيامة، وتثبت حقيقة الوحي والرّسالة، وكلا الحقيقتين من لوازم يوم القيامة، وللوقوف عند تأملات في سورة التكوير، سنقف عند اللّمسة البيانيّة رقم 40 من لمسات بيانيّة في آي القرآن الكريم للدكتور فاضل السّامرّائي من سورة التّكوير في استخدام فعل" سُيّرت" وفعل" نُسفت" في وصف الله تعالى للجبال في القرآن الكريم، حيث يقول تعالى في سورة التكوير: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ}،[٣] ويقول في سورة المرسلات {وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ}،[٤] فما الفرق بين النّسف والتّسيير؟[٥]

قد يكون للنّسف معنيان، إمّا الإزالة والاقتلاع أو التّذرية في الهواء، كما ورد في قصّة السّامريّ في سورة طه، قول الله تعالى: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً}،[٦] والتّسيير والنّسف هي مشاهد من مشاهد يوم القيامة كالدّكّ والنّصب وغيرها فهي إذن استمراريّة مشاهد يوم القيامة، وتكون الجبال كالصّوف الذي نفشته الأيدي, ويصير هباء ويزول، ثمّ يأتي النّسف والتّذرية في نهاية المطاف، وممّ تقدّم فقد تمّ الوقوف عند تأملات في سورة التكوير للمفارقة بين الفعلين "سيّرت، ونسفت".[٥]

مشاهد وأهوال يوم القيامة

إنّ المؤمن المتدبّر لسورة التّكوير، والمُمْعِن النّظر فيها، يجد فيها مشاهد وأهوال لا تفارق كتاب الله تعالى، فتزيده إيمانًا، وتخيفه فيذرف دمعات تليّن قلبه، وتجعله يزداد قربًا من كتاب الله وتفقّهًا بما فيه، ومن الأحاديث التي حضّت على الإكثار من تلاوتها وتدبّرها للفت الانتباه إلى ما فيها من أهوال يوم القيامة، قوله – صلّى الله عليه وسلّم -: "مَن سرَّهُ أن ينظرَ إلى يومِ القيامةِ كأنَّهُ رأيُ عَينٍ فليقرأ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وإِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ"،[٧] وكلّ مؤمن متيقّن أنّ الله تعالى سيحيي الخلق يوم القيامة، ليوقفهم بين يديه للجزاء والعقاب، وإنّ هذا الحدث العظيم سيتقدّمه تبدلات كونيّة، ستتبدّل الأرض، وتطوى السّموات، وتسيّر الجبال وتنسف، وانفجار البحار وتكوَّر الشمس وخسوف القمر وتنكدر النّجوم وضوؤها يذهب، وعقدها ينفرط، وتتشقّق السّماء وتمور، وتكثر الزّلازل والبراكين فتذهب الأرض وتندكّ، وغيرها كثير من المشاهد والأهوال التي تفوق تصوّر الإنسان.[٨]

المراجع[+]

  1. مصطفى ديب البغا، محيى الدين ديب مستو (1418عـ-1998م)، الواضح في علوم القرآن (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الكلم الطيب / دار العلوم الانسانية، صفحة 10-23. بتصرّف.
  2. سورة التكوير، آية: 1.
  3. سورة التكوير، آية: 3.
  4. سورة المرسلات، آية: 10.
  5. ^ أ ب فاضل صالح السامرائي، لمسات بيانية في آي القرآن الكريم، صفحة سؤال 40. بتصرّف.
  6. سورة طه، آية: 97.
  7. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 3333، صحيح.
  8. "مشاهد وأهوال"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-07-2019. بتصرّف.