تأملات في سورة التكاثر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٧ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩
تأملات في سورة التكاثر

سورة التكاثر

سورة التكاثر واحدةٌ من قصار السور في القرآن الكريم فهي السورة الثانية بعد المائة في ترتيب المصحف الشريف ويبلغ عدد آياتها ثمان آياتٍ كريمة، تقع في الجزء الثلاثين بعد سورة القرعة وتليها سورة العصر، وهي من السور المكيّة التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرّمة، ويعود سبب تسميتها إلى ورود لفظ التكاثر في أول آياتها وذلك في قوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}،[١]وهي تتحدث في مضمونها عن انشغال الناس بمغريات الحياة وجمعهم لحطام الدنيا حتى يباغتهم الموت فجأة، وهي من السور التي تمّ ذكرها في كثيرٍ من الأحاديث النبوية، أمّا عن هذا المقال فسيتم تسليط الضوء على ما جاء من تأملات في سورة التكاثر.[٢]

تأملات في سورة التكاثر

القرآن الكريم هو كلام الله المنزل لذا فإنّ كلمةٍ فيه تكون لغايةٍ يريدها الله تعالى، وقد أثبت العلماء أنّ للقرآن الكريم إعجازًا بيانيًا بلاغيًّا، لذا اختصّ بعضهم بتوضيح وتفسير وبيان كلّ كلمةٍ والمغزى من وجودها، ومن بينهم الدكتور فاضل السامرائي الذي بيّن بعضًا من اللمسات البيانية لسور القرآن الكريم ومن بينها سورة التكاثر، فقد ذكر بعضًا مما ورد من تأملات في سورة التكاثر فيما جاء من لمساتٍ بيانيةٍ في قوله تعالى: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ}،[٣]فمن الملاحظ أنّ الله تعالى ذكر مرّة قوله "علم اليقين" ثم قال "عين اليقين"، ومن هنا ينطلق التساؤل عن الفرق بين الحالتين.[٤]

وقد أجاب الدكتور فاضل عن هذا التساؤل في حديثه عمّا ورد من تأملات في سورة التكاثر بقوله: يجب قبل التعرّف على الفرق بين علم اليقين وعين اليقين معرفة معنى اليقين، واليقين هو الشيء الحقّ الثابت الذي لا يتغيّر، وإنّ علم اليقين هو أن يتيقن المرء من الشيء وأنّ يسلّم به، أمّا عين اليقين هو أن يرى الشيء بعينه ويلمسه بيده ويسلّم به تسليمًا كاملًا بعد رؤيته والتيقّن من وجوده، ومن الملاحظ أيضًا وجود لفظ "حقّ اليقين" في القرآن الكريم، وهو التيقين من الشيء وتصديقه بعد وقوع، وهو أعلى مراتب اليقين ويليه عين اليقين ثمّ علم اليقين، وقد ضرب السامرائي مثلًا على ذلك بقوله: "علم الناس بالموت هذا علم اليقين، فإذا رأى ملائكة الموت وهو في النزع هذا عين اليقين، فإذا ذاقه صار حق اليقين"، والله تعالى أعلم.[٤]

سورة التكاثر في الحديث الشريف

سورة التكاثر من السور التي ذكرها الصحابة -رضي الله عنهم- في كثيرٍ من الأحاديث النبوية الشريفة، وفيما يأتي بعضٌ من هذه الأحاديث التي إذا دلّت فإنّها تدل على أهمية هذه السورة وعظمتها:[٥]

  • في حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: قال في حديثٍ أخرجه البخاريّ في صحيحه أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيًا مِن ذَهَبٍ أحَبَّ أنْ يَكونَ له وادِيانِ، ولَنْ يَمْلَأَ فاهُ إلَّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ علَى مَن تابَ، وقالَ لنا أبو الوَلِيدِ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ، عن أُبَيٍّ، قالَ: كُنَّا نَرَى هذا مِنَ القُرْآنِ، حتَّى نَزَلَتْ: {أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ}".[٦]
  • في حديث عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه-: جاء في نصّ الحديث الشريف أنّه قال: "انتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهو يقرَأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}، قال: يقولُ ابنُ آدَمَ: مالي وإنَّما لكَ مِن مالِك ما أكَلْتَ فأفنَيْتَ أو لبِسْتَ فأبلَيْتَ أو تصدَّقْتَ فأمضَيْتَ".[٧]
  • في حديث محمود بن لبيد -رضي الله عنه-: جاء في نصّ الحديث الشريف أنّه قال: "لَمَّا نزَلَتْ: ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فقَرَأها حتى بَلَغَ: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}، قالوا: يا رسولَ اللهِ، عن أيِّ نَعيمٍ نُسألُ؟ وإنَّما هُما الأسْوَدانِ الماءُ والتَّمرُ، وسُيوفُنا على رِقابِنا، والعَدوُّ حاضِرٌ؛ فعن أيِّ نَعيمٍ نُسألُ؟ قال: إنَّ ذلك سيَكونُ".[٨]

المراجع[+]

  1. سورة التكاثر، آية: 01.
  2. "سورة التكاثر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-09-2019. بتصرّف.
  3. سورة التكاثر، آية: 05-07.
  4. ^ أ ب "د/ فاضل السامرائي - علم اليقين ..عين اليقين .. حق اليقين"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-09-2019. بتصرّف.
  5. "سورة التكاثر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-09-2019. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم: 6439 ، صحيح.
  7. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان، عن عبدالله بن الشخير ، الصفحة أو الرقم: 701، أخرجه في صحيحه.
  8. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند، عن محمود بن لبيد أو محمود بن ربيع ، الصفحة أو الرقم: 23640 ، حسن.