تأملات في سورة التحريم

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٥٤ ، ١٢ سبتمبر ٢٠١٩
تأملات في سورة التحريم

سورة التحريم

سورة التّحريم من سور القرآن الكريم المدنيّة التي نزلت في المدينة المنوّرة بعد الهجرة، نزلت بعد سورة الحجرات، وهي من سور المفصّل، وآياتها اثنتا عشرة آية، وقد جاء ترتيبها في المصحف الشّريف السّورة السّادسة والسّتّون، وفي الجزء الثّامن والعشرين، بدأت السّورة الكريمة بأسلوب النّداء، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.[١] ويدور محور السّورة حول معالجة قضايا وأحكام تتعلّق ببيت النّبوّة، وبأمّهات المؤمنين أزواج النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- وذلك في إطار بناء الأسرة السّعيدة في البيت المسلم، وبعد هذه المقدّمة سيتمّ التّعرّف على لمسات بيانيّة وتأملات في سورة التحريم.[٢]

تأملات في سورة التحريم

للحديث عن بعض ما جاء من تأملات في سورة التحريم، سيتمّ بيان الفرق بين "نبّأ وأنبأ" في قوله تعالى في سورة التّحريم: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}،[٣]فإنّ لفظ "نبّأ" يحتمل التّنبيء أكثر من لفظ "أنبأ" مثل: "علّم وأعلم"، فإنّ أعلم، قام بنقل المعلومة مرة واحدة، لكن علّم، يحتاج وقتاً من التّعليم، مثل: علّمته النّحو، إذن التّنبيء وقته أطول، أو ما يُذكر فيه أكثر من أنبأ، فنبّأ إذنْ أكثر، قال تعالى على لسان نبيّه: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضِ}،[٣] وقال تعالى على لسان حفصة: {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا}،[٣] يعني بهذا الجزء من الخبر؟ وليس بكلّه، لو قالت من نبّأك؟ يعني بكلّ الخبر، فأجاب الله تعالى على لسان نبيّه: {قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}،[٣] يعني بكلّ الخبر، أو بكلّ ما حصل، نبّأه به ربه، فقوله تعالى على لسان نبيّه: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ}،[٣] أعرض أي: لم يذكره تكرّمًا لها، ما أراد أن يقسو عليها، فذكر جزءًا منه وأعرض عن الباقي، إذن هو أنبأها بجزءٍ من الخبر أقل من التّنبيء، فقالت هي: مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا؟ أي: أعلمك بجزء الخبر، فأجابها هو: نَبَّأَنِي، أي: أخبرني بكلّ شيء، فهو بسموّ أخلاقه –صلّى الله عليه وسلّم- لم ينبّئها بكلّ ما حدث مع علمه به، وإنما أنبأها بجزء منه إكرامًا لها.[٤]

قصة التحريم في سورة التحريم

بات النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- عند إحدى زوجاته، والأغلب عند زينب بنت جحش –رضي الله عنها وعن أمّهات المؤمنين أجمعين- وشرب عندها العسل، فوقعت الغيرة في قلب عائشة وحفصة، واتّفقتا على أنّه إذا جاء النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- ودخل بيت إحداهما، أن تقول له: إني أجد منك ريح مغافير، والمغافير: هو صمغ شجر العُرفط وله رائحة مختمرة، وكان من صفات النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه يكره صدور أيّ رائحة منه غير رائحة الطّيب، فقد تواطأتا على فعل ذلك لما أصابهما من الغيرة لبقائه فترة عند زينب يشرب العسل، ولمّا دخل على حفصة قالت له: إنّي أجد منك ريح مغافير، فأجابها -صلّى الله عليه وسلّم-: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ ولَنْ أعُودَ له"،[٥] فَنَزَلَ قوله تعالى: {يَا أيُّها النبيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ}،[١] إلى قوله تعالى: {إنْ تَتُوبَا إلى اللَّهِ}،[٦] لِعَائِشَةَ وحَفْصَةَ، وقوله تعالى: {وَإِذْ أسَرَّ النبيُّ إلى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثًا}،[٧] فأراد من ذلك الإسرار استرضاء حفصة وعدم إزعاجها، ثمّ طلب منها ألّا تخبر بذلك عائشة، حرصًا منه على عدم إغضاب عائشة وإزعاجها، فما كان من حفصة إلّا وأخبرت عائشة بما جرى بينهما من حديث، فنزلت سورة التّحريم.[٨]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سورة التّحريم، آية: 1.
  2. "سورة التّحريم"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج سورة التّحريم، آية: 3.
  4. "الفرق بين نبّأ وأنبأ"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6691، صحيح.
  6. سورة التّحريم، آية: 4.
  7. سورة التّحريم، آية: 3.
  8. "زوجة النّبيّ التي شرب عندها العسل"، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.