تأملات في سورة البينة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٨ ، ١٠ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة البينة

سورة البينة

هي السورة الثامنة والتسعون من سور القرآن الكريم وهي تقع في الجزء الأخير في ترتيب المصحف الشريف البالغ عدد أجزاءه ثلاثين جزءًا، وهي من قصار السور إذ يبلغ عدد آياتها ثماني آياتٍ فقط، وقد اختلف أهل العلم على مكان نزولها فمنهم من قال بأنّها سورةٌ مكيّة ومنهم من قال بأنّها من السور المدنية وهو القول الراجح، ويعود سبب تسميتها بهذا الاسم لأنّ الله تعالى قال في أول آياتها: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}،[١]وسيتم في هذا المقال تسليط الضوء على ما جاء عن علماء الإعجاز البيانيّ والتفسير اللغوي لآيات القرآن الكريم من تأملات في سورة البينة، مرورًا بذكر ما تضمنته هذه السورة الكريمة.[٢]

تأملات في سورة البينة

سيتم الحديث فيما جاء من تأملات في سورة البينة بما جاء من لمساتٍ بيانية في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}،[٣]فمن الملاحظ أنّ الله تعالى ذكر عذاب وعاقبة الذين كفروا بقوله: "نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا"، أمّا في جزاء الذين آمنوا قال تعالى: "خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا"، ممّا يطرح تساؤلًا عن الفرق بين الموضعين ولما ذكر "أبدًا" في موضع ولم يذكرها في موضعٍ آخر.[٤]

وقد أجاب الدكتور فاضل السامرائي عند توضيح بعض ما جاء من تأملات في سورة البينة بأنّ القاعدة الأساسية في استعمال كلمة "أبدًا" هي أنه إذا كان المقام مقام تفصيل وبسط للموضوع يذكر "أبدًا"، أو يذكرها أيضًا إذا كان المقام مقام تهديدٍ كثير أو وعيدٍ كثير أو وعدٍ كثير كما جاء في الوعد الكثير للمؤمنين في سورة البينة وتفصيل جزائهم، وكذلك في سورة الجن جاءت الآيات فيها تهديدٌ ووعيد شديد للكافرين فذُكرت "أبدًا"، فقد قال تعالى: {إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}،[٥]أمّا إذا لم يكن كذلك أي كان مقام إيجاز واختصار فلا يذكر "أبدًا" مثل قوله تعالى في سورة البيّنة فهو لم يصف عذاب الذين كفروا بل ذكره بإيجاز، والله تعالى أعلم.[٤]

مضامين سورة البينة

تضمنت سورة البينة في إطارها العام موقف أهل الكتاب من رسالة نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، وموضوع إخلاص العبادة لله تعالى، كما أتت على ذكر مصير السعداء والأشقياء في الدار الآخرة، ومما تضمنته سورة البينة أيضًا ما يأتي:[٦]

  • ابتدأت السورة بالحديث عن اليهود والنصارى وتكذيبهم لدعوة الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع علمهم بصدق نبوته.
  • تحدثت سورة البينة عن إخلاص العبادة لله -جلّ وعلا- الذي أمر به جميع الأديان و إفراده تعالى والتوجه له بكافة الأقوال والأفعال.
  • ختمت السورة الكريمة بالحديث عن مصير أهل الكتاب والمشركين وخلودهم في نار جهنم ومصير المؤمنين وخلودهم في جنات النعيم.

المراجع[+]

  1. سورة البينة، آية: 01.
  2. "سورة البينة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة البينة، آية: 06-08.
  4. ^ أ ب "خالدين فيها ، خالدين فيها أبدا"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.
  5. سورة الجن، آية: 23.
  6. "كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم - سورة البينة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.