تأملات في سورة الانفطار

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤١ ، ٢٩ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة الانفطار

سورة الانفطار

سورة الانفطار من سور القرآن الكريم المكّيّة، نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة بعد سورة النّازعات، وترتيبها في المصحف الشّريف السّورة الثّانية والثّمانون، وفي الجزء الثلاثين، بدأت السّورة الكريمة بأسلوب شرط، قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}،[١] يدور محور السّورة حول الانقلاب والتّحوّل الكونيّ الذي يرافق قيام السّاعة، وما يحدث في ذلك اليوم العظيم والخطير من أحداث عظام، ثمّ بيان ما يؤول إليه كلٌّ من الأبرار والفجّار يوم بعثهم ونشورهم، وبعد هذه المقدّمة سيكون الحديث عن اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة الانفطار.[٢]

تأملات في سورة الانفطار

ممّ ذكره الدكتور السّامرائي من لمسات بيانيّة وتأملات في سورة الانفطار، حول استعمال "إذا" والفرق بينها وبين "إنْ" في القرآن الكريم، فإنّ "إذا" في كلام العرب تستعمل للمقطوع بحصوله وحدوثه، كما في قوله تعالى في سورة الانفطار: {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}،[٣] فإنّ السّماء يوم القيامة مقطوع بتشقّقها، وكذلك الكواكب ستتساقط، والبحار ستتفجّر ويختلط بعضها ببعض، والقبور ستتبعثر وينقلب سافلها أعلاها، كلّ ذلك مقطوع بحصوله عند قيام السّاعة، بينما "إنْ" فاستعمالها في القرآن الكريم لما يتوقع حصوله وحدوثه، أو مشكوك في حدوثه، أو مستحيل الحدوث أو نادر، كما في قوله تعالى في سورة القصص: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً}،[٤] فاستمراريّة الظّلام لم يقع في الحياة الدّنيا ونادر الوقوع، ولكنّه احتمال، وقوله تعالى في سورة الطّور: {وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ}،[٥] وهذا لم يحصل ولكنّه احتمال وافتراض، وممّا تقدّم فإنّ التأملات البيانية في سورة الانفطار، وبالتّحديد الفرق بين استعمال "إذا" و"إنْ" في القرآن الكريم بأنّ "إذا" تستعمل للشّيء المقطوع بحدوثه بينما "إن" تستعمل للشّيء المشكوك بحدوثه أو النّادر أو المستحيل الحدوث.[٦]

مضامين سورة الانفطار

بعد الحديث عن بعض ما جاء من لمسات بيانيّة وتأملات في سورة الانفطار، لا بدّ من الحديث عن مضامين السّورة الكريمة، حيث تتحدّث سورة الانفطار كسابقتها سورة التّكوير عن الانقلاب الكونيّ الذي سيصاحب قيام السّاعة، وما سيحدث في ذلك اليوم العظيم والمخيف من أحداث جسام، ثمّ بيان حال الأبرار والفجّار يوم البعث والنّشور، وتتضمّن السّورة:[٧]

  • مشاهد يوم القيامة من تشقّق السّماء، وتفجّر البحار، وتبعثر القبور، وما يعقب ذلك من الحساب والجزاء في ذلك اليوم الخطير، مع علم كلّ نفس بما قدّمت من الخير أو الشّرّ.
  • العتاب المبطّن بالتّهديد والوعيد، بسبب جحود الإنسان لنعم ربّه وكفرانه لها، رغم ما يغدق عليه ربّه من النّعم، ولكنّه أنكر كلّ هذه النّعم وجحد بها، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ}،[٨]... إلى قوله: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يوم الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغائبين}.[٩]
  • ذكر سبب هذا الجحود الذي وقع من الإنسان الجاحد، وبأنّ الله تعالى وكّل بكلّ إنسان ملائكة يحفظونه من كلّ شرّ، ويسجّلون عليه أفعاله من خير أو شرّ، قال تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ}.[١٠]
  • تصوير شدّة خطورة الموقف وعظمه، في يوم الحساب وهوله وضعف النّفوس واستسلامها لأمر ربّها، حيث لاحول ولا قوّة لها، والحول والقوّة يومئذ لله وحده لا شريك له، قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}.[١١]

المراجع[+]

  1. سورة الانفطار، آية: 1.
  2. د وهبة بن مصطفى الزحيلي (1418 هـ)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة الثانية )، دمشق: دار الفكر المعاصر، صفحة 95-96، جزء 30. بتصرّف.
  3. سورة الانفطار، آية: 1-4.
  4. سورة القصص، آية: 71.
  5. سورة الطّور، آية: 44.
  6. "لمسات بيانية - الفرق بالاستخدام بين إذا وإن"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-08-2019. بتصرّف.
  7. "سورة الانفطار"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-08-2019. بتصرّف.
  8. سورة الانفطار، آية: 6-8.
  9. سورة الانفطار، آية: 13-16.
  10. سورة الانفطار، آية: 9-16.
  11. سورة الانفطار، آية: 17-19.