تأملات في سورة الإنسان

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٢ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة الإنسان

سورة الإنسان

هي السورة السادسة والسبعون من ترتيب سور القرآن الكريم وتقع في الجزء التاسع والعشرين وعدد آياتها واحدٌ وثلاثون آيةً كريمة، وهي من السور التي نزلت على الرسول الكريم في المدينة المنورة، سُميت ‏هذه ‏السورة ‏بهذا ‏الاسم ‏لغالبية ‏أحوال ‏الإنسان ‏فيها، ولأنّ الله تعالى ابتدأها بقوله: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ}،[١]وهي تُعرف بين عموم المسلمين بأسماء أخرى مثل "الدهر أو الأبرار أو سورة هل أتى"، ‎‏وتعالج السورة أمورًا تتعلق باليوم الآخر، وبوجهٍ خاص تتحدث عن نعيم المُتّقين الأبرار في دارِ الخلد والإقامة في جنّات النعيم، وسيأتي هذا المقال على بيات تأملات في سورة الإنسان واللمسات البيانية في آياتها.[٢]

تأملات في سورة الإنسان

إنّ الحديث عمّا ورد من تأملات في سورة الإنسان يطول، ذلك لأنّ هذه السورة من السور المتوسطة الطول تقريبًا، لذا سيتم ذكر التأملات واللمسات البيانية الموجودة في أول آياتها والتي كانت سببًا في تسميتها، فقد قال تعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًاْ}،[١]والسورة تبدأ بقوله تعالى "هل أتى" وقد قال المفسرون وأهل اللغة عمومًا بأنّ "هل" هنا أتت بمعنى "قد" أي في الآية بمعنى "قد أتى" لكن لا يُقصد بها الإخبار وإنما "قد" مسبوقة باستفهام بمعنى "أقد أتى" فالاستفهام قائمٌ والغرض منه التقرير والإثبات وليس الاستفهام، فالله تعالى يسأل "هل أتى على الإنسان" فيجيب الإنسان نعم قد أتى، فجواب السؤال لكل من يسأل هو نعم.[٣]

ويأتي من ضمن ما جاء من تأملات في سورة الإنسان سؤال ما المقصود بـ "لم يكن شيئًا مذكورا"؟ وتأتي الإجابة أنّ مثل هذا التعبير في اللغة يحتمل معنيين وهذا من باب التوسع في المعنى، فهو يحتمل نفي القيد أصلًا أي أنّه لم يكن شيئًا لا مذكورًا ولا غير مذكور، وكذلك يحتمل نفي القيد فقط بمعنى كان شيئًا لكنه لم يكن مذكورًا من قبل، وعليه فإن قوله تعالى: {لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًاْ}[١]تحتمل أنه أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا أصلًا مذكورًا أو غير مذكور أو حتى أنّه كان غير موجودًا، كما تحتمل أن يكون شيئًا وأنّه موجودٌ حقًا ولكنه غير مذكور.[٣]

ومن الملاحظ أيضًا في هذه الآية استخدام فعل "أتى" بدل فعل "جاء" والسبب أن القرآن يستعمل "أتى" فيما هو يسيرٌ وهيّن أما "جاء" فيستعمل فيما هو أشقّ وأصعب، وهنا قال تعالى "هل أتى على الإنسان" فالإنسان ليس فيه مشقة أو ثقل على الله في اتيانه في مثل هذه الحالة استعمل "أتى" ولم يستعمل "جاء"، وكذلك قدّم الجار والمجرور "على الإنسان" على الفاعل "حين" والأصل أو يتقدم الفاعل على الجار والمجرور لكن الكلام في الآية هو على الإنسان وليس على الدهر فالدهر يمر والكلام في الإنسان فهو أهم من الدهر في السياق الذي وردت فيه الآية، فاقتضى تأخير الفاعل وتقديم الجار والمجرور، والله تعالى أعلم.[٣]

مضامين سورة الإنسان

تتضمن سورة الإنسان الحديث عن الإنسان بحد ذاته وعن خلقه وتشكله، كما أنّها تعالج الكثير من الأمور التي تتعلق بالآخرة وتتحدث عن نعيم المتقين الأبرار في دار الخلد في جنات النعيم، ومن بعض مضامين سورة الإنسان ما يأتي:[٤]

  • بيان قدرة الله في خلق الإنسان في أطوار ومراحل متتابعة، وتهيئته ليقوم بأنواع العبادة المكلف بها.
  • بيان بعض صفات المؤمنين التي تجعلهم يرتقون إلى درجة الأبرار وبيّنت بعض أعمالهم الصالحة التي قادتهم إلى هذه المرتبة.
  • سردت نعيم أهل الجنة في المأكل والمشرب والملبس ووصفت حالهم وحال من يخدمهم من الملائكة.
  • وضعت السورة معايير ومقاييس وعلامات لأهل البرّ ومنها الوفاء بالنذر والكرم والإحسان وإطعام الطعام حبًّا بالله وابتغاء مرضاته.
  • وصفت بعضًا من أهوال يوم القيامة ووصفت حال الكافرين يومها ومرتبة المؤمنين الأبرار.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت سورة الإنسان، آية: 01.
  2. "سورة الإنسان"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت فاضل صالح السامرائي (2002)، على طريق التفسير البياني (الطبعة الأولى)، الإمارات العربية المتحدة: النشر العلمي - جامعة الشارقة، صفحة 149-150، جزء الأول. بتصرّف.
  4. "أكثر من ١٨٠ فائدة مستنبطة من بعض آيات في سورة الإنسان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.