تأملات في سورة الأنفال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١١ ، ١٣ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة الأنفال

سورة الأنفال

للحديث عن بعض اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة الأنفال لا بدّ من التّعريف بالسّورة أوّلًا، فتعدّ سورة الأنفال من سور القرآن الكريم المدنيّة باستثناء الآيات من 30-36 فمكيّة على خلاف بين العلماء، وهي من سور المثاني، عدد آياتها خمس وسبعون آية، وقد نزلت بعد سورة البقرة، وترتيبها في المصحف الشّريف السّورة الثّامنة، وتقع في الجزء العاشر، تبدأ السّورة الكريمة بفعل مضارع، قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}،[١] وقد اهتمّت السّورة بجانب التّشريع، وخاصّة فيما يتعلّق بالغزوات الإسلاميّة والجهاد، كما أنّها تناولت جانب الحرب والسّلم وأحكام الأسرى والغنائم.[٢]

تأملات في سورة الأنفال

وللوقوف على بعض اللّمسات البيانيّة والتّأملات في سورة الأنفال سيتمّ اختيار تناسب مُفتتح السّورة مع خواتيمها؛ حيث تبدأ السّورة بقوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ}،[١] يسألونك أيّها الرّسول عمّا يتعلّق بالجهاد والأموال والغنائم ثمّ يليها ما يتعلّق بغزوة بدر قوله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ}،[٣] وتستمر الآيات، وتنتهي بمعركة بدر عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}،[٤][٥]

وكما هو واضح فالسّورة بدأت بالأموال التي تغتنم في الحروب وانتهت بالأسرى المحاربين، والحروب فيها غنائم وأسرى، وفي الآية السّابعة قال الله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}،[٦] والأسرى هم إحدى الطّائفتين، فذكر الله تعالى غنائم الأموال التي تؤخذ في الحروب وتنتهي بالأسرى، وهذا طبعًا يدخل تحت منظومة الجهاد، وقال الله تعالى في آخر آية من السّورة: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ}،[٧] فنهاية السّورة الكريمة مرتبط ببدايتها، وكلّها تنتظم تحت الجهاد كنسق عام للسّورة.[٥]

الدعوة إلى الجهاد

إنّ الدّعوة قد وجِّهت إلى المشركين والكفار بالبراهين والأدلّة، بأن يؤمنوا ويهجروا الكفر، وأن يتخلّوا عن محاربة الدّعوة وقهر وظلم أهلها، وترغيبهم بمغفرة الله تعالى لهم إن التزموا بذلك، فكانت الدّعوة باللّسان وإثبات صحّة ذلك بالحجج والبراهين، وجاء القتال ضرورة واستثناء، وأنّ الكفار وبأفعالهم القبيحة هم من اختاروه، وفرضوه على المسلمين كرهًا، ودون مبالاة للقتل أو إراقة الدّماء، وهذه حقيقةٌ لها أدلة وبراهين:[٨]

  • قوله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ},[٩] فهذا تأكيد على أنّ الخروج كان قد صاحبه الكراهة، وليس التّعطش للدّماء، دليل ذلك في كتاب الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}،[١٠]
  • قولَ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: "أيُّها النَّاسُ، لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، واعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ"،[١١] فالأصل في الإسلام تجنُّبُ القتال ما استطاع المسلمون إلى ذلك سبيلًا، ولكن إذا فُرض عليهم القتال، فيتوجّب عليهم أن يثبتوا ويستبسلوا حتّى تحقيق النّصر أو الشّهادة.
  • غاية القتال في الإسلام أشرف وأسمى وأنبل من إذلال الشّعوب وقهرها ونهب ثرواتها، ألا وهي الدّعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولكيلا تبقى على وجه الأرض قوةٌ تَحُول بين النّاس وبين عبادة الله وحده.
  • إنّ الإسلام قد وضع مبادئَ للسّلم والحرب، وألزم أتباعه بآداب وأخلاق التّربية الإيمانيّة، والالتزام بالأخلاق العالية في السّلم وفي الحرب، مع الصديق ومع العدو، فكما أمَرهم بطاعة الله وطاعة رسوله، فقد أمرهم أيضًا بالصّبر والثّبات وعدم التّولي والفرار.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سورة الأنفال، آية: 1.
  2. "سورة الأنفال"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة الأنفال، آية: 5.
  4. سورة الأنفال، آية: 70.
  5. ^ أ ب "لمسات بيانية - تناسب افتتاح السور وخواتيمها في القرآن الكريم سورة الأنفال-سورة الأنفال"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-08-2019. بتصرّف.
  6. سورة الأنفال، آية: 7.
  7. سورة الأنفال، آية: 75.
  8. "فوائد من سورة الأنفال"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-08-2019. بتصرّف.
  9. سورة الأنفال، آية: 5.
  10. سورة البقرة، آية: 216.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن أبي أوفى ، الصفحة أو الرقم: 3024، صحيح.