تأملات في سورة آل عمران

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٤٨ ، ٢ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة آل عمران

سورة آل عمران

سورة آل عمران من السّور الطوال في القرآن الكريم، وهي من السّور المدنيّة التي نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بعد هجرة الرسول إلى المدينة المنورة، والذي قال فيها: "اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما"،[١] وقد تناولت هذه السّورة كلّ ما يخصُّ النّصارى -المسيحيين- من أهل الكتاب، وقد حرصت على توضيح أركان العقيدة، وتأكيد ألوهية الله -سبحانه وتعالى- ووحدانيته، وعلى الرّد فيما يُثيره أهل الكتاب من شبهاتٍ حول الإسلام ومضامينه، وجاءت لبيان التشريع فيما يتعلق بأمور الجهاد في سبيل الله، والمقال يذكر بعض التأملات في سورة آل عمران.[٢]

تأملات في سورة آل عمران

عُرف كلام الله -سبحانه وتعالى- من القرآن بإعجازه العلميّ والبلاغيّ والبيانيّ، وتناولت سوره جميع جوانب الإعجاز، وفيما يأتي ستذكر جوانب من اللمسات البيانية في كلام الله، وبعضًا من التأملات في سورة آل عمران، كما أوردها فضيلة الدكتور فاضل السامرائي:

  • التأملات في سورة آل عمران تبدأ من تناسب السورة ما بين الافتتاح والاختتام، وذلك بذكر الكتب الخاصّة بالدّيانات السماوية في مطلع السورة، فقال تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ 3 مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ}،[٣] وفي أواخر السورة ذكر المصدّقين بهذه الكتب، فقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}.[٤][٥]
  • في الآية الكريمة: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ}،[٦] ذكر الله تعالى الناس وليس الرجال في حبّ النساء، ولكن الأسلوب هنا الابتعاد عن التصريح، والالماح يكون للجنسين من الذكور والنساء إلى حُبّ البنين، وذلك حرصًا من لطف الله ورحمته بعدم خدش حياء النساء، فكان التعميم بالنّاس.[٧]
  • في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّه}، واللمسة البيانيّة في هذه الآية تكمن في سؤال سيدنا عيسى -عليه السلام- بـ {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ}، وجواب الحواريين له بحذف الحرف "إلى" {نَحْنُ أَنصَارُ اللَّه}، فنبيّ الله ينصر دين ربّه حتّى يصل إلى ربّه، والجواب أن يكون الحواريّون هم أنصار الله له ومعه للوصول إلى مبتغاه.[٨]

آل عمران

تكاد التأملات في سورة آل عمران لا تنتهي نظرًا لكون السورة من الطوال في القرآن الكريم، ونزولًا عند الخوض في حيثيات السورة، وجب التركيز على جانب التعريف بآل عمران، فمن هم؟ وما قصّتهم؟ قد ورد ذكر آل عمران في القرآن الكريم في مواطن عديدة، وسميّت هذه السورة على اسمهم، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}،[٩] والمقصود بعمران في هذه السورة هو عمران الرجل الصّالح في زمن سيّدنا زكريا -عليه السّلام-، و والد السيّدة مريم -عليها السّلام-، وآل عمران هم السيّدة مريم ونبيّ الله عيسى -عليهما السّلام-، وقد اصطفاهم الله بجعلهم من أهل التقوى والخير، و وجعلهم الله من صالحي أهل زمانهم.[١٠]

المراجع[+]

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 804، صحيح.
  2. "سورة آل عمران"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة آل عمران، آية: 03-04.
  4. سورة آل عمران ، آية: 199.
  5. "لمسات بيانية - تناسب افتتاح السور وخواتيمها في القرآن الكريم سورة آل عمران"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  6. سورة آل عمران، آية: 14.
  7. "لمسات بيانية - قال الله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  8. "لمسات بيانية – فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  9. سورة آل عمران، آية: 33.
  10. "من هم آل عمران ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.