بطاقة شكر للمعلم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
بطاقة شكر للمعلم

بطاقة شكر للمعلم

أيُّها المعلّم، يا من تُشعل فتيلَ العلم والمعرفة، وتزرع في بذور طلابك الخيرَ والمحبة، ويا من تُربّي الأجيال وتُعطي دونَ كللٍ أو ملل، كلّ العبارات والكلمات لن تستطيع أن توفيَك حقّك، وكلّ الحروف تضيقُ ذرعًا عن شكرك، فأنت الأب والمربّي والمعلّم، وأنت من يمنحنا الشغفَ والحماس، وبفضلك أنت تُزهر المجتمعات وتتقدّم وتتطور، لأنّك صاحب الفضل الكبير الذي يبني لبنة المجتمع الأساسيّة ويُعدّها إعدادًا صحيحًا لتكون لبنة صالحة، يتطاول بها بناء المجتمع، وتتقدّم بها الدول، ولا عجب أن يكون طالب العلم تابعًا لمعلّمه ومطيعًا له، إذ يكفي أنّ المعلّم يصبر على جهل طلابه حتى يُصبحوا عالمين مثقفين، ويكفي أنّه يمنحهم خلاصة علمه وخبراته وتجاربه، ويتمنى أن يتفوقوّا عليه ويسبقوه.

إنّ المعلّمَ الذي يُعامل طلابه مثلما يُعامل أبناءه، ويحرص على أن يمدّهم بكلّ ما هو مفيد، لا بدّ أن يكون قدوةً حسنةً وأن يبشكّلَ دافعًا رائعًا كي يصل طلابه إلى تحقيق أهدافهم وطموحاتهم، ولذلك فإنّ الله تعالى جعل لطلبة العلم والمعلمين أجرًا عظيمًا، لأنّ رسالة العلم رسالة سامية جليلة، لا يُؤدّيها إلّا من كان على قدر المسؤولية، وليس غريبًا أبدًا أن يُشبّه المعلّم بالرسول؛ لأنّ المعلم صاحبُ أمانة ورسالة، والطالب هو المقصود فيها، والذي يرى في معلّمه قدوة، وهذه القدوة لا بدّ أن تكون حسنة، لأنّ مكانة المعلّم تفرض عليه أن يكون خير مثالٍ لطلابه، وأن يكونَ لهم مُرشدًا ومربيًا ومَعِينًا، وأن يفخر بطلابه أينما كانوا.

إن المعلّم هو الذي يُنشِئ جيلًا بأكمله، فهو الذي يُعلّم الطبيبَ والمهندس والمحامي والعامل، وهو الذي يُعلّم معلمي المستقبل، وهو الذي يُعلّم العسكري والكاتب والمثقف والوزير والأمير والغني والفقير، لهذا فإنّ مهنة المعلّم هي الأساس الذي تنبثق منه جميع المهن، ويحقّ للمعلم أن يفخرَ بنفسه، وأن يكونَ له يومٌ عالميّ يحتفل به العالم باعتبارِه رمزًا وتكريمًا له، فالمعلّم الفاضل لا تَكفيه كلّ الأيام كي توفيه حقه، لأنّه الحضن الواسع الذي يجمع كل طلبته في قلبه ويمنحهم طرف الخيط للوصول إلى أهدافهم وأحلامهم، ولولا المعلّم لبقي الجميعُ غارقين في جهلهم وتخلفهم،

المعلّم الذي يُمسكُ القلم والكتاب بيمينه، يحكمُ العقول بيساره؛ لأنّه يغرس ما يُريد من أفكارٍ في عقول طلبته، فإن كانت هذه الأفكار طيّبة وصالحة، أنشأ جيلًا صالحًا يخاف على وطنه ومجتمعة وشعبه ويعمل من أجلهم، لذلك فإنّ مهنة المعلّم لا تليقُ إلا بمن كان شريف النفس وعاليَ الهمة وكريم الأخلاق وحسن السيرة، فطوبى لكلّ المعلمين الأفاضل وشكرًا لهم.