بحر الرمل في الشعر الحر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
بحر الرمل في الشعر الحر

أوزان الشعر

تمَّ وضع أوزان الشعر لما يعرف في الشعر العربي وفي الأدبي العربي عمومًا باسم بحور الشعر العربي،  والبحر في الشعر العربي مصطلح يُقصَد به مجموع التفعيلات التي تكوِّنُ هذا البحر الشعري المعيَّن، والوزن الشعري هو هذه التفعيلات التي تنتظم بطريقة بديعة لتشكل البحر الشعري الذي يتمُّ نظمُ الأبيات الشعرية عليه في اللغة العربية حيثُ يقدَّر عدد البحور في الشعر العربي بستة عشر بحرًا اكتشفها الخليل بن أحمد الفراهيدي كلها عدا بحر المتدارك اكتشفه تلميذُه الأخفش الأوسط، فأوزان الشعر هي التفعيلات نفسها، وهذا المقال سيتحدَّث عن التفعيلات العروضية في الشعر العربي وعن بحر الرمل في الشعر الحر وأمثلة عليه.

التفعيلات العروضية

قبل الحديث عن بحر الرمل في الشعر الحر لا بدَّ من ذكر لمحة عن التفعيلات العروضيّة في الشعر العربي، حيثُ يمكن تعريف التفعيلات العروضيّة على أنَّها مجموع الكلمات التي يتألّف منها البيت الشعري، والتي تكون موزونة على حسب علم العروض والقواعد في اللغة، ويكون لها نمطٌ موسيقيٌّ معيّن، أمَّا التفعيلة فهي بناء اللفظ من حروف الفعل الثلاثة الأصلية وهي: فاء، عين، لام، مجموعة في كلمة "فعل"، بالإضافة إلى حروف الزيادة التي تضاف على هذا القالب الأصلي وحروف الزيادة مجموعة في كلمة "سألتمونيها"، وكل بيت شعري يتألف من عدد من التفعيلات التي تحملُ في النسق الذي تشكله نغمًا موسيقيًّا شعريًّا معيَّنًا، ولكلّ بحر شعريّ تفعيلات خاصّة يتكوّن منها وقد يشترك أكثر من بحر في تفعيلة أو أكثر.

وفيما يأتي سيتمُّ ذكر التفعيلات العروضية التي تتألف منها البحور الشعرية: "فعولن، مفاعيلن، فاعلاتن، فاعلن، مستفعلن، مفاعلتن، متفاعلن، مفعولات". وكلُّ بحر يمكنُ أن يتكون من تفعيلتين أو أكثر من تلك التفعيلات وفق ترتيب معين كان قد اكتشفه الخليل بن أحمد الفراهيدي، حيثُ اكتشفَ خمسة عشر بحرًا واكتشف الأخفش الأوسط البحر المتدارك بعده. [١]

بحر الرمل في الشعر الحر

يعدُّ بحر الرمل في الشعر الحر من أشهر البحور، وهو البحر الأكثر شيوعًا في الشعر الحر مقارنة مع غيره من البحور، إذ يرتكزُ البحر الرمل على تفعيلة: فاعلاتن، فتتكرر ثلاث مرات لتشكّل الوزن الشعري للبحر الرمل وهي: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن، لذلك فهو من بحور الشعر النقيَّة الصافية، يمتاز بسلاسته وسهولته، فتفعيلة "فاعلاتن" وهي تفعيلةُ بحر الرمل في الشعر الحر تمنحُ الشاعر الذي يكتبُ الشعر الحر حريَّة كبيرة في السيطرة على الكلمة، وتكرار التفعيلات خاصةً بما يطرأ عليها من جوازات كثيرة يمكن للشاعر أن يستغلَّها لتشكيل نصِّه الشعريّ وفق ما تُملي عليه قريحته متحكّمًا بصياغة النص، فتأتي تفعيلة بحر الرمل في الشعر الحر بعدَّة صور وهي: فاعلاتن، فَعلاتن، فاعلاتُ، فاعلن، فعلاتُ، فعلن، فاعلاتان، فعلاتان. وبذلك تعطي جوًّا واسعًا من حرية الحركة وسط التركيب الشعري، مع أن التفعيلات الأكثر استخدامًا هي: فاعلاتن، فعلاتن. غيرَ أن كثير من الشعراء يستخدم بقية الجوازات وخاصة في نهاية السطر أو البيت الشعري مثل: فعلاتن، فعلات، فاعلن، فعلن. [٢]

شعر على بحر الرمل

بما أنّ بحر الرمل في الشعر الحر من أكثر بحور الشعر شيوعًا وتفعيلته التي يقومُ عليها من أكثر التفعيلات استخدامًا في الشعر الحر، فهناك الكثير من القصائد الشعرية التي كتبت ونسجت على هذه التفعيلة وهذا البحر الموسيقي الساحر، وكتب كثير من شعراء العصر الحديث على هذا البحر الشعرَ الحر ومن أشهرهم: بدر شاكر السياب، نزار قباني، محمود درويش، سميح القاسم وغيرهم، وفيما يأتي سيتمُّ ذكر بعض القصائد الشعرية التي كتبت على تفعيلة بحر الرمل:

  • قصيدة "المهرولون" للشاعر السوري نزار قباني، والتي كتبها مستخدمًا تفعيلة بحر الرمل في الشعر الحر، وكتبها إثرَ توقيع معاهدة أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين وعدَّها هزيمةً أخرى لحقت بالعرب، وفيما يأتي بعض من مقاطع القصيدة: [٣]

سَقَطتْ آخرُ محظِّياتنا

في يَدِ الرُومِ، فعنْ ماذا نُدافعْ؟

لم يَعُد في قَصرِنا جاريةٌ واحدةٌ

تصنع القهوةَ والجِنسَ

فعن ماذا ندافِعْ؟

لم يَعُدْ في يدِنَا

أندلسٌ واحدةٌ نملكُها

سَرَقُوا الأبوابَ

والحيطانَ والزوجاتِ والأولادَ

والزيتونَ والزيتَ

وأحجار الشوارعْ

سَرَقُوا عيسى بنَ مريَمْ

وهو ما زالَ رضيعًا

سرقُوا ذاكرةَ الليمُون

والمُشمُشِ والنَعناعِ منّا

و قَناديلَ الجوامِعْ..

تَرَكُوا عُلْبةَ سردينٍ بأيدينا

تُسمَّى "غَزَّةً"

عَظمةً يابسةً تُدعى "أَريحا"

فُندقًا يُدعى فلسطينَ

بلا سقفٍ ولا أعمدَةٍ

تركوُنا جَسَدًا دونَ عظامٍ

ويدًا دونَ أصابعْ

لم يَعُد ثمّةَ أطلال لكي نبكي عليها

كيف تبكي أمَّةٌ

أخَذوا منها المدامعْ؟

  • قصيدة للشاعر بدر شاكر السياب كان قد نشرها في ديوانه الذي يحمل عنوان "أزهار ذابلة"، والقصيدة بعناون "هل كان حبًّا"، وفيما يأتي بعض من مقاطع القصيدة التي نسجها على تفعيلة بحر الرمل في الشعر الحر: [٤]

هل تُسمِّينَ الذي ألقَى هياما؟ أَمْ جنوناً بالأماني؟ أم غراما؟ ما يكون الحبُّ؟ نَوْحًا وابتساما؟ أم خُفوقَ الأضلعِ الحَرّى إذا حانَ التلاقي بين عينينا، فأطرقتُ فراراً باشتياقي عن سماءٍ ليس تسقيني إذا ما جئتُها مستسقيًا إلاّ أواماالعيون الحورُ لو أصبحنَ ظلًا في شرابي جفَّتِ الأقداحُ في أيدِي صحابي دون أن يَحْظينَ حتَّى بالحبابِ هيئي يا كأسُ من حافاتك السكرى مكانا تتلاقى فيه يومًا شفتانا في خفوقٍ والتهابِ وابتعادٍ شاعَ في آفاقهِ ظلُّ اقترابِ

  • ومن القصائد التي كتبت على بحر الرمل كاملًا وهي من الشعر العمودي، قصيدة "كل ما في الكون حب وجمال" للشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، وفيما يأتي بعض من أبيات القصيدة: [٥]

كلُّ ما في الكون حب وجمالُ          بتجلِّيك وإن عزَّ المنالُ

بسط النور فكم ثائر بحر          هادئًا بات وكم ماجت رمال

ورياض ضاحَكَ الزهرَ بها          ثغرُك الصافي وناجاها الخيالُ

وسهول كاد يعرو هَضْبَها          نزقٌ من صبوة لولا الجلال

ما لمن يهوى جمالًا زائلًا          وعلى البدر جمال ما يُزال

لا عدمِناك مروجـًا للهوى          جدَة فيها وللدهر اقتبالُ

  • قصيدة للشاعر محمود درويش بعنوان "قصيدة الرمل" كتبها الشاعر على تفعيلة الرمل "فاعلاتن"، وفيما يأتي بعض من مقاطع القصيدة: [٦]

إنَّه الرملُ مساحاتٌ من الأفكار والمرأةِ، فلنذهب مع الإيقاع حتى حتفنا في البدء كان الشجر العالي نساء كان ماء صاعدًا، كان لغة هل تموت الأرض كالإنسان

هل يحملها الطائر شكلاً للفراغ؟

المراجع[+]

  1. علم العروض, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-1-2019، بتصرف
  2. المحاضرة العاشرة-بحر الرمل, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-1-2019، بتصرف
  3. المهرولون, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-1-2019، بتصرف
  4. هل كان حبا, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-1-2019، بتصرف
  5. كل ما في الكون حب وجمال, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-1-2019، بتصرف
  6. قصيدة الرمل, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-1-2019، بتصرف