بحث عن معركة مؤتة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢١ ، ١٣ مايو ٢٠١٩
بحث عن معركة مؤتة

أول لقاء بين المسلمين والروم

إنَّ أول معركة التقى فيها جيش المسلمين بجيش الروم هي معركة مؤتة، وذلك في السنة الثامنة لهجرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكانت بسبب مقتل رسول رسول الله الحارث بن عُمير الأزدي من قبل عامل قيصر الروم على أرض الشام شرحبيل بن عمرو الغساني، فجمع النبي ثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين مقابل مئة ألف من جيشِ الروم، وانضمت إليهم مئة ألف أُخرى من القبائل، استُشِهدَ في هذه المعركة كبار الصحابة مثل جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وعباد بن قيس وغيرهم من الصحابة الكرام، وقد استلم القيادة في آخر المعركة خالد بن الوليد فانسحب بالمسلمين من المعركة ورجع للمدينة، وتعتبر هذه المعركة بدايةً للفتوحات الإسلامية في أرض الروم. [١]

بحث عن معركة مؤتة

أعظم معركة دامية خاضها المسلمون في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم -، وشكلت البداية الأولى لفتح بلاد الروم، وكان النبي قد أرسل رُسله إلى ملوك العالم ليدعوهم إلى الإسلام، ومن بينهم ملك بصرى في الشام، أرسل إليه الصحابي الحارث بن عمير الأزدي، ولكنَّ عامل الروم على البلقاء اعترض طريق حامل الرسالة وقبض عليه وقتله، وقد كان قتل الرسول في تلك الحقبة من الزمن من أشنع الأفعال، وعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالخبر واشتدَّ عليه الأمر، فأمر بتجهيز جيش من ثلاثة آلاف مقاتل، وعين زيد بن حارثة قائدًا على الجيش، وإن قُتل يستلم القيادة جعفر بن أبي طالب، فإن قُتل جعفر فيأخذ القيادة عبد الله بن رواحة، وأمرهم أن يذهبوا حيث قُتل الحارث، ويعرضوا الإسلام على الناس فإن رفضوا الدخول فيه أن يقاتلوهم، وأوصاهم -عليه الصلاة والسلام قائلًا: " اغزوا باسم الله وفي سبيل الله وقاتلوا من كفر بًالله اغزوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا" [٢] ، وعندا انتهى تجهيز الجيش التف الناس حول المجاهدين لوداعهم وعلى وجه الخصوص القادة الثلاثة الذين عينهم نبي الله على الجيش، نظر الناس لهم نظرة الفراق الأخيرة وانطلق الجيش.[٣]

انطلق الجيش نحو الشمال ونزلوا بمعان في الشام، ولكن المسلمين لم يواجهوا جيوش الروم من قبل، ولم يقاتلوا أعدادًا هائلة من الجند كأعداد جنود الروم، فاجتمعوا وتشاوروا في أمر القتال واقترحوا بأن يكتبوا لرسول الله أن يجمع المزيد من الجند ويبعث إليهم بالمدد، لكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي وشجعهم على متابعة المسير نحو الهدف المنشود من هذه الغزوة حيث قال: "يا قوم والله إن التي تكرهون لَلَّتِي خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة"، واستقر الرأي على ما قاله عبد الله بن رواحة، ومضى المسلمون للقاء العدو والتقوا بجموع الروم في قرية من قرى البلقاء تُدعى شارف، وعسكر المسلمون في قرية مؤتة التي كانت فيها معركة مؤتة، وتجهزوا للقتال فكان في ميمنة الجيش قُطبة بن قتادة العُذري، وعلى ميسرة الجيش عبادة بن مالك الأنصاري، وفي مؤتة التقى الجيشان وبدأ القتال بين المسلمين والروم ، ثلاثة آلاف مقاتل مسلم يواجهون مائتي ألف مقاتل من الروم، وبدأ القتال واستلم راية المسلمين زيد من حارثة وقاتل بكلِّ شجاعة وبقي يقاتل حتى أصابته رماح الروم وسقط شهيدًا -رضي الله عنه-، وأخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وقاتل بضراوة وشجاعة فهاجمه أحد جنود الروم وضربه ضربةً قطعت يده اليمنى، فحمل الراية بشماله، وظلَّ يحملها حتى قُطعت شماله، فأخذها بعضديه، ولم يزل حاملًا لراية الإسلام حتى قُتل -رضي الله عنه-، وأصبح من بعد ذلك -رضي الله عنه- ذا الجناحين فقد أبدله الله بذراعيه جناحين في الجنة، وقِيل عنه جعفر الطيار، وبعد استشهاد جعفر استلم الراية عبد الله بن رواحة وقاتل حتى قُتِل -رضي الله عنه-.[٤]

بعد مقتل عبد الله بن رواحة أخذ الراية رجل يُدعى ثابت بن أقرم، وقال: "يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم"، فطلب منه المسلمون أن يستلم القيادة فرفض، فاستقر رأي الناس على خالد بن الوليد فأخذ الراية وقاتل مع الجنود بكلِّ شجاعة وبسالة، ولكن القوة بين المسلمين والروم غير متكافئة ومهما كانت شجاعة المسلمين فلن يحصل الانتصار لثلاثة آلاف أمام مائتي ألف، ففكر خالد بن الوليد في طريقة لينسحب مع جيش المسلمين بسلام، ويعود إلى المدينة، رأى بأن يعمل على إثارة الخوف في قلوب الرومان، حتى يستطيع الانسحاب دون أن يطارده جيشهم، فأمر مجموعة من المسلمين في اليوم الثاني بأن يثيروا الغبار خلف الجيش، وأن يطلقوا ألسنتهم بالتكبير والتهليل وبدل الرايات وبدل أوضاع الفرق في الجيش، فلما رأى الروم هذه المجموعة ظنّوا أنّ المدد جاء للمسلمين، فأصابهم الرعب، وبدأ القتال بين الجيشين حتى وصل الروم إلى خيمة قائدهم، فأخذ خالد يتراجع بالمسلمين رويدًا رويدًا بطريقة منتظمة، ولم يطارده الرومان ظننًا منهم بأنها مكيدة من المسلمين، لإيقاعهم بكمين ما، كان خالد في هذه الأثناء قد انسحب مع جيشه عائدًا إلى المدينة المنورة، وعاد الروم إلى بلادهم بعد أن اكتشفوا أن المسلمين قد انسحبوا من بينهم بأمان. [٤]

أظهرت معركة مؤتة معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم- فعلى الرغم من أنَّه لم يخرج مع الجيش إلا أنَّه عَلِمَ بتفاصيل ما كان يجري فيها وبمقتل القادة الثلاثة حيث قال - صلى الله عليه وسلم- ناقلًا ما يحدث في معركة مؤتة لأصحابه في المدينة: "خَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حتَّى أخَذَ سَيْفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ حتَّى فَتَحَ اللَّهُ عليهم"[٥]، وهذا دليل أنَّ الله قد زوى لنبيه الأرض ليشاهد ما يحدث في المعركة ويصفها لأصحابه، وقد كانت معركة مؤتة من أهم المعارك التي خاضها المسلمون حيث كان لها الأثر الكبير في سمعة المسلمين في الجزيرة العربية.[٦]

المراجع[+]

  1. "أول قتال دار بين المسلمين والروم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-05-2019. بتصرّف.
  2. رواه أبو داود، في صحيح أبي داود، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 2613 ، سكت عنه.
  3. "معركة مؤتة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-05-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "معركة مؤتة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 09-05-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3757، صحيح.
  6. "معركة مؤتة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-05-2019. بتصرّف.