بحث عن معركة ذات الصواري

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٣ ، ١٦ مايو ٢٠١٩
بحث عن معركة ذات الصواري

فتوحات خلافة عثمان بن عفان

شهد الدولة الإسلامية في خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فتحًا إسلاميًا كبيرًا فوصلت الجيوش الإسلامية إلى إفريقيا وقبرص وأرمينيا وبلاد السند وكابل وخراسان والتوسع في فارس، وكانت هذه التوسعات الكبيرة وخاصة البحرية بسبب قبول الخليفة إنشاء أسطول بحري إسلامي، ففي فترة خلافة عمر بن الخطاب رفض أمير المؤمنين أن يركب المسلمون البحر للغزو، ولكن عندما استلم عثمان بن عفان خلافة المسلمين سمح بإنشاء أسطول بحري، فبدأت الفتوحات الإسلامية البحرية بالظهور، وكانت في خلافة عثمان أول معركة بحرية وهي معركة ذات الصواري بين المسلمين والبيزنطيين، المعركة التي سيتم تسليط الضوء عليها فيما يأتي.[١]

بحث عن معركة ذات الصواري

قبل الخوض في أحداث معركة ذات الصواري جدير بالذكر إنَّ الدولة البيزنطية في تلك الفترة كانت هي الدولة المسيطرة على البحر المتوسط لما تمتلك من قوة عسكرية بحرية كبيرة، فكانت تسيطر على معظم الساحل الشمالي للبحر وتنشر الموانئ المصنعة للسفن على طول الساحل، كما سيطرت على مساحات واسعة من الساحل الجنوبي والشرقي أيضًا، فكانت بلادًا مترامية الأطراف، تمتلك أسطولًا بحريًا مهيبًا وقواعدًا عسكرية كبيرة وكثيرة، ومراكز لصنع السفن في عدد من المدن التي تقع تحت سيطرتها، وقد بلغت بيزنطة أقصى فترات ازدهارها في عهد جستنيان في القرن السادس عشر الميلادي، لذلك كان يعصب على أي دولة مجابهة القوة البحرية التي كانت تمتلكها بيزنطة في تلك الفترة، في حين لم يكن الجيش الإسلامي قد كان تجربة ركوب البحر من قبل، ولكن الخليفة عثمان بن عفان أمر بإنشاء أسطول بحري بسبب شعوره بالخطر البيزنطي الذي يهدد سواحل بلاد الشام، فكان واجبًا على المسلمين بناء أسطول لحماية أنفسهم من خطر البيزنطيين، فبدأ اهتمام المسلمين بالبحر في تلك الفترة وبدأت تنتشر مراكز صناعة السفن الإسلامية بكثرة.[٢]

كانت هي المعركة البحرية الأولى التي يخوضها المسلمون في البحر، وكانت سنة 31 للهجرة بين المسلمين والبيزنطيين، حيث قاد الأسطول البحري الإسلامي عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وكان الأسطول الإسلامي يتألف من مئتي سفينة، بينما قاد أسطول الروم في معركة ذات الصواري قسطنطين بن هرقل ملك الروم، وكان عدد السفن البيزنطية يترواح بين 600 و 800 سفينة حربية، أمَا عن أسبابها فهي كثيرة، أبرز هذه الأسباب هو رغبة قسطنطين بن هرقل بالانتقام من المسلمين الذين هزموا الروم في أفريقيا.[٣]

وتختلف المصادر التاريخية في تحديد الأسباب الرئيسة وراء معركة ذات الصواري بين المسلمين والبيزنطيين، فقيل إنَّ السبب هو رغبة البيزنطيين في حرمان المسلمين من الحصول على الأخشاب اللازمة لصنع أسطول بحري مما يجعلهم خطرًا كبيرًا في البحر المتوسط، وقيل إنَّ السبب أن البيزنطيين كانوا في طريقهم للسيطرة على الاسكندرية ولكنهم اصطدموا بالأسطول الإسلامي فكانت معركة ذات الصواري، ولكنَّ الرأي الراجح أنَّ السبب وراء المعركة هو رغبة البيزنطيين بالانتقام من المسلمين الذين ألحقوا بهم خسارة فادحة في أفريقيا، وبغض النظر عن الأسباب التي كانت وراء معركة ذات الصواري، التقى الأسطولان البحريان الإسلامي والبيزنطي في آسيا الصغرى في ساحل اسمه ليكيا، فنزل نصف الجيش الإسلامي على البر لقتال البيزنطيين المرابطين على الساحل، وهذه سياسة من سياسات القتال في البحار، وبدأت المعركة البحرية بين الأسطولين العربي الإسلامي والبيزنطي عندما أصبحت السفن قريبة من بعضها فبدأ رشق السهام والحجارة بين الطرفين، وبعد أن نفدت السهام ربط المسلمون سفنهم بسفن البيزنطيين وبدأ القتال بالسيوف وجهًا لوجه على ظهر السفن بين الطرفين، وبعد قتال عنيف انتهت المعركة بانتصار المسلمين وهزيمة البيزنطيين.[٤]

وقد سرد عدد من المؤرخين أحداث معركة ذات الصواري بالتفصيل، فتقول رواية ابن الأثير في وصف أحداث المعركة: خرج البيزنطيون في خمسمئة أو ستمئة سفينة ومركب، وخرج المسلمون من الشام التي كان معاوية بن أبي سفيان وكان عبد الله بن سعد بن أبي السرح قائدًا للأسطول البحري الإسلامي، ولما اقتربت السفن من بعضها وكانت الريح قد اشتدت أرسى الطرفان وجعلوا بينهم الأمان يومًا واحدًا، فبات المسلمون يدعون ويصلون وبات الروم تلك الليلة يقرعون النواقيس، وفي اليوم التالي اقتربت السفن من بعضها وربطت ببعضها وبدأ القتال بالسيوف والخناجر، واستشهد من المسلمين الكثير، ومن الروم أكثر، وصبر المسلمون حتَّى أنزل الله نصره وسكينته على المسلمين وانتصروا في المعركة وانهزم وجُرح قسطنطين قائد البيزنطيين، وبعد النصر بقي المسلمون في ذات الصوري أياما قبل أن يرجعوا إلى الشام.[٤]

أمَّا فيما يخص سبب تسمية المعركة بذات الصواري فقد ذهب بعض المؤرخين إلى أنَّ سبب التسمية راجع إلى كثرة صواري السفن التي شاركت في المعركة، ومن المؤرخين من نسب اسم المعركة إلى اسم المكان الذي دارت المعركة بالقرب منه، واستنتج أصحاب هذا الرأي رأيهم من قول الطبري أولًا: "فركب من مركب وحده ما معه إلا القبط حتى بلغوا ذات الصواري، فلقوا جموع الروم في خمسمائة مركب أو ستمائة"، وقول ابن الأثير أيضًا: "وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أيامًا ورجع"، وهذا دليل على أنَّ معركة ذات الصواري سميت نسبة إلى المكان الذي حصلت فيه، وكان من نتائج هذه المعركة انتصار المسلمين على البيزنطيين انتصارًا ساحقً رغم تفوق البيزنطيين بالعدد والعتاد، إلَّا أنَّ قوة الإيمان حالت دون نصر البيزنطيين على المسلمين، كما انتهت بعد هذه المعركة السيطرة البيزنطية على البحر المتوسط تاريخيًا، والله أعلم.[٢]

المراجع[+]

  1. "الفتوحات أيام الخليفة عثمان بن عفان"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "معركة ذات الصواري"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  3. "معركة ذات الصواري البحرية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "معركة ذات الصواري"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.