بحث عن فتح مكة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٢ ، ١٣ مايو ٢٠١٩
بحث عن فتح مكة

مكة المكرمة

هي المدينة المقدسة التي وُلد فيها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وعاش فيها وهاجر منها وعاد إليها وقضى جلَّ أيام حياته فوق ترابها، هي المدينة المباركة التي تحوي بيت الله الحرام الذي إليه يتجه المسلمون في كلِّ بقاع الأرض، تقع مكة المكرمة غرب المملكة العربية السعودية اليوم، وهي الموطن الأول لظهور الإسلام وفيها عاش نبي الله إبراهيم -عليه السَّلام- مع زوجته وابنه، وهي اليوم المكان الذي يذهب إليه ملايين المسلمين في كلِّ عام لأداء مناسك الحج، وقد ارتبطت مكة تاريخيًا بحادثة فتح مكة التي كانت في عهد رسول الله حين عاد إلى مكة منتصرًا بعد أن هاجرها مرغمًا، وفيما يأتي بحث عن فتح مكة المكرمة.

بحث عن فتح مكة

في بداية الحديث عن فتح مكة المكرمة الذي قام به المسلمون بقيادة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لا بدَّ من الإشارة إلى أسباب هذا الفتح أو الخلفية التي كانت وراء قرار المسلمين وهجومهم على مكة، وفي الحديث عن أسباب فتح مكة يمكن القول إنَّه عندما تم صلح الحديبية بين المسلمين وقريش كان هذا الصلح قائمًا على مجموعة من البنود، ومن هذه البنود بند يشير إلى أنَّه من أراد من قبائل العرب أن يدخل في حلف رسول الله والمسلمين كان له ما أراد، ومن أراد من قبائل العرب أن يدخل في حلف قريش دخل ولا حرج عليه، على ألَّا يتعرَّض أحد من الحلفاء لأحد من حلفاء الطرف الآخر، وعندما تم الاتفاق على هذا البند دخلت قبيلة خزاعة في حلف رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ودخل بنو بكر في حلف قريش، وجدير بالذكر إنَّ ثارات قديمة كانت بين بني بكر وخزاعة، وفي يوم من الأيام أراد بنو بكر أن يطفئوا نار ثأر قديم بينهم وبين خزاعة فأغار بنو بكر على خزاعة ليلًا بمساعدة قريش بالسلاح والرجال، فقتلوا من قتلوا من خزاعة وأخذوا ما أخذ، فذهب عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يخبره بأن قريش وبني بكر قد نقضوا صلح الحديبية وفعلوا بخزاعة ما فعلوا.[١]

فما كان من رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- بعد أن علم بفعل بني بكر وقريش إلَّا أن أمر الصحابة بالتجهيز للخروج إلى مكة المكرمة، فجمع عددًا من قبائل جهينة وبني غفار وأسد ومزينة وقيس وبني سليم ومن المهاجرين والأنصار أيضًا، وانتشر الخبر في المدينة المنورة في أنَّ رسول الله يجهَّز جيشًا كبيرًا يريد به فتح مكة المكرمة، وفي هذه الفترة اشتهرت قصة صحابي جليل اسمه حاطب بن أبي بلتعة الذي قام بكتابة رسالة يحذر فيها قريش من هجوم المسلمين وبعث هذه الرسالة مع امرأة وطلب منها أن تخفي هذه الرسالة في شَعْرِها حتَّى لا يجد الرسالة أحد، فنزل الوحي جبريل -عليه السَّلام- على رسول الله وأخبرهم بصنيع حاطب بن أبي بلتعة، فبعث رسول الله علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وراء المرأة فقبضا عليها وأخذا الرسالة قبل أن تصل إلى قريش، ثمَّ عاتب رسول الله حاطب فاعتذر حاطب وأخبر رسول الله أنه لم يفعل هذا لأنه ارتدَّ عن دينه وإنَّما فعل هذا خوفًا على أهله في مكة، وعندها طلب عمر بن الخطاب من رسول الله أن يأذن له بقتل حاطب بسبب ما فعل، فقال رسول الله لعمر: "إنَّه قدْ شَهِدَ بَدْرًا، وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ علَى مَن شَهِدَ بَدْرًا، فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"[٢][٣]

خرج رسول الله بجيش المسلمين من المدينة المنورة قاصدًا فتح مكة المكرمة في السنة الثامنة للهجرة، وكان عدد الجيش حوالي عشرة آلاف من صحابة رسول الله، وقد ترك رسول الله أبا ذر الغفاري -رضي الله عنه- في المدينة المنورة، وبعد مسير طويل وصل جيش المسلمين إلى منطقة قريبة من مكة اسمها "مر الظهران" وهناك عسكر الجيش وقاموا بإشعال عشرة آلاف شعلة حتَّى أضاء الوادي بأكمله، وفي منطقة الجحفة الواقعة بين مكة والمدينة لقي رسول الله عمه العباس بن عبد المطلب وكان العباس مهاجرًا إلى المدينة معلنًا إسلامه فكان العباس آخر المهاجرين في الإسلام، فركب العباس بغلة رسول الله ورجع إلى قريش يخبرهم أن يطلبوا الأمان من رسول الله قبل أن يدخل رسول الله مكة، وفي رمضان في السنة الثامنة للهجرة كان فتح مكة حيث دخل رسول الله مكة وهو يقرأ من سورة الفتح، وكان رسول الله قد لقي أبا سفيان وأراد أن يستميل قلبه إلى الإيمان فأخبره أن يرجع إلى أهل مكة وأن يصيح بهم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومت أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن، فدخل الناس بيوتهم ودخل المسلمون مكة وكان فتح مكة في رمضان في السنة الثامنة بإذن الله تعالى.[٤]

وبعد أن دخل رسول الله والمسلمون مكة، طاف رسول الله الكعبة ثمَ أمر بتكسير الأصنام التي كانت حولها، وكان عدد الأصنام حوالي ثلاثمئة وستين صنمًا، فكان رسول الله يحطمها ويقرأ قول الله تعالى في سورة الإسراء: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}[٥]، ثمَّ أخذ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ودخل الكعبة، ثمَّ خرج منها وأمر بلالًا الحبشي أن يصعد أعلى الكعبة فيؤذن بالناس، فأذن بلال -رضي الله عنه-، ثمَّ قام الناس فبايعوا رسول الله على الإيمان، فبايع الرجال ثمَّ بايع النساء رسول الله، ثمَّ شهد التاريخ موقفًا من أعظم مواقف التسامح والإخاء، عندما قال رسول الله للناس يوم فتح مكة المكرمة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وكان فتح مكة رحمة من الله تعالى وتأكيدًا على أنَّ وعد الله هو الحق، وأن الله لا يخلف وعده، والله تعالى أعلم.[٦]

المراجع[+]

  1. "فتح مكة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 4274، صحيح.
  3. "قصة فتح مكة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  4. "فتح مكة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  5. سورة الإسراء، آية: 81.
  6. "فتح مكة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.